يتعرض المرضى والمريضات الفلسطينيون/ات في قطاع غزة، إلى سلسلة من الإجراءات والقيود التعسفية المفروضة على سفر الفلسطينيين من معبر رفح، والتي عَمقت من معاناتهم وأسهمت في تدهور أوضاعهم الصحية والنفسية. ويشكل شرط الحصول على موافقة أمنية من قبل تلك السلطات للسماح لهم بالسفر، معضلة حقيقية وخطيرة، حيث يضطر المرضى ومرافقيهم لانتظار الرد على طلباتهم، التي ترسلها وزارة الصحة في قوائم بواسطة منظمة الصحة العالمية، والتي يكون مصيرها في الكثير من الأحيان؛ الرفض والمنع من السفر، بالرغم من ثبوت الأوراق التي تشير لحاجة المرضى الماسة للعلاج خاصة أصحاب الأمراض المتقدمة كالسرطان والقلب.
وبحسب المتابعات التي يُواصلها المركز بشأن أوضاع المرضى وحالة السفر على معبر رفح، فإن سلطات الاحتلال أغلقت معبر بيت حانون "إيرز" منذ أكتوبر 2023م، وسيطرت في مايو 2024م على معبر رفح أثناء اجتياحها البري لمحافظة رفح وقامت بإغلاقه، الأمر الذي أدى لعدم تمكن المواطنين من مغادرة القطاع بشكل تام، بما فيهم المرضى والطلبة وأصحاب الإقامات، وظل المعبر مغلقاً لأكثر من عام ونصف. وفي فبراير 2026م، سمحت سلطات الاحتلال باستئناف سفر أعداد ضئيلة من المرضى والجرحى، بالرغم من الأعداد الهائلة من فئة المرضى، ممن لديهم تحويلات عاجلة وطارئة وتحتاج للسفر بشكل عاجل.
وحول معاناة المرضى الفلسطينيين صرح المواطن (إ. ح.) 42 عام، من سكان غزة لمحامي المركز بتاريخ 18/8/2026م بالآتي: "أعاني من ضعف في عضلة القلب، منذ (10) سنوات، ومن بداية تضخم في الطحال، وبداية تليف كبدي، وقام الأطباء في غزة بتركيب جهاز لتنظيم ضربات القلب، غير أنه خلال حرب الإبادة الجماعية على غزة، تبين أنني بحاجة لبرمجة وصيانة، وتوقف قلبي أثناء الحرب (5) مرات، الأمر الذي استدعى نقلي للمستشفى، وهناك أجرى الأطباء الفحوصات وقرروا في بداية شهر 6/2026م، عمل تحويلة طبية لي، ورفعت وزارة الصحة اسمي ضمن القوائم إلى منظمة الصحة العالمية، التي بدورها أحالته إلى السلطات الإسرائيلية، وبدأت رحلة انتظاري، غير أن الخبر الصادم عندما بلغت بقرار تلك السلطات في بداية شهر 7/2026م برفض السماح بسفري، وأنا الآن وضعي الصحي متدهور وهناك خطر حقيقي على حياتي..."
كما صرحت المواطنة (ف. ع.) من سكان محافظة خان يونس في وقت سابق، وهي أم لأربعة أطفال وزوجها مقعد، بما يلي: "أعاني من مرض السرطان منذ 3 سنوات، وبسبب الحرب وقلة الغذاء وعدم توفر الأدوية، بدأت حالتي الصحية تتفاقم وتتدهور، ولا يوجد علاج يسكن الألم أو يخفف منه في مستشفيات قطاع غزة، لقد حصلت على تحويلة لتلقي العلاج في الخارج منذ فترة طويلة، وحتى الآن أنتظر وقت السفر، وحالتي تزداد سوءاً، لا أعرف متى سأسافر، وهل سأبقى على قيد الحياة حتى ذلك الوقت..."
هذا وتتفاقم معاناة المرضى الفلسطينيين، بالنظر إلى عدم إدخال المعدات والإمكانات الطبية اللازمة إلى قطاع غزة، إضافة إلى تدمير عدد كبير من المستشفيات المركزية، ومثالها مستشفى الشفاء في غزة، ومستشفى أبو يوسف النجار في رفح، ومستشفى غزة الأوروبي في خان يونس ومستشفى كمال عدوان في محافظة شمال غزة، الأمر الذي حال دون قدرتها على تقديم خدماتها العلاجية، إضافة إلى قتل واعتقال المئات من الأطباء والممرضين. في حين حذرت وزارة الصحة الفلسطينية أمس الاثنين من تداعيات خروج معظم محطات توليد الأكسجين عن الخدمة، وأن نقص الإمدادات وقطع الغيار اللازمة للصيانة يهدد حياة عشرات المرضى والأطفال داخل أقسام العناية المركزة والحضانات.
يستنكر مركز الميزان بأشد العبارات، القيود الإسرائيلية المفروضة على حرية سفر المواطنين الفلسطينيين وبخاصة فئة المرضى والجرحى ومرافقيهم، ويُحذر من مغبة الاستمرار في منع أو عرقلة أو تأخير سفرهم، نظراً لما تُشكله من تهديد جدي على حياتهم، خاصة وأننا أمام حالات متقدمة من المرض، التي تستوجب تمكينهم من السفر بشكل عاجل، كما يؤكد أن هذه القيود تنطوي على مخالفات صريحة للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وأحكام القانون الدولي الإنساني، ولا سيما الحق في حرية الحركة والتنقل والحق في العلاج.
مركز الميزان يدعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا سيما فئة المرضى والجرحى، ويُطالب باتخاذ ما يلزم من إجراءات لتمكينهم من السفر والوصول للمستشفيات، إضافة إلى إدخال المعدات والأجهزة الطبية اللازمة، وإعادة ترميم المستشفيات بشكل عاجل، ورفع القيود كافة المفروضة على القطاع الصحي، وفتح المعابر كافة، وضمان احترام أحكام القانون الدولي.
