في يوم الأسير الفلسطيني، الميزان يطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف الجرائم الوحشية المتواصلة بحق المعتقلين/ات الفلسطينيين/ات وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي

يأتي يوم الأسير الفلسطيني الموافق للسابع عشر من نيسان/ أبريل من كل عام، بعد حوالي أسبوعين على إقرار قانون إعدام الأسرى، وفي ظل استمرار وتصاعد الجرائم الوحشية التي رافقت الإبادة الجماعية التي تواصلها قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، بحق المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية والمدنيين عموماً في الأرض الفلسطينية المحتلة. مركز الميزان لحقوق الإنسان يطالب المجتمع الولي بالتحرك لوقف الجرائم الوحشية المتواصلة بحق المعتقلين/ات الفلسطينيين/ات وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية إعمال لرأي محكمة العدل العليا الاستشاري.

وفي سياق تصعيد جرائمها، وبالإضافة إلى التغييرات الواسعة التي أجرتها سلطات الاحتلال منذ أكتوبر 2023، على قوانينها لإضفاء الشرعية على الجرائم الوحشية التي ترتكبها بحق المعتقلين الفلسطينيين وتحصين مقترفيها، صادق الكنيست الإسرائيلي بتاريخ 30/3/2026، وبالقراءتين الثانية والثالثة على مشروع قانون الإعدام، وبذلك أصبح القانون نهائياً ونافذاً. وقد صمم القانون بطريقة عنصرية ليطبق على الفلسطينيين دون الإسرائيليين، وهو ما ينتهك الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. كما أن حرمان الشخص المحكوم بالإعدام من حقه في استئناف الحكم، ينتهك المادة (14/5) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي تكفل حق الشخص في اللجوء لمحكمة أعلى درجة لإعادة النظر في قرار إدانته، ويتكرر الطابع العنصري لهذا القانون بالنظر إلى حرمان المعتقل من مبدأ العفو عنه. وتؤشر صلاحية إصدار الحكم بالأغلبية دون إجماع الهيئة القضائية، على مقاصده في تيسير إصدار أحكام الإعدام. 

وفي هذا السياق رصد مركز الميزان لحقوق الإنسان على مدار حوالي (30) شهراً من جريمة الإبادة الجماعية التي تواصلها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، شيوع الانتهاكات وتوحشها، بحيث تبدأ من لحظة القبض على الفلسطيني/ة، حيث تجبر تلك القوات المعتقلين على خلع ملابسهم بالكامل وتعتدي عليهم بالضرب والسب والشتم وأحياناً حيث تقتادهم إلى مسرح العمليات العسكرية بعد تقييد أيديهم وتعصيب أعينهم، ثم تجلسهم تحت أشعة الشمس الحارقة في فصل الصيف وفوق حصى مدببة، وتخضعهم للتحقيق تحت تعذيب جسدي ونفسي مميت كالضرب بالمطرقة، والشبح وخلع الظافر وإطلاق الكلاب عليهم، والشبح لساعات طويلة، والضرب بالأيدي والأرجل، وإدخالهم في غرف موسيقى صاخبة، وأحيانا اغتصابهم مثلما حصل في معسكر سديه تيمان. وتخضعهم لظروف معيشية تنطوي على ضروب من التعذيب فتحرمهم من النوم الكافي والحصول على فراش وأغطية كافية، ومنع الاستحمام المنتظم، وعدم تقديم الطعام والشراب الكافي والمناسب، والتكديس داخل السجن، والحرمان من تلقي الزيارات سواء من الأهل أو المحامي.

وبحسب الإحصاءات الصادرة عن مؤسسات الأسرى، منذ بداية جريمة الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في تشرين الأول/أكتوبر 2023، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 23,000 فلسطيني، من بينهم أكثر من 800 امرأة وأكثر من 1,700 طفل. وهذه الأرقام لا تشمل حالات الاعتقال من غزة والتي تقدر بالآلاف، بما فيهم النساء والأطفال. كما توفى أكثر من (89) معتقلاً، الذين أعلنت هويتهم، من بينهم (40) من قطاع غزة، فيما يواصل الاحتلال إخفاء هويات العشرات من الشهداء، واحتجاز جثامينهم. وتحتجز سلطات الاحتلال آلاف الفلسطينيين/ات تحت ما يسمى بالاعتقال الإداري في الضفة الغربية بما فيها القدس، أي أنهم مسجونون دون تهمة أو محاكمة. فيما تعتقل آلاف الفلسطينيين من قطاع غزة بموجب قانون "المقاتل غير الشرعي" وهو كما الاعتقال الإداري لجهة عدم معرفة التهمة أو المدة التي سيمضيها في السجن.

وتواصل سلطات الاحتلال اعتقال أكثر من 9,600 فلسطيني/ة، من بينهم 350 طفل و84 إمرأة في سجونها، فيما تواصل اعتقال أكثر من 3,500 شخص إدارياً، وأكثر من 1,200 بموجب قانون "المقاتل غير الشرعي"، دون تهمة أو محاكمة. وهذه المعطيات لا تشمل معتقلي قطاع غزة الذين يخضعون لجريمة (الاختفاء القسري).

تجدر الإشارة إلى اعتقال سلطات الاحتلال مئات العاملين في المجال الصحي، كالأطباء والممرضين والمسعفين والإداريين، وربما تشكل حالة الدكتور حسام أبو صفية ومروان الهمص والأطباء الذين استشهدوا تحت التعذيب الوحشي كعدنان البرش شواهد فظة على الانتهاكات الجسيمة لقواعد الحماية التي وضعها البروتوكول الثاني الملحق باتفاقية جنيف الرابعة، والتي تحظر التعرض للعاملين في المجال الصحي والإغاثي والإنساني. 

مركز الميزان لحقوق الإنسان يؤكد على أن الانتهاكات الإسرائيلية بحق المعتقلين الفلسطينيين ترقى لاعتبارها جريمة حرب بموجب ميثاق روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية باعتبار الانتهاكات الجسيمة الواردة في المادة (147) من اتفاقية جنيف الرابعة هي إحدى صور تلك الجريمة، ولا سيما القتل العمد والتعذيب والمعاملة اللاإنسانية وتعمد إحداث آلام شديدة أو الإضرار الخطير بالسلامة البدنية أو بالصحة. كما أنها تُشكل انتهاكاً خطيراً للمعايير القانونية الدولية الخاصة بحماية الأشخاص المحرومين من حريتهم ولا سيما قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، وغيرها من الإعلانات والمواثيق والاتفاقات الدولية، وهي امتداد لجريمة الإبادة الجماعية المتواصلة.

وإذ يحذر مركز الميزان من نفاذ قانون الإعدام، فإنه يطالب المجتمع الدولي لمغادرة حالة الصمت، وتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة من جرائم وأهوال غير مسبوقة في وحشيتها، وأن يتخذ ما يلزم من الإجراءات المؤثرة التي من شأنها إجبار سلطات الاحتلال على التراجع عن تطبيق قانون الإعدام ووقف كافة الجرائم التي ترتكب لا سيما الإبادة الجماعية المستمرة.

وعليه، فإن مركز الميزان لحقوق الإنسان يطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه وقف الجرائم المتواصلة بحق المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية واستمرار جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة وتصاعد جرائم الحرب في الضفة الغربية بما في ذلك تلك التي يرتكبها المستوطنون تحت حماية ورعاية قوات الاحتلال وتوسع الاستيطان والاستمرار في بناء عشرات المستوطنات الجديدة ، ويُشدد على وجوب الإسراع في اتخاذ إجراءات فاعلة من شأنها أن توقف الجرائم الإسرائيلية بحق الأشخاص المحميين بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، ويدعو الجمعية العامة ومجلس الأمن الدولي إلى تبني خطوات عملية لإعمال الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في يوليو من العام الماضي والقاضي بعدم قانونية الاحتلال ووجوب انهائه فوراً وكذلك خطوات عملية لإعمال التدابير الاجرائية التي قررتها المحكمة ايضا وكذلك دعم جهود التحقيق التي تقوم بها المحكمة الجنائية الدولية في الجرائم الاسرائيلية التي ترتكبها في الأراضي الفلسطينية وتنفيذ مذكرات الاعتقال الصادرة عنها. 

اشترك في القائمة البريدية