مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان–غزة، في ظل التدهور المتواصل لمنظومة القطاع الصحي واستمرار النقص الحاد في المستلزمات والمستهلكات الطبية الأساسية في قطاع غزة، وفي مقدمتها الشاش الطبي وصعوبة إدخال الاحتياجات الطبية إلى القطاع، الأمر الذي يهدد قدرة المستشفيات والمرافق الصحية على تقديم خدمات صحية منتظمة، ويعرض المرضى والجرحى لمخاطر مباشرة على حياتهم. ويقوض الحق في العلاج.
ووفقاً للمعلومات المتوفرة لمؤسسة الضمير ، فإن قائمة المستلزمات والمستهلكات الطبية التي تعتمد عليها وزارة الصحة تضم أكثر من 1,006 صنف التي في تقديم سبع خدمات مركزية داخل المستشفيات، وهناك أكثر من 58% من هذه الأصناف تبلغ نسبة توفرها 0%، فيما يطال النقص نحو 21% من المستهلكات المستخدمة في خدمات الطوارئ، وأكثر من 33% من المستهلكات الخاصة بالجراحة والعناية المركزة. كما أشار إلى أن نحو 69% من المستلزمات الخاصة بخدمات الكلى غير متوفرة، كذلك 61% من المستلزمات الخاصة بمرضى الأورام غير متوافرة، بما يعكس اتساع الأزمة وتأثيرها على الخدمات الصحية الأساسية.
كما أن الشاش الطبي يمثل أحد الأصناف الأساسية المستخدمة في العمليات الجراحية والطوارئ وعلاج الجروح وعيادات غيار الجروح، وأن مخزون مختلف أنواع الشاش في المستودعات المركزية لوزارة الصحة، رغم ترشيد استخدامه، إلا إنه يكفي لفترة تتراوح تقريباً بين أسبوع وثلاثة أسابيع فقط، وهي كمية لا تتناسب مع الاحتياجات الفعلية للقطاع الصحي، وإن الأزمة لا تتعلق فقط بنقص كمية محدودة من الشاش، وإنما بتعدد أنواعه ومواصفاته واستخداماته الطبية، إذ لا يمكن دائماً استبدال نوع بآخر دون التأثير على جودة الخدمة وسلامة المريض. ومن بين الأنواع الضرورية الشاش الجراحي المزود بعلامة ظاهرة بالأشعة، والذي يستخدم داخل غرف العمليات ويساعد على اكتشافه في حال بقائه داخل جسم المريض عن طريق الخطأ.
ووفق إفادات فإن مخزون الشاش الطبي المعقم المتوفر لدى بعض المستشفيات يكفي حتى نهاية الأسبوع فقط، ما ينذر بأزمة فعلية مع بداية الأسبوع المقبل في حال عدم وصول إمدادات جديدة بشكل عاجل ، كما أن الشاش المعقم يستخدم بصورة أساسية في العمليات الجراحية وعلاج الجروح والحروق وتغيير الضمادات، وأن استمرار نقصه قد يهدد استمرارية عمل بعض الأقسام الطبية والجراحية ويزيد مخاطر الالتهابات وتلوث الجروح، خاصة لدى مرضى الجروح المزمنة والقدم السكري. وأن اللجوء إلى تعقيم الشاش العادي داخل المستشفى يمثل حلاً اضطرارياً للتعامل مع الأزمة، ولا يمكن اعتباره بديلاً آمنا عن الشاش الطبي المعقم الجاهز للاستخدام، في ظل محدودية الإمكانيات والضغط الكبير الذي تواجهه المستشفيات.
ترى مؤسسة الضمير أن لجوء وزارة الصحة والمرافق الطبية إلى ترشيد استخدام الشاش والمستلزمات الطبية لا يمثل حلاً للأزمة، وإنما إجراءً اضطراريا لإطالة فترة الاستفادة من المخزون المتبقي ومنع وصوله إلى مستوى الصفر، كما أن اضطرار بعض المرضى وذويهم إلى شراء الشاش والمستلزمات من خارج المرافق الصحية للحصول على خدمات الغيار أو استكمال العلاج يضيف عبئاً جديداً على الأسر، في ظل الظروف الإنسانية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة.
تحذر المؤسسة من أن استمرار النقص قد ينعكس بصورة مباشرة على جودة الرعاية الصحية، بما في ذلك خدمات الطوارئ والجراحة وعيادات غيار الجروح والرعاية الصحية الأولية، وقد يدفع الطواقم الطبية إلى استخدام كميات أقل من الاحتياج الطبيعي أو اللجوء إلى بدائل أقل ملاءمة، الأمر الذي قد يزيد من صعوبة الإجراءات الطبية ومخاطر العدوى والمضاعفات، ويقوض حق المرضى في الحصول على رعاية صحية آمنة ومناسبة.
تؤكد الضمير أن تقييد ادخال المستهلكات والمستلزمات الطبية إلى قطاع غزة ، يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ومخالف لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي تلزم القوة القائمة بالاحتلال، بضمان وتوفير الإمدادات الطبية اللازمة للسكان المدنيين، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الخدمات الطبية والصحية والمستشفيات وضمان عملها ، كما تندرج هذه الافعال ضمن جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية المنصوص عليها في نظام روما الأساسي، ولا سيما الأفعال التي تؤدي إلى معاناة شديدة أو أذى خطير بالصحة، أو إلى وفيات يمكن تفاديها.
وعليه فإن مؤسسة الضمير لحقوق الانسان تطالب :
- تدخلاً دولياً عاجلاً وخاصة الوسطاء الضامنين لاتفاق وقف إطلاق النار بالضغط على سلطات الاحتلال لضمان الإدخال الفوري والمنتظم وغير المنقطع للمستلزمات الطبية الأساسية إلى قطاع غزة، وخاصة الشاش والضمادات والمواد المعقمة والمستلزمات الجراحية ومواد علاج الحروق.
- تمكين المنظمات الإنسانية والطبية من إدخال وتوزيع الإمدادات والمستهلكات الطبية بصورة منتظمة وآمنة، وفق حجم الاحتياجات الفعلية للقطاع الصحي، بما يمنع تحول النقص الحالي إلى انهيار كامل في المخزون الطبي.
