خلال ورشة عمل نظمها مركز الميزان: مختصون يحذرون من انهيار كارثي للأوضاع الصحية في قطاع غزة

نظم مركز الميزان لحقوق الإنسان ورشة عمل بعنوان "دور المؤسسات الأهلية في تقديم الخدمات الصحية خلال الإبادة الجماعية والتحديات الراهنة"، عبر تقنية الزوم، حيث ركزت على التدهور الكارثي للأوضاع الصحية في قطاع غزة، جراء التدمير الواسع للمستشفيات والمراكز الصحية والبنية التحتية، إلى جانب استمرار منع وعرقلة دخول المساعدات الإنسانية وما رافقه من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، والقيود المفروضة على سفر المرضى، ما يحرم آلاف المرضى والجرحى من الرعاية والعلاج اللازمين.

وفي كلمته الافتتاحية رحب مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان الأستاذ/ عصام يونس بالمشاركين والمتحدثين، وأثنى على جهود المؤسسات العاملة في المجال الصحي على ما قدموه من تدخلات منقذة للحياة في ظل الظروف الكارثية التي تواجه المدنيين، وفي ظل استمرار الجرائم التي ترتكب على الهواء وتستهدف النساء والأطفال والرجال وتدمير المنازل والبنية التحتية ومرافق البنية التحتية ودور العبادة والمدارس، وأكد أن هدف الورشة هو تسليط الضوء على الواقع الصحي في قطاع غزة لاسيما في ظل سلسلة الاستهدافات والإجراءات والقيود الإسرائيلية على الحق في الصحة، واستمرار المعاناة الإنسانية للمرضى وذويهم.

وأكد يونس على أن غياب المحاسبة والمساءلة على ما يرتكب من جرائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة ما يزال يشجع دولة الاحتلال على المضي قدماً في انتهاكاتها وجرائمها بحق السكان المدنيين وممتلكاتهم، وهذا ليس فيه مخالفة للقانون الدولي بل للمبادئ التي وضعها العالم المتحضر والهادفة إلى تعزيز الأمن والسلم الدوليين، حيث تعد جريمة الإبادة الجماعية المتواصلة في قطاع غزة هي الأخطر على الاطلاق بالنظر لما ارتكب خلالها من مآسي وجرائم يندى لها جبين الإنسانية، وبالرغم من ذلك لم يتم التقدم ولا خطوة باتجاه المحاسبة، بل عندما قامت مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية بعملها وتوجهت إلى المحكمة الجنائية الدولية واجهت العقوبات الأمريكية.

من جانبه استعرض مدير قطاع البرامج والخدمات الصحية والمجتمعية في جمعية العودة الصحية الدكتور/ أحمد مهنا، أبرز المعيقات والتحديات التي تواجه المؤسسة في تقديم الخدمات الصحية والتي تتمثل في عجز الأدوية، والنقص في المعدات والأجهزة الطبية، وعدم السماح بإدخال الأجهزة الحساسة بالإضافة لعدم ادخال الوقود والزيوت التي تشغل المولدات الكهربائية، بالإضافة إلى منع خروج المرضى لتلقى العلاج نتيجة النقص في الخدمات العلاجية المتقدمة.

وأكد مهنا أن مؤسسات المجتمع المدني وخاصة العاملة في مجال الصحة تعمل في ظروف استثنائية، ولديها القدرة على معرفة وإدراك نقاط الضعف في صفوف المجتمع ومعرفة وتقدير احتياجاته، وتحاول تسخير مواردها لتعظيم الخدمات والتدخلات الطبية في الاستهداف المتعمد للمنظومة الصحية واستمرار فرض الحصار المشدد على قطاع غزة.

وكشف مدير الإغاثة الطبية في قطاع غزة الدكتور/ بسام زقوت، عن أبرز المؤشرات الصحية في قطاع غزة والتي تدلل على صعوبة الأوضاع الإنسانية نتيجة تضرر معظم المستشفيات في قطاع غزة، حيث يعمل حالياً (5) مستشفيات حكومية، و (10) ميدانية، و (14) مستشفى أهلي، فيما لا يزال (11) مستشفى رئيس خارج الخدمة من بينها مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني المخصص لمرضى الأورام، ومستشفى كمال عدوان، وأبو يوسف النجار، والمستشفى الأوروبي، وتراجعت الخدمات الصحية وخاصة التشخيص التخصصي، إذ تقلص عدد أجهزة التصوير المقطعي إلى (7) أجهزة من أصل (19)، والفحوصات المخبرية تضررت بشكل كبير وسجل العجز نحو (70%)، مع فقدان عدد كبير من التحاليل المخبرية.

وأعرب زقوت عن قلقه من استمرار العجز الدوائي وانعكاسه على أصحاب الأمراض المزمنة، إذ يوجد نحو (350) ألف شخص لديهم أمراض غير سارية (مرض ارتفاع ضغط الدم، ومرضى ارتفاع السكر، وأمراض القلب والأوعية الدموية) ومعظمهم يعاني نتيجة التغير في نمط الحياة وانقطاع الدواء، وهذه الفئة تتعرض إلى مضاعفات جراء نقص الأدوية، ومرضى السرطان يواجهون مخاطر حقيقية في ظل نقص العلاج الإشعاعي والكيماوي وافتقار المنظومة الصحية للأجهزة التشخيصية، ويتم اكتشاف أغلب المرضى في المرحلة الثالثة وهي مرحلة متأخرة.

وأوضح زقوت أن الأعداد التي تسمح لها سلطات الاحتلال بالسفر لتلقى العلاج في الخارج من أصحاب الأمراض الخطيرة هي أعداد ضئيلة جداً، حيث يوجد نحو (4800) مريض من مرضى السرطان يحملون تحويلة طبية رسمية للعلاج أو التشخيص في الخارج ولم يتمكنوا من المغادرة بسبب القيود المشددة والإغلاق المستمر للمعابر، ويسمح لعدد بسيط منهم بالمغادرة عبر معبر رفح وهذا فيه خطر حقيقي على حياتهم ومنهم من يفقد حياته. وأشار إلى انعكاس الظروف الإنسانية والاقتصادية والمعيشية على الفئات الضعيفة في مخيمات النزوح والإيواء وانتشار مرض جدري الماء، والمضاعفات التي يعاني منها النساء الحوامل التي ارتفعت نسبة الإجهاض بينهن، وتحاول مؤسسات المجتمع المدني العاملة في مجال الصحة لخدمات صحة المرأة والأمومة أن تتصدى لهذه الأمراض والمضاعفات بالرغم من شح الإمكانيات ونقص التمويل. 

من جانبه أوضح مدير جهاز الإسعاف والطوارئ في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني الدكتور محمد أبو رحمة أبرز الأنشطة والتدخلات التي تنفذها طواقم الجمعية والمعيقات والتحديات الراهنة، واستعرض أبرز الخسائر التي لحقت بأسطول المركبات، حيث دمرت قوات الاحتلال (30) مركبة فيما خرجت عن الخدمة (25) أخرى، وتقدم طواقم الجمعية خدماتها من خلال (42) سيارة من بينها (30) تعمل على البنزين وهو غير متوفر، و(12) تعمل على السولار وعليها ضغط شديد حيث تتلقى يومياً الجمعية حوالي (400) نداء استغاثة تتمكن من الاستجابة لنحو (300-350) نداء بسبب نقص الإمكانيات.

وأشار أبو رحمة إلى التحديات الأمنية واستهداف الطواقم والنقاط الطبية الثابتة والمتحركة، إذ تستهدف الطواقم الطبية بالرغم من الشارة الدولية التي تبين طبيعة عملهم حيث استشهد (23) مسعف خلال الحرب، فيما جرى اعتقال آخرين. وعلى صعيد نقص الأدوية والمستلزمات الطبية تواجه (19) نقطة طبية تحديات كبيرة في تقديم خدماتها وخاصة لأصحاب الأمراض المزمنة، فيما تقدم الجمعية خدماتها من خلال (6) مستشفيات من بينها (4) ميدانية وبالرغم أنها تقدم خدمات مهمة مثل خدمات العيون، والقسطرة القلبية إلا أن العجز في الأدوية والمستلزمات الطبية يشكل تحدياً رئيساً لأنشطة الجمعية، ويوجد نقص واضح ولا تستطيع الجمعية إدخال كميات كبيرة منها.

وتخلل الورشة مداخلات وتوصيات من المتحدثين والمشاركين، الذين أكدوا على أهمية حماية الحق في الصحة، وهو حق غير قابل للمساس، وأن القيود الاستهدافات تتطلب رفع تدخلاً عاجلاً لحماية المرضى والكوادر الطبية، وضرورة تكثيف الجهود وأنشطة التوثيق والمناصرة الدولية للقضايا الإنسانية وخاصة الحق في الصحة.

وفي ختام الورشة، تقدم الدكتور باسم أبو جري الذي أدار اللقاء بالشكر لكل من ساهم في إنجاح هذه الورشة، وأكد على متابعة مخرجات هذه الورشة وتحويلها إلى خطوات وأدوات مناصرة فاعلة تسهم في صمود القطاع الصحي وتسهيل الوصول للوازم والمعدات الطبية بما ينعكس على حماية أرواح المرضى في قطاع غزة.

 

 

اشترك في القائمة البريدية