فّذت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، بالتعاون مع مجلس قروي دير الحطب، يوم الأحد الموافق الأول من تشرين الثاني/نوفمبر 2026، مبادرةً مجتمعيةً تمثّلت في تركيب مظلة انتظار عامة في القرية، وذلك استجابةً لمقترحٍ تقدّمت به عضوات مجلس الظل النسوي ضمن الاحتياجات والأولويات التي حدّدتها نساء المجتمع المحلي، وفي إطار الجهود الرامية إلى تعزيز مشاركة النساء في تحديد احتياجات مجتمعاتهن والإسهام في تحسين الظروف المعيشية فيها.
وتأتي المبادرة استجابةً لحاجةٍ فعلية لدى نساء القرية وفتياتها، في ظل افتقارها إلى مساحة ملائمة وآمنة لانتظار وسائل النقل العام؛ إذ توفّر المظلة الحماية من أشعة الشمس والأمطار، وتُسهم في تأمين ظروف أكثر راحةً وأمانًا خلال التنقل والانتظار.
وتكتسب هذه المبادرة أهميةً خاصة في ضوء التحديات الاجتماعية والميدانية التي تواجهها نساء دير الحطب، في ظل وجود مستوطنة على مقربة من القرية، وما يرافق ذلك من مصادرةٍ للأراضي وقيودٍ مفروضة على الوصول إليها وعلى قطف ثمار الزيتون، إلى جانب محدودية المرافق والخدمات العامة. ويؤدي غياب مظلات الانتظار إلى زيادة تعرّض النساء والفتيات والأطفال لتقلبات الأحوال الجوية، الأمر الذي يجعل من توفير مساحة انتظار ملائمة استجابةً مباشرة لاحتياجٍ نسوي ومجتمعي ملموس.
مبادرة نابعة من أولويات النساء
وجاءت المبادرة ثمرةً لعملية تشاركية انطلقت من تحديد النساء لاحتياجاتهن وأولوياتهن؛ إذ طُرحت فكرتها خلال لقاء تشاركي ضمّ عضوات المجلس القروي وعضوات مجلس الظل النسوي ومندوبات عن مؤسسات القرية، إلى جانب عدد من نساء القرية، جرى خلاله بحث احتياجات النساء وأولوياتهن، وتحديد المقترحات القابلة للتنفيذ بالشراكة مع المجلس القروي، بما يعزّز الاستجابة للاحتياجات الفعلية للنساء والمجتمع المحلي.
واضطلعت عضوات مجلس الظل النسوي بدورٍ محوري في طرح فكرة المبادرة وإعداد خطتها ومتابعة تنفيذها، بالتنسيق مع المجلس القروي وجمعية دير الحطب الخيرية ومجموعة من النساء والأهالي، بما يؤكد أهمية إشراك النساء في تحديد الأولويات المجتمعية، وقدرتهن على المبادرة إلى إيجاد حلول عملية للتحديات التي يواجهنها، وتعزيز حضورهن في العمل المجتمعي وصنع القرار المحلي.
نموذج عملي للتأثير في الشأن العام المحلي
ولا تقتصر أهمية المبادرة على توفير مظلة انتظار، بل تتعدّاها لتشكّل نموذجًا عمليًا لمشاركة النساء في التأثير في الشأن العام المحلي، بدءًا من تحديد الاحتياجات، مرورًا بالتواصل مع الجهات المعنية وصنّاع القرار، وصولًا إلى تحويل الأولويات النسوية إلى مبادرات وخدمات ملموسة. كما يمكن توظيف هذه المساحة العامة منصةً لنشر رسائل توعوية داعمة لمشاركة النساء في الحياة العامة وتعزيز دورهن في صنع القرار المحلي.
امتداد لميثاق الشرف بين مجلس الظل النسوي والمجلس القروي
وتأتي هذه المبادرة امتدادًا لميثاق الشرف الذي وقّعه مجلس الظل النسوي والمجلس القروي في دير الحطب بتاريخ 23 تموز/يوليو 2026، بهدف تعزيز الشراكة المؤسسية بين الطرفين، وإشراك النساء في تحديد أولويات التنمية المحلية وصنع القرار. وتُجسّد المبادرة خطوةً عملية نحو ترجمة مبادئ التعاون والتكامل والاستجابة لمقترحات النساء، التي يقوم عليها الميثاق، إلى إجراءات ملموسة تُسهم في تحسين الظروف المعيشية وتعزيز مشاركة النساء في الشأن المحلي.
وفي هذا السياق، أكدت السيدة منال حماد، عضوة مجلس قروي دير الحطب، أهمية هذه الشراكة، قائلةً:
«نؤمن بأهمية الاستماع إلى احتياجات النساء والاستجابة لمقترحاتهن، وقد جاءت هذه المبادرة ثمرةً للتعاون والشراكة بين المجلس القروي ومجلس الظل، وتجسيدًا لما تم الاتفاق عليه في ميثاق الشرف. ونعتزّ بدور عضوات مجلس الظل في طرح المبادرات التي تخدم النساء والمجتمع، ونسعى باستمرار إلى دعم هذه المبادرات وتحويلها إلى خطوات عملية تُسهم في تحسين الظروف المعيشية وتعزيز مشاركة النساء في التنمية المحلية».
التزام مؤسسي بتمكين النساء
وتندرج المبادرة ضمن جهود جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية الرامية إلى تمكين النساء وتعزيز مشاركتهن السياسية والمجتمعية، وتوسيع فرص انخراطهن في تحديد أولويات التنمية المحلية والتأثير في القرارات التي تمسّ حياتهن ومجتمعاتهن. وتعمل الجمعية، من خلال دعم مجالس الظل النسوية وتعزيز الشراكة بينها وبين الهيئات المحلية، على توفير مساحات آمنة وداعمة تتيح للنساء التعبير عن احتياجاتهن وأولوياتهن، والمشاركة الفاعلة في المبادرات المجتمعية، وتطوير قدرتهن على التأثير في السياسات والقرارات المحلية.
يأتي تنفيذ هذه المبادرة ضمن مشروع «تعزيز المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية وزيادة تأثيرها في المجتمع»، الذي تنفّذه جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية بالشراكة مع المؤسسة الدولية لحزب الوسط السويدي (CIS)، وبتمويل من الوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي (سيدا).
