قتل النساء قتلٌ للحياة
نحو موقف وطني لحماية النساء من العنف
فلسطين المحتلة: لا تزال جرائم العنف ضد النساء متواصلة في فلسطين بأشكال متعددة، لتأتي جريمة قتل إسراء شواهنة، كتعبير جليٍّ عن أبشع أشكال هذا العنف. وبالرغم من فظاعة هذه الجريمة، والتي تفوق ما يمكن للعقل البشري تخيلها، إلا أن التجارب أثبتت أن هكذا فعلٌ لا يأتي مصادفة، أو وليد لحظة. فهناك الكثير من الشواهد في جرائم شبيهة، أثبتت أنها كانت مسبوقة بممارسات العنف ضد الضحايا، دون أن يكون هناك تدخل من الجهات الفاعلة لوقفها. كما أن غياب الرادع القانوني لجرائم العنف ضد النساء، شكل محفزاً للمعنفين للتمادي في ممارساتهم في ظل الإدراك أن جهات إنفاذ القانون ستقف متفرجة دون تدخل. فلا يزال قانون حماية الأسرة من العنف حبيس الأدراج وينتظر الإقرار منذ ما يزيد عن العقدين من الزمن. كما أن خطاب الكراهية والتحريض ضد النساء، يشكل بدوره محفزاً آخر لمرتكبي جرائم العنف ضد المرأة. وفي ظل عدم تدخل السلطات التنفيذية لحماية المؤسسات النسوية والنساء من الخطاب المذكور، حوله إلى حاضنة لممارسة العنف ضد النساء بشتى أشكاله، بما فيه القتل.
في ظل هكذا ظروف، تجد النساء أنفسهنّ وحيداتٍ في مواجهة العنف ويدفعن ثمن الأزمات المختلفة التي يمر بها المجتمع. كما أن غياب المساءلة القانونية الفعالة، دفع بالمؤسسات النسوية والحقوقية للعمل على معالجة مظاهر العنف ضد النساء، دون القدرة على التعاطي مع جذور المشكلة.
ولأن الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي انضمت إليها دولة فلسطين، تجرم العنف ضد المرأة وتدعو الدول الأطراف لاتخاذ التدابير الكفيلة بحماية النساء من كافة أشكال العنف وتضمن لهن الحياة الكريمة والآمنة، فإن جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، كمؤسسة نسوية فلسطينية تسعى لتمكين النساء وحماية حقهن في الحياة الكريمة، تطال بما يلي:
- - ضرورة الإسراع في إقرار قانون حماية الأسرة من العنف، وإصدار اللوائح التفسيرية اللازمة لضمان فعالية القانون في توفير الحماية للنساء من كافة ممارسات العنف المبني على النوع الاجتماعي.
- ضرورة قيام جهات إنفاذ القانون باتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لتوفير الحماية للنساء المهددات والمعرضات للعنف، وكذلك حماية المؤسسات النسوية والنساء من خطاب التحريض والكراهية الذي تبثه القوى المحافظة المعادية لحقوق النساء كونه يشكل دافعا من دوافع العنف ضد المرأة.
- ضرورة العمل المشترك بين كافة مكونات المجتمع الفلسطيني من مؤسسات مدنية، وخاصة المؤسسات النسوية والحقوقية، وكذلك المؤسسات الرسمية والقوى والفعاليات الوطنية والشعبية المختلفة، من أجل وضع خطة وطنية متكاملة للحد من العنف ضد النساء، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع هكذا ظاهرة.
- ضرورة تعزيز دور الجهاز القضائي في محاسبة مرتكبي جرائم العنف ضد النساء وتعديل القوانين النافذة في فلسطين بما ينسجم مع نصوص الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي انضمت إليها دولة فلسطين.
قتل النساء قتلٌ للحياة- لتتوقف جرائم العنف المبني على النوع الاجتماعي
جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية
