يدين مركز الميزان لحقوق الإنسان بأشد العبارات استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، والتصعيد الإسرائيلي ضد المدنيين، والاستهداف الممنهج للمواطنين وعناصر الشرطة الفلسطينية والتي كان آخرها استهداف مركبتين تتبعان للشرطة الفلسطينية غرب خان يونس، والشيخ رضوان في مدينة غزة، واستمرار إطلاق القذائف على منازل المدنيين وإطلاق النار في المناطق الشرقية من قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل (17)، وإصابة (32) في أقل من 48 ساعة. واستمرار منع وعرقلة دخول المساعدات الإنسانية والدفع نحو تعميق الأزمة الإنسانية ومفاقمتها.
وبحسب المعلومات الميدانية، فقد قتل (8) مواطنين من بينهم طفل، وأصيب آخرين عند حوالي الساعة 07:29 من صباح يوم الجمعة الموافق 25/4/2026، جراء غارة إسرائيلية من مسيرة استهدفت مركبة تابعة للشرطة الفلسطينية في منطقة بئر 19 بمواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، ما تسبب في استشهاد 5 عناصر شرطة و3 مواطنين من بينهم الطفل حمدي الشاعر، وذلك أثناء عودة الشرطة من مهمة لفض شجار عائلي بمدينة خان يونس. كما استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية دورية شرطة بالقرب مركز شرطة الشيخ رضوان غربي مدينة غزة، مما أسفر عن استشهاد شرطيين
وفي حادثة أخرى، قتل مساء اليوم نفسه، (3) مواطنين وهم أم وأبنائها الاثنين، وأصيب آخرون جراء استهداف منزل لعائلة الطناني بجوار مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة والشهداء هم: الأم إسلام محمد كرسوع" الطناني" وطفلها حمزة خالد الطناني والتحقت بهم متأثرة بجراحها الطفلة نايا خالد الطناني.
وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فقد ارتفع عدد الشهداء إلى (809) شهيداً، و(2،267) مصاباً منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في شرم الشيخ ودخوله حيز التنفيذ بتاريخ 11/10/2025.[1]
صرحت ممثلة منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة رينهيلده فان دي فيردت:" لقد قضيت أسبوعي الأول في غزة في وقت سابق من هذا الشهر وفي الحقيقة، لا شيء يمكن أن يهيئك لحجم الدمار الهائل هناك. يمكنك قراءة التقارير، ودراسة الأرقام، ولكن الوقوف في الشارع وسط أكوام لا حصر لها من الركام التي ترتفع لعدة أمتار، هو أمر مختلف تماما، كما لا تزال غالبية العائلات الفلسطينية نازحة، وتعيش في خيام وسط الركام، معتمدة على المساعدات الإنسانية لتلبية أبسط احتياجاتها الأساسية، وعلى الرغم من سريان وقف إطلاق النار، إلا أن "الضربات الجوية، والقصف المدفعي، وإطلاق النار لا تزال مستمرة".[2]
هذا ويستمر تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة جراء مواصلة قوات الاحتلال الإسرائيلي عرقلة دخول المساعدات الإنسانية، ما تسبب في تفاقم أوضاع سكان القطاع، لا سيما انتشار الآفات والقوارض مع دخول فصل الصيف وبدء انتشار الأمراض الجلدية والصحية، بالأخص في أماكن تجمع النازحين المكتظة في ظل انعدام الظروف الصحية والبنية التحتية الملائمة وغياب أبسط مقومات الوقاية.
وفي المقابل، يعاني القطاع الصحي من دمار واسع يجعله غير قادر على تلبية احتياجات المرضى، لا سيما مع استمرار العراقيل التي تضعها إسرائيل أمام دخول الأدوية والمعدات الطبية. أفادت منظمة الصحة العالمية أن حجم الأضرار التي لحقت بالقطاع الصحي وحده بنحو 1.4 مليار دولار أمريكي، حيث دمر أكثر من 1,800 مرفق صحي بشكل جزئي أو كلي، "بدءا من المستشفيات الكبرى مثل مستشفى الشفاء في مدينة غزة، وصولا إلى مراكز الرعاية الصحية الأولية الأصغر حجما، والعيادات، والصيدليات، والمختبرات"، كما أن النازحين الفلسطينيين في مراكز الإيواء يعيشون أوضاعاً صعبة، منها "انتشار القوارض والآفات"، حتى الآن من هذا العام، تم الإبلاغ عن أكثر من 17 ألف حالة إصابة مرتبطة بالقوارض أو بالطفيليات الخارجية بين النازحين في غزة، كما أبلغت أكثر من 80% من مواقع النزوح عن تسجيل إصابات جلدية، مثل الجرب، والقمل، وبق الفراش.[3]
مركز الميزان لحقوق الإنسان يدين بأشد العبارات الجرائم الإسرائيلية المتواصلة في سياق الإبادة الجماعية، واستهداف منازل وخيام وتجمعات المدنيين، واستمرار القصف المدفعي على المناطق الشرقية من قطاع غزة، ومنع إدخال المساعدات، وتدهور الأوضاع الإنسانية والصحية.
وعليه يطالب المركز المجتمع الدولي، بالتدخل الفاعل والضغط على قوات الاحتلال لوقف جميع أشكال الهجمات العسكرية على المدنيين وممتلكاتهم، وفتح جميع المعابر بشكل فوري ودون قيود، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية والوقود والمعدات الطبية ومبيدات مكافحة الآفات.
