المركز الفلسطيني: تصاعد استهداف الاحتلال للمدنيين في غزة يعكس نمطا ثابتا للإبادة الجماعية

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ هجمات واسعة ومنهجية بما فيها جرائم قتل ضد المدنيين في قطاع غزة، مستهدفة التجمعات المدنية وخيام النازحين والمركبات، عبر القصف الجوي وإطلاق النار المباشر.

يكشف هذا النمط عن سياسة ثابتة تهدف إلى فرض ظروف معيشية تقود إلى تدمير السكان الفلسطينيين، من خلال القتل واسع النطاق، والتدمير الممنهج، والتهجير القسري، بما يرسخ الأركان المادية لجريمة الإبادة الجماعية، ويبرهن أن الاستهداف يتجاوز الأشخاص إلى استهداف الوجود الفلسطيني في قطاع غزة.

وضمن أبرز ما وثقه باحثو المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان منذ يوم الأربعاء الماضي ما يلي:

هاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 13:55 من يوم الأحد الموافق 12/7/2026، بثلاثة صواريخ ورشة حدادة مخصصة لحفر آبار المياه في حي الصبرة بمدينة غزة، ما أدى إلى مقتل أربعة مواطنين وإصابة عدد آخر بجراح متفاوتة، وإلحاق أضرار بالغة بالورشة ومحيطها.

والقتلى هم: أكرم رمزي أحمد طافش (52 عاما)، ومحمد علي محمود بدوان (35 عاما)، وبلال جواد صبري بصل (43 عاما)، وأحمد عبد الكريم راغب مهاني (48 عاما).

وعند حوالي الساعة 16:00، تلقى أحد المواطنين اتصالا هاتفيا من قوات الاحتلال أبلغ خلاله بضرورة إخلاء مربع سكني في المنطقة ذاتها تمهيدا لاستهدافه. وبعد نحو 25 دقيقة، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة بأربعة صواريخ أحدثت انفجارات عنيفة هزت أرجاء مدينة غزة. وبعد انقشاع الغبار، تبين أن الاستهداف طال ورشة الحدادة نفسها، إضافة إلى مبنى سكني مكون من أربعة طوابق. وأسفر القصف عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المنازل السكنية والخيام المحيطة، وعدد من المركبات والمحال التجارية، كما أصيب عدد من المواطنين بجراح طفيفة جراء تطاير الركام، بينهم أربعة صحفيين هم: أيمن الهسي، وسائد حسب الله، وخالد السلطان، وأحمد كحيل، أثناء تغطيتهم الصحفية للاستهداف.

أطلقت قوات الاحتلال المتمركزة داخل الخط الأصفر شرقي دير البلح، عند حوالي الساعة 12:30 من ظهر يوم الأحد، نيرانها باتجاه الأحياء الواقعة غربا، ما أدى إلى إصابة الطفلة تالا جمعة محمد أبو مطر (8 سنوات) بعيار ناري في الرأس، أثناء وجودها داخل خيمتها في مخيم النور والهدى المقام قرب أبراج عين جالوت جنوب شرق مخيم النصيرات بالمحافظة الوسطى. ونقلت إلى مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح، حيث أعلنت المصادر الطبية، عند حوالي الساعة 13:05، وفاتها متأثرة بإصابتها.

ويذكر أن المنطقة التي وقعت فيها الإصابة منطقة مفتوحة، وتشهد عمليات إطلاق نار متكررة من قوات الاحتلال باستخدام رافعات عسكرية تكشف الأجزاء الغربية من المنطقة.

هاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 15:30 من يوم السبت الموافق 11/7/2026، بصاروخ مركبة مدنية من نوع كيا سورينتو بيضاء اللون أثناء سيرها شمال جسر وادي غزة على شارع الرشيد، غرب مخيم النصيرات بالمحافظة الوسطى، ما أدى إلى إصابة ثلاثة مواطنين، بينهم سائق المركبة.

ووفقا للتحقيقات الميدانية، تعرض سائق المركبة لاستهداف مباشر مرة أخرى بصاروخين إضافيين على الأقل أثناء محاولته الفرار من المكان والركض باتجاه شاطئ البحر، ما أدى إلى مقتله، وهو المواطن حسن مصطفى زهير الرزاينة (21 عاما)، فيما أصيب المواطنان الآخران بجراح متفاوتة، ونقلا إلى مستشفى العودة في مخيم النصيرات لتلقي العلاج.

وفي ساعات صباح اليوم نفسه، هاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية مواطنين أثناء جمعهما الحطب بالقرب من المناطق الصفراء في منطقة السطر الغربي شمال شرق خان يونس، ما أدى إلى مقتلهما، وهما: عمرو هاني سلامة (21 عاما)، ومحمد ماجد محمد أبو سنيدة (29 عاما).

هاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 16:40 من يوم الخميس الموافق 9/7/2026، بصاروخ تجمعا للمواطنين غرب مخيم النصيرات بالمحافظة الوسطى، ما أدى إلى مقتل مواطنة ومواطن وإصابة عدد آخر من المواطنين بجراح متفاوتة. والقتيلان هما: سندس فرح محمد عقيلان (24 عاما)، وأسامة وليد ديب محارب (35 عاما).

وهاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 15:15 من اليوم نفسه، بصاروخ مركبة مدنية من نوع هيونداي أكسنت بيضاء اللون، بينما كانت تسير على الشارع الواصل بين مفترقي العباس وحيدر غرب مدينة غزة. وأسفر الاستهداف عن مقتل سائق المركبة، المواطن محمد محمود عبد المعطي الفيومي (34 عاما)، وإصابة أربعة مواطنين بجراح متفاوتة، وصفت إصابة أحدهم بأنها بالغة الخطورة. كما ألحق القصف أضرارا جزئية بمركبة كانت تسير أمام المركبة المستهدفة، إضافة إلى أضرار لحقت بعدد من المحال التجارية في المنطقة.

كما هاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 11:43 من اليوم نفسه، مجموعة من الشبان في منطقة البطن السمين جنوب خان يونس، ما أدى إلى مقتل المواطنين يحيى سعيد محمد حمدان (26 عاما)، وعبد الله سليمان عواد أبو يوسف (23 عاما)، وإصابة آخرين بجراح متفاوتة.

وهاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 15:48 من يوم الأربعاء الموافق 8/7/2026، بصاروخين خيمة أحد النازحين في مخيم البر والتقوى غرب خان يونس، ما أدى إلى مقتل أربعة مواطنين، بينهم طفل، وهم: بسام حسين قاسم القاضي (47 عاما)، ونجله حسين بسام حسين القاضي (19 عاما)، ورشيد نايف رشيد القاضي (38 عاما)، وأمير عماد محارب شعبان (10 سنوات). كما أصيب عدد آخر من المواطنين بجراح متفاوتة، وصفت إحداها بأنها بالغة الخطورة.

يدلل التكرار المنهجي لاستهداف قوات الاحتلال التجمعات المدنية، والمركبات المدنية، وخيام النازحين، والمنازل المأهولة، والأطفال في الأماكن العامة، على نمط ثابت من الهجمات غير المشروعة الموجهة ضد السكان المدنيين، في انتهاك صارخ لمبادئ التمييز والضرورة. وتشكل هذه الأفعال، في سياقها الواسع والمنهجي، جزءا من الأركان المادية لجريمة الإبادة الجماعية، بالنظر إلى طبيعتها المتكررة واستهدافها المتعمد للسكان المدنيين ومقومات بقائهم.

يجدد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان مطالبته للمجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف جريمة الإبادة الجماعية والجرائم الدولية الأخرى التي تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتكابها بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، وضمان توفير الحماية الدولية لهم، ومساءلة قادة الاحتلال أمام العدالة الدولية، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب التي شجعت على استمرار هذه الجرائم وتصاعدها.

اشترك في القائمة البريدية