بيان صحفي
الحملة الأهلية تشير إلى نزاهة الانتخابات التي جرت في دير البلح وإذ تبارك للفائزين فإنها تشدد على ضرورة تعميم الانتخابات لتستكمل بلديات القطاع والمؤسسات التمثيلية كافة تكريساً لجدارة الشعب الفلسطيني في حكم نفسه بنفسه
تُعبر الحملة الأهلية للرقابة على الانتخابات، التي شكلتها شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بالشراكة مع عدد من المنظمات الأهلية، عن ارتياحها لسير كافة العمليات الانتخابية وصولاً إلى إعلان نتائج انتخابات بلدية دير البلح، وتشير الحملة إلى أن النتيجة النهائية للانتخابات جاءت تعبيراً عن إرادة الناخبين الحرة بالرغم من عشرات التجاوزات والانتهاكات التي رصدتها الحملة، ولكن هذه الانتهاكات لم ترقَ لمستوى التأثير في النتيجة النهائية للانتخابات.
والحملة الأهلية إذ تبارك للفائزين فإنها تشدد على ضرورة تعميم الانتخابات لتستكمل بلديات القطاع والمؤسسات التمثيلية كافة تكريساً لجدارة الشعب الفلسطيني في حكم نفسه بنفسه. وتقدر الحملة الهدوء الذي رافق يوم الاقتراع وخلوه من أي صراعات منفلتة، والحضور المكثف للمراقبين ووكلاء القوائم ووسائل الإعلام.
هذا وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية النتائج الأولية للانتخابات المحلية في بلدية دير البلح، حيث أشارت إلى أن عدد الذين اقترعوا (16081) مقترع، من أصل (70449) ناخب، بنسبة مشاركة بلغت (22.83%)، وتوزعت مقاعد المجلس البلدي الخمسة عشر على القوائم المتنافسة على النحو الآتي: حصلت قائمة السلام والبناء على مقعدين (2)، وقائمة دير البلح تجمعنا على مقعدين (2)، وقائمة مستقبل دير البلح على خمسة (5) مقاعد، وقائمة نهضة دير البلح على (6) ستة مقاعد.
توجه الناخبون في بلدية دير البلح يوم السبت الموافق 25/4/2026م، إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء الهيئة المحلية، وذلك بموجب قرار مجلس الوزراء الفلسطيني الذي حدد تاريخ التصويت، وأعلنت اللجنة أن العملية الانتخابية تجري وفق نظام التمثيل النسبي (القوائم المفتوحة) في بلدية دير البلح، وتنافست أربعة (4) قوائم انتخابية مستقلة على مقاعد المجلس (15) مقعداً، حيث أعلنت الأحزاب والفصائل السياسية في بيان رسمي عدم مشاركتها في الانتخابات البلدية.
نُظمت مراحل العملية الانتخابية في ظروف استثنائية، وفي ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية وانهيار كافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتدمير البنية التحتية، وعدم توفر التيار الكهربائي والوقود اللازم للمركبات ووسائل النقل، ووجود أعداد كبيرة من النازحين والمتضررين الذين دمرت منازلهم وأملاكهم في المرافق العامة والمدارس، حيث بذلت لجنة الانتخابات المركزية جهوداً واضحة واستثنائية، خاصة بعد حظر قوات الاحتلال دخول المواد اللازمة ليوم الاقتراع من الحبر الانتخابي، والأوراق والصناديق المخصصة للاقتراع، حيث تمكنت اللجنة من توفيرها واستعانت بالشركات المحلية لصناعة وتوفير الصناديق.
وكانت اللجنة قد أنشأت وحددت (12) مركزاً بواقع (100) محطة اقتراع، والتي توزعت جغرافياً في مناطق مختلفة من مدينة دير البلح، وكان من بينها (3) مراكز داخل مباني تابعة لمؤسسات المجتمع المدني وهي: مقر مركز جمعية النشاط النسائي، وجمعية روافد للتنمية الاجتماعية ومقر نادي اتحاد شباب دير البلح، فيما قامت اللجنة بإنشاء خيام نتيجة تعذر استخدام المدارس والمرافق التعليمية بسبب وجود النازحين فيها، واستعارتها من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وهي مصنوعة من مادة (الفيبر- جلاس) المخصصة للوحدات السكنية الطارئة، وأقيمت في أراض زراعية وملاعب معشبة صناعياً، حيث وزعت هذه الخيام على مراكز الإيواء وفق معايير محددة.
وبعد ضعف الإقبال لجأت لجنة الانتخابات المركزية إلى تمديد فترة الاقتراع ساعة إضافية من الساعة 5:00 مساءً حتى الساعة 6:00 مساءً لتتيح الفرصة لأكبر عدد من الناخبين للإدلاء بأصواتهم.
واكبت الحملة الأهلية للرقابة على الانتخابات أبرز العمليات الانتخابية وخاصة فترة الترشح، والدعاية الانتخابية والاقتراع، للوقوف على سير هذه العمليات ومدى توافقها مع القانون، لضمان إجراء الانتخابات بحرية ونزاهة، وضمان عدم التأثير على الناخبين أو ترهيبهم، وشرعت في تنفيذ برنامجاً تدريبياً مكثفاً وتمكنت من تدريب (75) مراقب ومراقبة على مهارات وأسس الرقابة على الانتخابات المحلية، وتمكنت الحملة من نشر (65) مراقباً على كافة مراكز الاقتراع بعد حصولهم على البطاقات من اللجنة التي تسمح لهم بالدخول والمكوث داخل المراكز ومحطات الاقتراع.
وبناء على المسح الأولي للشكاوى والملاحظات التي تمكن المراقبون من تسجيلها رصدت الحملة تجاوزات لمحددات الدعاية الانتخابية واستمرار حالات التشكيك والذم والقدح للمرشحين والقوائم، والتي برزت بشكل واضح عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وقامت بعض القوائم باستخدام المرافق العامة للترويج للحملة وبرنامجها الانتخابي، كما استخدمت جدران بعض المرافق العامة لوحات للدعاية وتم وضع الملصقات عليها، حيث قامت الحملة بإرسال مجموعة من الشكاوى عبر البريد الإلكتروني إلى لجنة الانتخابات المركزية.
رصدت الحملة عدد من المخالفات التي تتعلق بالإجراءات وسير عمليات الاقتراع والفرز، وتنوعت الشكاوى لمخالفات تتعلق بإجراءات عمل لجنة الاقتراع، ومخالفات تتعلق بمحاولة المرشحين والوكلاء التأثير على الناخبين، ومشاكل فنية تتعلق بالنظام الإلكتروني والتحقق من شخصية الناخبين وقضايا لوجستية، علاوة على ملاحظات عامة تتعلق بالسير العام للعملية الانتخابية مثل: ساعات الافتتاح، والإغلاق، وانتخاب فئة الأميين، وتواجد عناصر الأمن والشرطة.
ولاحظ فريق الحملة وجود مراكز اقتراع تفتقر إلى دورات مخصصة للمياه، ومركز واحد كانت على بابه تجرى مياه الصرف الصحي، وبالإضافة لعدم ملاءمة بعض المراكز للأشخاص ذوي الإعاقة، وكبار السن، علاوة على نشر شعارات دعائية أو انتخابية من المرشحين ووكلاء القوائم، وعلى ضوء هذه الملاحظات والشكاوى أرسلت الحملة عبر النظام الإلكتروني (182) شكوى إلى لجنة الانتخابات المركزية حيث تعاملت اللجنة مع (15) حالة.
الجدير بالذكر أن اللجنة تعاقدت مع شركة أمنية خاصة لحفظ الأمن لكن من خلال الممارسة في يوم الاقتراع سجلت ملاحظات لها علاقة بدخول هذه العناصر إلى بعض المراكز بالأسلحة النارية، والدخول على شكل دفعة واحدة وأيضاً سجلت حالات تمركز فيها أفراد من الأجهزة الأمنية أمام مراكز الاقتراع وعلى أبوابها رغم الاتفاق على ضرورة ابتعادها وفي حالات محدودة دخلوا إلى مراكز وهذا يتعارض مع أحكام قانون الانتخابات.
تؤكد الحملة الأهلية للرقابة على الانتخابات على أن إجراء الانتخابات في ظل استمرار جريمة الإبادة الجماعية إنجاز كبير يظهر إرادة الحياة بل وتمسك الشعب الفلسطيني في المشاركة السياسية وفي إدارة شئون البلاد وفي جدارته لانتخاب ممثليه.
وتشدد الحملة على أهمية إجراء الانتخابات في كافة بلديات القطاع وإجراء الانتخابات العامة للمؤسسات السيادية كافة، كونها السبيل لتعزيز المشاركة السياسة وضمان حق المواطنين في اختيار ممثليهم بحرية ونزاهة، ومشاركتهم في تولي الوظائف العامة والاشتراك في إدارة الشأن العام.
وتشير الحملة إلى أن فترات الانقطاع الكبيرة بين كل جولة انتخابية، وانتهاك مبدأ دورية الانتخابات، يقللان من ثقة الجمهور بل ويدفع قطاعات واسعة للإعراض عن المشاركة، وفي الوقت نفسه يقلل من دور الانتخابات كأداة للرقابة والمحاسبة الشعبية.
وتقدر الحملة أن الأوضاع الإنسانية التي تشهد تدهوراً كبيراً قد بدلت أولويات المواطنين في قطاع غزة، بحيث أصبح همهم الأكبر توفير المأوى وأساسيات الحياة وهذا كان من العوامل التي تسببت في ضعف المشاركة، بالإضافة إلى إعراض الأحزاب السياسية عن المشاركة.
الحملة الأهلية إذ تبارك للفائزين فإنها تتمنى لهم التوفيق والنجاح، وتأمل أن يكونوا على قدر ثقة الناخبين في تقديم الأفضل لسكان البلدية والنازحين فيها. كما تهيب الحملة بفخامة الرئيس والقيادة الفلسطينية إلى تعميم الانتخابات وإجراءها في كل المستويات تكريساً لجدارة الشعب الفلسطيني في الحياة وفي إدارة شئونه بنفسه.
انتهى
