أكد طاقم شؤون المرأة أن نجاح المرأة الفلسطينية في الوصول إلى الهيئات المحلية يمثل إنجازاً وطنياً مهماً، إلا أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل هذا التمثيل الانتخابي إلى حضور مؤثر في صناعة القرار المحلي، بما يضمن مشاركة النساء في قيادة المجالس المحلية ورسم السياسات التنموية والاستجابة لاحتياجات المواطنين والمواطنات.
جاء ذلك خلال اللقاء الحواري الذي نظمته جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية في مدينة نابلس بعنوان "النساء المنتخبات في الهيئات المحلية 2026: من المقعد إلى التأثير في صنع القرار المحلي"، بمشاركة عضوات مجالس محلية، وممثلات عن مؤسسات المجتمع المدني، ومديرية الحكم المحلي، والأحزاب السياسية، وشباب وشابات، حيث استندت أعمال اللقاء إلى الورقة المرجعية التي قدمتها الدكتورة تمام خضر بعنوان "النساء في الهيئات المحلية الفلسطينية... من التمثيل الانتخابي إلى التأثير في صنع القرار".
وأكدت د. تمام خضر رئيسة مجلس إدارة الطاقم أن ارتفاع نسبة النساء المنتخبات في انتخابات الهيئات المحلية لعام 2026 إلى نحو ثلث أعضاء المجالس المحلية يعكس تراكم نضال الحركة النسوية الفلسطينية وجهود مؤسسات المجتمع المدني والإصلاحات القانونية التي عززت مشاركة النساء، إلا أن هذا التقدم الكمي لا يزال بحاجة إلى أن يترجم إلى نفوذ حقيقي داخل مواقع صنع القرار.
وقالت: "لم يعد السؤال اليوم: هل تستطيع المرأة الوصول إلى المجلس المحلي؟ بل أصبح السؤال: هل تمتلك الفرصة الحقيقية للمشاركة في قيادة المجلس وصناعة القرار؟ فالمعركة لم تعد معركة مقاعد، وإنما معركة تأثير وشراكة في إدارة الشأن العام."
وأضافت أن مؤشرات الانتخابات تكشف استمرار الفجوة بين التمثيل العددي للنساء وبين حضورهن في مواقع الرئاسة واللجان الأكثر تأثيراً، الأمر الذي يتطلب مراجعة السياسات والممارسات التي تحد من وصول النساء إلى مواقع القيادة التنفيذية داخل الهيئات المحلية.
وناقش المشاركون خلال اللقاء واقع النساء المنتخبات بعد الانتخابات، والتحديات السياسية والاجتماعية والمؤسسية التي تواجههن، إلى جانب آليات تعزيز دورهن في التخطيط المحلي، وإعداد الموازنات، والمشاركة في اللجان المتخصصة، وبناء شبكات دعم بين الهيئات المحلية ومؤسسات المجتمع المدني.
كما استعرضت عضوات مجالس محلية تجاربهن العملية، مؤكدات أن المعرفة بالقوانين والأنظمة، والعمل الجماعي، وبناء التحالفات مع المؤسسات المحلية، أسهمت في تعزيز حضورهن داخل المجالس، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالثقافة المجتمعية والأدوار النمطية التي تحد من مشاركة النساء في مواقع القيادة.
وشدد المشاركون على أهمية تطوير برامج وطنية مستدامة لبناء قدرات القيادات النسوية المحلية، وتوفير بيئة سياسية ومؤسسية داعمة، وتعزيز دور الأحزاب السياسية في ترشيح النساء لمواقع الرئاسة، بما يضمن انتقال مشاركة النساء من إطار الكوتا إلى الشراكة الكاملة في صنع القرار.
وأكد طاقم شؤون المرأة أن بناء نظام حكم محلي ديمقراطي ومستجيب لاحتياجات المجتمع يتطلب تمكين النساء من ممارسة أدوارهن القيادية بصورة فعلية، باعتبار أن المشاركة السياسية الحقيقية لا تقاس بعدد المقاعد التي تشغلها النساء، وإنما بقدرتهن على التأثير في السياسات والقرارات وإدارة الموارد العامة.
يأتي هذا اللقاء ضمن مشروع "النهوض بحقوق المرأة من خلال تنفيذ اتفاقيات المصالحة في فلسطين"، الذي تنفذه جمعية المرأة العاملة الفلسطينية.
