مؤسسة الضمير ونقابة الصحفيين ونقابة المحامين الفلسطينيين ينظمون ندوة سياسية وقانونية حول قرار مجلس الأمن 2803 وإنشاء مجلس السلام في غزة

غزة – نظمت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان – غزة ونقابة الصحفيين الفلسطينيين ونقابة المحامين الفلسطينيين، يوم الخميس الموافق 17 سبتمبر 2026، ندوة سياسية وقانونية بعنوان قرار 2803 وإنشاء مجلس السلام في غزة: قراءة قانونية وسياسية في ضوء الشرعية الدولية وحق تقرير المصير وذلك في مركز التضامن الإعلامي في منطقة المواصي بمدينة خانيونس، وبحضور عدد من المحامين والإعلاميين والمهتمين بالشأن القانوني والسياسي.

وتناولت الندوة القرار رقم 2803 وطبيعة مجلس السلام المنشأ بموجبه، وانعكاسات القرار على قطاع غزة، ولا سيما من حيث الشرعية الدولية، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وطبيعة الإدارة المقترحة للقطاع، إلى جانب الأبعاد السياسية والقانونية المترتبة على القرار.

وافتتحت الندوة بكلمة د. تحسين الأسطل، نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين مرحبا بالحضور ومؤكدا ان هذه الورشة تأتي تحت عنوان قراءة قانونية وسياسية في ضوء الشرعية الدولية وحق تقرير المصير، ولم يأتي عنوان الورشة من فراغ، بل من خلال الواقع والإجابة على العديد من الأسئلة، ماذا يعني القرار 2803 وطبيعة ذلك في غزة، وبقراءة من الزاوية الصحفية، الصحفي الفلسطيني ينحاز إلى الشعب الفلسطيني، وكثيراً من قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بفلسطين لم يتم تنفيذها، وفي ظل الحرب والإبادة الجماعية وتدمير القطاع صدر القرار 2803 بعد وقف إطلاق النار، حيث قال الرئيس الأمريكي لن تطلق قذيفة واحدة على غزة، ومرت 9 شهور وأطلقت آلاف القذائف، ورغم إعلان وقف إطلاق النار تم استهداف المدنيين والبنى التحتية والسيطرة على جزء كبير من القطاع.

وأضاف الأسطل انهم كإعلاميين يروا أن هذا القرار سيضاف إلى عشرات القرارات، وأن القرار الأخير سيؤخر الحق في تقرير المصير للشعب الفلسطيني ويربط تقرير المصير بإجراءات وإصلاحات سياسية، دون تعريف أو معرفة طبيعة الإصلاح السياسي، فالإصلاح الذي يقصدونه ليس الإصلاح الذي يفهمه العالم، فنحن نفهم الإصلاح بمعنى تطبيق القوانين وعدم الازدواجية وتطبيق القانون، لكن ما تريده إسرائيل وأمريكا إصلاح بمعنى تغيير المناهج وتغيير الهوية الفلسطينية والإقرار بيهودية الدولة، وهذا ليس بإصلاح بل استسلام للحركة الصهيونية.

وتابع نحن في نقابة الصحفيين ندعو إلى ضرورة تسمية الأسماء بمسمياتها، ما هو الإصلاح وماهيته الحقيقية وما هو تسليم السلاح، ونؤكد بأنه هناك قرارات منذ 80 سنة لم تنفذ ولم يطبق أي قرار، فمجلس الأمن عاجز عن توفير حياة كريمة للشعب الفلسطيني، فهل يمكن أن نثق بالأمم المتحدة بتقرير مصيرنا.

من جانبه، تحدث أ. إياد صافي، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، قائلاً عندما نتحدث عن القرار لا نستطيع التحدث بمعزل عن الآلام وآهات ما آلت إليه الأمور في قطاع غزة بعد 7 أكتوبر.

وأضاف هذه الحرب جاءت لتحقيق أهداف اليمين المتطرف وإنهاء القضية الفلسطينية، وقد  استغل الاحتلال الفرصة لقتل وتهجير الشعب الفلسطيني، قامت الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب بهدم وتجريف واحتلال أكثر من 70% من مساحة قطاع غزة والهيمنة شبه الكاملة على 30% المتبقية من خلال القتل والاستهداف اليومي.

وقال صافي أن يعاد قطاع غزة إلى الوصاية الدولية من خلال القرار هو إرادة أمريكية وليس قرار مجلس الأمن، وقد تحدث ترامب عن كثير من الخطط لغزة، وهذا القرار جاء لتبني المبادرة الأمريكية والخطير بالموضوع أن كفلسطينيين أصبحنا تحت الوصاية الأمريكية، وأن مجلس السلام هو من يحكم، وعليه يريدونك ميتاً أو مهجراً أو عاملاً، وليس بالإمكان الحديث عن أي حقوق للشعب الفلسطيني، بالتالي هذا الشكل الذي يراد لنا والذي جاء مجلس السلام لأجله. السؤال كفلسطينيين لماذا وافقتم؟ لأن هذا الشكل الوحيد بعد حرب الإبادة الجماعية وهدم كل سبل الحياة، ولوقف حرب الإبادة ومنع التهجير تم الموافقة عليه، لأننا نؤمن أن الأولوية هي الحفاظ على وجود شعبنا على أرضه وإسقاط خطة التهجير، لأنه بعدم وجود مواطن على أرضه لا نستطيع التحدث عن قضية فلسطينية، فوقف شلال الدم وبقاء شعبنا هو أولوية، إسقاط التهجير أولوية، أهم من الإنجازات الحزبية، ووافقنا على المندوب السامي، ووافقنا على القتل والتدمير والتهجير ومنح شعبنا فرصة جديدة للحياة».

وفيما يتعلق بالانتخابات، قال صافي تأتي الانتخابات أمام الواقع، وتحديداً بعد السابع من أكتوبر وليس في إطار الحكم، ما حدث يستحق مراجعات وطنية كبيرة ويحتاج لوقفات، فالانتخابات هي تعبير وتجسيد إرادة الشعب.

بدوره قدم أ. زياد النجار، أمين سر نقابة المحامين الفلسطينيين، قراءة قانونية للقرار، موضحاً أن القرار 2803 جاء غلافاً قانونياً للبنود الـ20 من الخطة التي وضعها الرئيس الأمريكي ترامب مؤكداً أن قرار مجلس الأمن يتعارض مع حقوق الشعب الفلسطيني وحق تقرير المصير.

وأضاف قرار مجلس الأمن منح شرعية دولية لتشكيل قوة دولية ولو بصورة مؤقتة لنهاية 2027، من يضمن ذلك الانتهاء بهذا التاريخ، جاء القرار بعدد من الالتزامات على الجانب الإسرائيلي ولم ينفذ أي التزام ومنها وقف إطلاق النار.

وتابع قرار مجلس الأمن يتعارض مع حقوق الشعب الفلسطيني وحق تقرير المصير، وهذا القرار غلاف شرعية دولية ليصبح القرار ضمن ميثاق الأمم المتحدة وشرعنة لوجود وسيطرة الاحتلال على قطاع غزة.

من جهته، أكد أ. علاء السكافي، مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان – غزة، أن قرار مجلس الأمن رقم 2803 قد مثل بداية التحول الحقيقي في إنهاء وفك الأمم المتحدة ومجلس الأمن  لتدويل القضية الفلسطينية داعياً إلى إصدار قرار واضح من الجمعية العامة للأمم المتحدة يعيد تصويب القرار، بما يضمن حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والسيادة على موارده وثرواته، والتأكيد على أن قطاع غزة جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة.

وأشار السكافي إلى أن الإصلاح الذي يراه المجتمع المدني إصلاحا داخليا يحافظ على الهوية الوطنية الفلسطينية مع الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني ، وأكد على إجراء تجديد الشرعية للمؤسسات الفلسطينية وعلى بطلان أي تصرف قد ينتهك حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والسيادة الدائمة على موارده وثرواته والتأكيد على التزام المجلس بقواعد القانون الدولي الإنساني في التعامل مع إدارة قطاع غزة باعتبارها أرضاً لم تزل محتلة.

وأضاف أن اللجنة الوطنية التي نص على تشكيلها ميثاق مجلس السلام، لا تملك أي صلاحيات سياسية أو تمثيلية للشعب الفلسطيني، وبالتالي يقتصر دورها على إدارة الخدمات المختلفة دون المساس بصلاحيات ومؤسسات الشرعية الفلسطينية.

وفي ختام الندوة، تم فتح باب النقاش بين المتحدثين والمشاركين والحضور، حيث جرى تبادل الآراء وطرح عدد من التساؤلات والمداخلات حول القرار 2803، وطبيعة مجلس السلام، وانعكاساته السياسية والقانونية، ومدى اتساقه مع قواعد القانون الدولي وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.

اشترك في القائمة البريدية