نظّمت جمعية مركز إبداع المعلم، بالشراكة مع مركز الدعم النفسي والإرشاد القانوني للمرأة،ندوة حوارية وجاهية بعنوان: "التعليم الحكومي بين عجز الموازنة وفائض إمكانات القطاع الخاص: هل نقبل بتمويل مشروط من رجال الأعمال، أم نصرّ على شراكة وطنية متكافئة؟"، وذلك في مقر مركز الدعم النفسي والإرشاد القانوني للمرأة في نابلس.
تأتي الندوة ضمن سلسلة "أصوات من أجل الحقو"، وفي إطار مشروع "أصوات من أجل الحقوق – تعزيز مشاركة الشباب والمجتمع من أجل التماسك الاجتماعي"، الذي تنفذه جمعية مركز إبداع المعلم بتمويل من الاتحاد الأوروبي.
شارك في الندوة كل من الدكتورة سائدة عفونة، الخبيرة التربوية من جامعة النجاح الوطنية، والأستاذة أمل صوفان، نائب مدير التربية والتعليم في نابلس سابقاً. وأدار الحوار الأستاذ نسيم قبها، عضو جمعية مركز إبداع المعلم ومنسق تعاونية الإعلام التربوي في الحملة العربية للتعليم.
ناقشت الندوة التحديات التي يفرضها العجز المالي على المدارس الحكومية، وإمكانات مساهمة القطاع الخاص في دعم التعليم، والضوابط اللازمة لضمان ألا يتحول التمويل إلى وسيلة للتأثير في أولويات المنظومة التربوية أو استقلالية قراراتها. كما تناولت الفرق بين الشراكة الوطنية المتكافئة والمساعدات المشروطة، والأدوار الممكنة للبلديات والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني في دعم استدامة التعليم.
واستعرضت الأستاذة أمل صوفان التحديات المالية والإدارية التي تواجه المدارس الحكومية، والتجارب السابقة لمساهمة القطاع الخاص في دعم التعليم. كما طرحت مجموعة من التساؤلات المتعلقة بكيفية الموازنة بين الحاجة الملحّة إلى الموارد المالية وضرورة حماية التعليم الحكومي من التدخل في إدارته وأولوياته، مؤكدة أهمية تطوير شراكات مؤسسية واضحة تستند إلى المسؤولية الوطنية، لا إلى المساعدات الفردية أو المؤقتة.
من جانبها، تناولت الدكتورة سائدة عفونة الفاصل بين "الشراكة الذكية" و"الوصاية المقنّعة"، وناقشت سبل حماية المنهاج الفلسطيني والهوية الوطنية من أي تأثيرات قد ترتبط بالتمويل المشروط. كما تطرقت إلى الاختلاف بين المنطق الربحي الذي يحكم عمل القطاع الخاص والغايات الاجتماعية والتربوية للتعليم الحكومي، وإمكان بناء نموذج شراكة يحفز رجال الأعمال على النظر إلى التعليم بوصفه مسؤولية وطنية واستثماراً مجتمعياً طويل الأمد.
وشهدت الندوة مشاركة فاعلة من الحضور من خلال الأسئلة والمداخلات، التي أكدت أهمية البحث عن صيغ عملية ومستدامة لتمويل التعليم، ضمن إطار وطني واضح يحفظ الحق في التعليم، ويضمن الشفافية والمساءلة، ويحمي استقلالية المنظومة التربوية.
وتندرج هذه الندوة ضمن جهود جمعية مركز إبداع المعلم لتوسيع الحوار المجتمعي حول القضايا المرتبطة بالحق في التعليم، وفتح المجال أمام التربويين ومؤسسات المجتمع المدني والجمهور للمساهمة في مناقشة السياسات والبدائل التي تمس مستقبل التعليم الفلسطيني.
