بمناسبة يوم البيئة العالمي.... الإغاثة الزراعية تنظم ورشة متخصصة لمواجهة الكارثة البيئية في غزة واستعراض حلول مستدامة للمياه والصرف الصحي

نظمت جمعية التنمية الزراعية "الإغاثة الزراعية" ورشة عمل تخصصية بعنوان "مواجهة الكارثة البيئية الناجمة عن حرب الإبادة: نماذج وحلول" في قاعة هاني الشوا بجامعة الأزهر في غزة، وذلك تزامناً مع فعاليات يوم البيئة العالمي، بمشاركة واسعة من الخبراء والأكاديميين وممثلين عن وزارات الصحة والحكم المحلي والزراعة، والمؤسسات المحلية والدولية والشركاء العاملين في القطاعات الإنسانية والتنموية جانب نخبة من المختصين والباحثين والفاعلين في مجالات البيئة والمياه والصرف الصحي والأمن الغذائي.

وأكد المتحدثون في افتتاح الورشة أن أي إنجاز يتم تحقيقه في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها قطاع غزة يمثل إنجازاً وطنياً يسهم في تعزيز صمود المجتمع الفلسطيني، مشددين على أهمية تمكين الكفاءات الوطنية والخبرات المحلية في مختلف القطاعات، بما فيها التعليم والصحة والمياه والصرف الصحي والأمن الغذائي، باعتبارها ركيزة أساسية في جهود التعافي وإعادة البناء.

وأشار المشاركون إلى أن الشراكة والتكامل بين مؤسسات المجتمع المدني والجهات الحكومية والشركاء الدوليين يشكلان مدخلاً أساسياً للحد من آثار التدهور البيئي والخدماتي الناتج عن الحرب، مؤكدين أن التعافي يتطلب البدء الفوري بالعمل والاستثمار في الحلول المحلية المستدامة لمواجهة التحديات المتفاقمة.

كما استعرضت الورشة دور الشراكات الواسعة في دعم استمرارية الخدمات الأساسية وتطوير حلول استراتيجية طويلة الأمد، إلى جانب جهودها في تنفيذ مشاريع الاستجابة الطارئة والتعافي المبكر في مختلف القطاعات، وتفعيل لجان الحماية المجتمعية التي تسهم في نقل احتياجات المواطنين والنازحين إلى الجهات المختصة والشركاء الدوليين.

وتضمنت الورشة عرضاً شاملاً لأبرز التدخلات الإنسانية والبيئية التي نفذتها الإغاثة الزراعية خلال فترة الحرب، خاصة في مجالات المياه وإدارة النفايات الصلبة والصرف الصحي والتوعية والتثقيف الصحي داخل المخيمات ومراكز الإيواء.

وفي المحور الأول، استعرضت الإغاثة الزراعية تجربة تأهيل وصيانة محطة تحلية مياه البحر في مجمع الشفاء الطبي، والتي نُفذت بالشراكة مع منظمات كير فلسطين، وأوكسفام نوفيب، وكريستيان إيد. وتُعد المحطة الأكبر من نوعها في المنطقة بطاقة إنتاجية تصل إلى 500 متر مكعب يومياً.

وأوضح الفريق الفني أن المشروع جاء استجابة للحاجة الملحة إلى مياه آمنة داخل المجمع الطبي، في ظل ارتفاع نسبة الملوحة وتأثيرها المباشر على المرضى، وخاصة مرضى غسيل الكلى، إضافة إلى آلاف النازحين الذين يعتمدون على خدمات المستشفى. ورغم التحديات الفنية ونقص قطع الغيار والمواد التشغيلية، تمكن الفريق من إعادة تشغيل المحطة وتأمين المياه المحلاة لمرافق المستشفى، بما يعزز الأمن الصحي والبيئي.

وحظي المشروع بإشادة واسعة من ممثلي وزارة الصحة والبلديات، الذين وصفوه بأنه تدخل حيوي أسهم في إنقاذ الأرواح وتحسين جودة الخدمات الصحية، داعين إلى توفير الدعم اللازم لاستدامة تشغيل المحطة.

وفي المحور الثاني، قدم الفريق الفني للإغاثة الزراعية نموذجاً مبتكراً لمعالجة مياه الصرف الصحي في مراكز النزوح والتجمعات السكانية المتضررة، استجابة لتفاقم مشكلة التلوث البيولوجي للمياه الجوفية، خاصة في محافظتي خان يونس ودير البلح.

ويعتمد النموذج على وحدات معالجة مرنة بأحجام مختلفة تناسب المخيمات والتجمعات السكانية المتنوعة، باستخدام أحواض مصنوعة من مواد بلاستيكية خاصة، وتمتاز بعدم حاجتها إلى الطاقة الكهربائية أو الخبرات التشغيلية المعقدة، ما يجعلها حلاً عملياً ومستداماً في ظل الظروف الراهنة.

وشهدت الورشة نقاشات معمقة ومداخلات من الخبراء والأكاديميين تناولت الأبعاد البيئية والتقنية للحلول المطروحة، حيث جرى التأكيد على أهمية إدارة المياه الراجعة الناتجة عن عمليات التحلية بطريقة آمنة بيئياً، كما تم التحذير من المخاطر المتزايدة للمكبات العشوائية وما تسببه من تلوث وانتشار للأمراض والآفات وانبعاثات تؤثر على المناخ والصحة العامة.

كما ناقش المشاركون فرص تصنيع أنظمة المعالجة محلياً وتوفير المواد التشغيلية اللازمة في ظل القيود المفروضة على دخول المعدات والمواد إلى القطاع.

وفي ختام الورشة، دعا المشاركون إلى عقد مؤتمر وطني موسع يضم مختلف الخبراء والمؤسسات ذات العلاقة لمناقشة التحديات البيئية الملحة في قطاع غزة، وفي مقدمتها تراجع الأراضي الزراعية، وتلوث المياه الجوفية، وتسرب مخلفات الحرب إلى البيئة.

وأكدت الإغاثة الزراعية أن اختيار جامعة الأزهر لاستضافة هذه الفعالية يعكس إيمانها بأهمية دور الجامعات ومؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي في دعم جهود التعافي وإنتاج المعرفة والحلول المستدامة.

واختتمت الجمعية أعمال الورشة بالتأكيد على أن هذه الفعالية تأتي ضمن سلسلة من اللقاءات والجهود الرامية إلى حشد الموارد وتعزيز الشراكات وتطوير حلول عملية تنطلق من الواقع الفلسطيني، بما يسهم في حماية الإنسان والبيئة وتعزيز مقومات الصمود والتعافي في قطاع غزة.

اشترك في القائمة البريدية