أوصى حقوقيون ومختصون بضرورة إنشاء مرصد متخصص للرقابة على أعمال الشركات يتضمن مؤشرات واضحة لضمان احترام وحماية حقوق الإنسان، واعداد مدونه سلوك ناظمه لعمل هذه الشركات لضمان احترام مبادئ الشفافية والحكومة في عملها، وقيام الجهات الرسمية في قطاع غزه بالرقابة على أداء هذه الشركات، ومواجهه ظاهره ارتفاع الأسعار من خلال مراقبة سلسله التوريدات وتعزيز الرقابة المبكرة على الالتزامات الواردة في قانون العمل الفلسطيني وحمايه حقوق الملكية.
وعلى المستوى الدولي شدد المشاركون على أهمية المضي قدما في مبادرات تحويل توثيقات انتهاكات الشركات الدولية لحقوق الإنسان خلال حرب الإبادة إلى مسار قانوني وقضائي يسهم بوقف سلسة توريدات الشركات للاحتلال، والعمل على تعويض الضحايا والقطاعات المخلفة.
وشدد المتحدثون خلال لقاء خاص نظمته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بعنوان (الأعمال التجارية وحقوق الإنسان المتغيرات والتدخلات المأمولة)، على أهميه مواجهه نتائج الاعمال التجارية على الانتهاكات الداخلية لحقوق الإنسان، والاقرار بحق الشركات في الربح مع مراعاه حقوق المواطنين الأساسية، وضرورة رفع الوعي حول هذه الالتزامات في اوساط القطاعات التجارية.
وتحدث المحامي جميل سرحان مدير الهيئة المستقلة في قطاع غزة حول مفهوم الاعمال التجارية من منظور النهج القائم على حقوق الإنسان المبني على خمس ركائز، الإلزامية القانونية والتمكين والمشاركة وعدم التمييز، مع التركيز على الالتزامات المتعلقة بالمساءلة والرقبة، كالرقابة على العقود التي تبرمها المؤسسات الدولية مع الشركات والمؤسسات الخاصة، مشيراً إلى الجرائم والانتهاكات التي تم اقترافها نتيجة عدم احترام الشركات الدولية لمبدأ العناية الواجبة من خلال سلسله التوريدات التي قام بها للاحتلال وما نجم عنها انماط مختلفة للجرائم خلال حرب الإبادة.
موضحاً أن مفهوم العناية الواجبة من منظور حقوقي تعني تحديد المخاطر، وتقييم الأثر، واتخاذ إجراءات الوقاية ومتابعة حقوقيه للتنفيذ ومعالجه الأضرار عند وقوعها وتعويض الضحايا، كما أشار إلى الانتهاكات التي تتابعها الهيئة المستقلة من خلال عدم احترام ممارسي الاعمال التجارية في قطاع غزه لحقوق الإنسان كالانتهاكات الناجمة عن سياسه الاحتكار لعقود الاستيراد للمواد والسلع الأساسية وسياسة شراء التنسيقات التي اسهمت في تقويض حق المواطن في مستوى معيشي مقبول في حدوده الدنيا.
وتناول منسق التوعية والتدريب في قطاع غزه المحامي بهجت الحلو المبادئ التوجيهية بشأن الاعمال التجارية وحقوق الإنسان والركائز الثلاث التي تضمنتها، ومنها واجب الدولة في حماية الأفراد من انتهاكات حقوق الإنسان التي قد ترتكبها الشركات وفي مقدمتها سن القوانين ذات الصلة، وفرض العقوبات وضمان الوصول الى العدالة. ومسؤوليه الشركات ذاتها لاحترام حقوق الإنسان كتجنب التسبب في ضرر ومنع التمييز والعمل القسري ومنع التحرش وتجريم انتهاك الخصوصية وعدم الإضرار بالبيئة، علاوة على تمكين الضحايا من الوصول للانتصاف القضائي وغير القضائي والحصول على تعويض عن انتهاكات الشركات حال عدم مراعاة حقوق الإنسان.
