أصدرت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية ورقة حقائق جديدة بعنوان: "تداعيات قيود التسجيل الجديدة للمنظمات غير الحكومية الدولية وآثارها على المنظمات المحلية في فلسطين – التأثيرات المتوقعة والسيناريوهات المحتملة"، بدعم من مؤسسة كريستيان إيد (Christian Aid). تسلّط الورقة الضوء على الآثار غير المباشرة للقيود الإدارية والتسجيلية التي تستهدف المنظمات الدولية، وانعكاساتها على استدامة عمل المنظمات الأهلية الفلسطينية وقدرتها على تقديم الخدمات الإنسانية.
وتبرز الورقة أن المنظمات غير الحكومية الدولية تشكل عموداً فقرياً في الاستجابة الإنسانية بقطاع غزة، حيث تغطي الخدمات في العديد من القطاعات الحيوية مثل الصحة، خدمات المياه والصرف الصحي، والمأوى والمواد الغذائية وغير الغذائية، كما تشرف بعض هذه المنظمات على عدد من المستشفيات الميدانية، مما يجعل أي تقييد لعملها بمثابة تهديد مباشر للمنظومة الإنسانية بأكملها.
وأظهرت النتائج أن تراجع الحضور الدولي أو إعادة تشكيله قد يؤدي إلى سيناريوهات خطيرة، قد تؤدي إلى تراجع كفاءة الاستجابة. كما كشفت الورقة عن فجوات هيكلية، حيث تعتمد معظم المنظمات المحلية على التمويل عبر الشراكات التنفيذية للمشاريع، مع وجود عدد قليل من المنظمات المؤهلة للتعامل المباشر مع المانحين.
وسلّطت الورقة الضوء على تحديات رئيسية، أبرزها: تعطل سلاسل التوريد، وفقدان الدعم التقني، وضعف الاستجابة الطارئة، إضافة إلى تراجع الثقة المجتمعية وتآكل رأس المال الاجتماعي نتيجة إضعاف دور المؤسسات المحلية في التنفيذ المباشر.
وطالبت الورقة بضرورة إنشاء نوافذ تمويل مباشر للمنظمات المحلية، وتطوير خطط انتقال مسؤولة من قبل المنظمات الدولية، وتشكيل تحالفات قطاعية محلية لتعزيز القدرة التفاوضية، إلى جانب الدعوة لوضع آليات تسجيل تراعي خصوصية العمل الإنساني في الأراضي المحتلة.
وتختتم الورقة بالتأكيد على أن تعزيز الشراكات المتكافئة بين الفاعلين الدوليين والمحليين، وتمويل بناء القدرات المؤسسية للمنظمات المحلية بشكل مباشر واستباقي، هما عنصران أساسيان لتجنب السيناريوهات السلبية وضمان فعالية الاستجابة الإنسانية واستدامتها.
