المركز الفلسطيني: استهداف الاحتلال للأحياء السكنية والعاملين بالعمل الإغاثي يرفع يفاقم المأساة في غزة

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتكاب جرائم القتل والاستهداف المباشر بحق المدنيين والأعيان المدنية، وتنفيذ عمليات إعدام خارج نطاق القانون في قطاع غزة، إلى جانب استهداف العاملين في المجال الإغاثي داخل مناطق مكتظة بالسكان والنازحين، في سياق هجمات متواصلة تتسم بالاستخفاف الصارخ بقواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئ حماية المدنيين.

وضمن أبرز ما وثقه باحثو المركز خلال الأيام الثلاثة الماضية ما يلي:

هاجمت طائرة مسيّرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 13:00 من يوم الأحد الموافق 17/5/2026، بصاروخين تكية خيرية مخصصة لإعداد وتقديم الطعام مجانًا للنازحين داخل مخيمات النزوح بمدينة دير البلح في المحافظة الوسطى، ما أدى إلى مقتل ثلاثة مواطنين من العاملين في التكية، وهم: أحمد سالم إبراهيم أبو أسد، 38 عامًا، وعبد الرحمن أحمد محمد محيسن، 34 عامًا، وإبراهيم يوسف إبراهيم ريان، 36 عامًا.

كما هاجمت طائرة مسيّرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 09:10 من اليوم نفسه، بصاروخ مجموعة من الشبان في محيط كراج رفح جنوب مدينة خان يونس، ما أسفر عن مقتل أحدهم، وهو عبدالله أحمد عبدالله أبو مصطفى، 30 عامًا، وإصابة عدد من المواطنين بجراح متفاوتة.

وهاجمت طائرة مسيّرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 22:00 من يوم السبت الموافق 16/5/2026، بصاروخ تجمعًا للمواطنين في ساحة أنور عزيز بمخيم جباليا شمال قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل المواطن محمود عدنان محمود أبو سيسي، 32 عامًا، وإصابة آخرين بجراح متفاوتة.

وفي حادثة أخرى، هاجمت طائرة مسيّرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 14:00 من اليوم نفسه، بصاروخ مركبة من نوع “هيونداي توسان” بيضاء اللون أثناء سيرها في محيط شارع الوحدة بحي النصر بمدينة غزة، ما أدى إلى مقتل المواطنين: عبد الكريم معين عبد الكريم نصار، 24 عامًا، وبهاء زكي سليمان بارود، 41 عامًا، وإصابة نجل الأخير محمد بارود، 8 أعوام، بجراح بالغة، بينما كانوا يستقلون المركبة. كما أُصيب عدد من المارة بجراح متفاوتة.

يذكر أن المواطن بهاء بارود كان يشغل منصب نائب مدير جمعية “قوافل الخير” العاملة في المجال الإغاثي، والتي فقدت عددًا من العاملين فيها خلال الحرب جراء استهدافات إسرائيلية سابقة.

وهاجم الطيران الحربي الإسرائيلي، عند حوالي الساعة 19:50 من يوم الجمعة الموافق 15/5/2026، بعدة صواريخ شقة سكنية تقع في الطابق الثاني من عمارة “المعتز 6” في حي الرمال بمدينة غزة. وأسفر القصف عن مقتل أربعة مواطنين، بينهم سيدة، وإصابة نحو 30 آخرين من سكان العمارة بجراح متفاوتة، غالبيتهم من النساء والأطفال، وقد توفي أحدهم في اليوم التالي. كما أدى القصف إلى اندلاع حريق كبير داخل الشقة المستهدفة امتد إلى ثلاثة طوابق علوية، فيما تمكنت طواقم الدفاع المدني، خلال ساعات متأخرة من مساء اليوم ذاته، من السيطرة على الحريق وإخماده.

وبعد دقائق من الهجوم الأول، هاجمت طائرة مسيّرة إسرائيلية بصاروخ سيارة مدنية من نوع “سكودا فابيا” بيضاء اللون أثناء سيرها أمام محطة أبو عاصي للبترول في شارع الوحدة بمدينة غزة، ما أدى إلى مقتل ثلاثة مواطنين كانوا يستقلونها، وقد تفحمت جثامينهم بصورة كبيرة، كما أصيب عدد من المارة بجراح متفاوتة.

وأعلنت قوات الاحتلال الإسرائيلي أن الهجومين مرتبطان ببعضهما، وأنهما استهدفا اغتيال عز الدين الحداد، قائد كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس.

وفي وقت لاحق، تبيّن أن من بين القتلى في الغارتين عز الدين رمضان سعيد الحداد، 59 عامًا، وزوجته نهى الحداد “حجازي”، 50 عامًا، وابنتهما نور، 20 عامًا. كما عرف من بين القتلى أيضًا المواطن خليل راتب خليل أبو سمرة، 56 عامًا، وزوجته ربا سعيد محمد الغصين، 49 عامًا. وفي اليوم التالي، أعلن عن وفاة المواطن أحمد خضر عبد الرازق شنن، 45 عامًا، متأثرًا بجراحه البالغة التي أصيب بها جراء استهداف الشقة السكنية.

يؤكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن استمرار قوات الاحتلال في عمليات القتل الواسعة واستهداف المدنيين، والعاملين في العمل الإغاثي والإنساني بالتزامن مع فرض الحصار وسياسة التجويع وتقييد الحركة، يشكل نمطا متكاملا من أفعال جريمة الإبادة الجماعية وفق أحكام القانون الدولي، ولا سيما اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948.

ويطالب المركز بالوقف الفوري والشامل لجميع الهجمات التي تستهدف المدنيين والأعيان المدنية، ورفع القيود المفروضة على حركة السكان، ويدعو إلى تفعيل المساءلة عن هذه الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

اشترك في القائمة البريدية