شددت سلطات الاحتلال الإسرائيلي من سياساتها وإجراءاتها الرامية لمنع انكشاف جرائمها الوحشية بحق المعتقلين الفلسطينيين في سجونها للعام الثالث على التوالي، وتصاعدت الجرائم بعد أكتوبر 2023م، عندما أصدر وزير الأمن الإسرائيلي قراراً يتم تجديده دورياً لمنع زيارات المعتقلين، بما في ذلك زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وذوي المعتقلين، الأمر الذي يظهر الطابع الانتقامي لهذا القرار، وكونه محاولة لقطع الطريق أمام وصول المعلومات حول حقيقة الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها سلطات الاحتلال بحق المعتقلين الفلسطينيين والعرب داخل سجونها، بعد أن تسربت معلومات تُشير إلى ارتكاب أصناف غير مسبوقة من الجرائم الوحشية بحقهم كالتعذيب والقتل والاغتصاب وإطلاق الكلاب، وإطلاق النار، واستخدامهم كدروع بشرية، وإلى غير ذلك من الجرائم.
وبحسب متابعات مركز الميزان لحقوق الإنسان، فقد جدد وزير الأمن الإسرائيلي بتاريخ 6/8/2026م، قرار منع زيارات المعتقلين من سكان غزة والضفة الغربية والقدس لأجل غير مسمى من خلال تدوينة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في تباهي علني وغير مسبوق بالانتهاكات والجرائم لحقوق المعتقلين المكفولة بموجب المعايير الدولية للأشخاص المحرومين من حريتهم، كما يحمل دلالات واضحة على استمرار تحدي وازدراء أحكام القانون الدولي، وتجاهل النداءات كافة التي أطلقتها الهيئات الدولية القائمة على إنفاذ أحكام القانون الدولي، ويؤشر على تبني رسمي للجرائم ودعم خطير لمرتكبي جريمة الإبادة الجماعية في السجون كما في قطاع غزة.
ومنذ نحو ثلاث سنوات تُمارس سلطات الاحتلال تعتيماً مُنظماً حول أعداد المعتقلين الفلسطينيين من سكان قطاع غزة وأعداد من قتلتهم جراء التعذيب أو الإهمال الطبي، وهي تُشدد قبضتها بإحكام على تلك المعلومات، من خلال منع زيارات الأهالي واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والامتناع عن نشر المعلومات بشكل رسمي، حول أوضاع المعتقلين الفلسطينيين وإحصاءاتهم، كما تواصل إصدار وتعديل القوانين أو تبني مشاريع قوانين ترمي لتحقيق الهدف ذاته، والتي كان آخرها مشروع قانون منع الصليب الأحمر من الزيارة، والذي أخفق الكنيست الإسرائيلي في إقراره بتاريخ 29/6/2026م.
ويرى مركز الميزان أن منع زيارة المعتقلين داخل السجون، للعام الثالث على التوالي، فيه تجريد خطير للكرامة الإنسانية وتعذيب نفسي شديد القسوة باعتباره يحرمهم لقاء ذويهم -الحلقة الاجتماعية الأساسية-، ويُمثل انتهاكاً صريحاً لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة ولا سيما المادة (116) التي تضمن حق كل معتقل باستقبال زائريه وعلى الأخص أقاربه على فترات منتظمة، كما يُشكل استمرار منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الزيارة، انتهاكاً للاتفاقية نفسها، التي تكفل للجنة الدولية للصليب الأحمر حق زيارة المعتقلين والأشخاص المحميين، والاطلاع على أوضاعهم في جميع أماكن الاحتجاز والتحدث معهم دون رقابة، طبقاً للمادتين (76) و(143). ولا يجوز تقييد هذه الزيارات أو منعها إلا بصورة استثنائية ومؤقتة ولأسباب عسكرية قهرية، الأمر الذي يجعل أي حظر شامل عليها انتهاكاً واضحاً لأحكام القانون الدولي الإنساني.
مركز الميزان إذ يُحمل دولة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، فإنه يُجدد مطالبته للهيئات الدولية القائمة على إنفاذ أحكام القانون الدولي والمجتمع الدولي، باتخاذ إجراءات مؤثرة وحاسمة، لتمكين المعتقلين من حقهم في تلقي زيارة الأهل، وتمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارتهم، كما يؤكد على أنه لا يجوز اعتقال ونقل واحتجاز الفلسطينيين، في أراضي تتبع لدولة الاحتلال، ويدعو إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية، بشأن الجرائم الوحشية التي تُرتكب بحق المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات وقرارات لمسائلة ومحاسبة مقترفي الجرائم ومن أمروا باقترافها، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب، وضمان إنصاف الضحايا وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم.
