يصادف الثامن من آذار من كل عام اليوم العالمي للمرأة، الذي كرسه المجتمع الدولي لدعم حقوق المرأة وتعزيز مكانتها. وتأتي هذه المناسبة هذا العام في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، وما يرافقها من استهداف واسع للمدنيين والأعيان المدنية، وفرض حصار مشدد يعرقل دخول المساعدات الإنسانية. وفي خضم هذه الهجمات والجرائم المستمرة، تتحمل النساء الفلسطينيات في غزة عبئاً مضاعفاً، إذ يتعرضن للقتل والإصابة والتهجير، ويواجهن نقصاً حاداً في الغذاء والمياه والرعاية الصحية، فيما تضطر كثير منهن، خاصة اللواتي فقدن معيلهن، إلى تحمل مسؤولية رعاية أطفالهن وأسرهن في ظل ظروف إنسانية بالغة القسوة.
هذ وتتشير المعلومات الواردة من وزارة الصحة الفلسطينية، تسببت الهجمات الحربية الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023 وحتى الآن، في استشهاد (72,126) فلسطيني ممن وصلوا إلى المستشفيات، من بينهم (12,316) من النساء، كما تعرضن للإصابات المباشرة، إذ تشير الأرقام المتوفرة أن النساء والأطفال الذين أصيبوا شكلوا حوالي (40%) من مجموع الجرحى والمصابين البالغ عددهم (171,809)، في حين تعمقت معاناتهن النفسية والجسدية نتيجة فقدانهن أحد أفراد أسرهن كالأب، والأم، والزوج.
وهناك أكثر من (6,020) أسرة فقدت غالبية أفرادها، وغالباً ما بقي فيها ناج واحد فقط، غالباً امرأة أو طفل، كما فقدت 21,193 امرأة أزواجهن ليصبحن أرامل، واستشهد 22,426 من الآباء. [1] هذا الواقع يعني آلاف الأسر التي فقدت المعيل الأساسي، لتصبح المرأة وحدها مسؤولة عن إعالة نفسها وأطفالها في ظروف إنسانية واقتصادية قاسية، ما يزيد من تعرضها للخطر أثناء سعيها لتأمين الغذاء والمأوى.
وتتفاقم المخاطر التي تواجهها النساء في قطاع غزة في ظل تراجع قدرتهن على إدارة شؤون حياتهن اليومية وتوفير الاحتياجات الأساسية لأسرهن، خاصة مع الاستهداف الواسع للقطاعات الاقتصادية وشلل المنشآت الإنتاجية، وتدمير مرافق البنية التحتية بما في ذلك المياه والكهرباء وشبكات الصرف الصحي، إلى جانب حظر دخول الوقود وغاز الطهي وتعطل حركة المواصلات نتيجة انتشار الركام في الطرقات.
أفادت السيدة (خ.ع) أنا أرملة ونازحة أعيش في مواصي خان يونس، لدي 5 أطفال، استشهد زوجي في المنطقة الشرقية بني سهيلا، عندما ذهب لمنزلنا لجلب بعض الاحتياجات لأطفالنا بسبب البرد الشديد في فصل الشتاء، منذ استشهاد زوجي ومن قبله ابني وأنا المسؤولة عن الأطفال وجلب الطعام والماء والذهاب الى الجمعيات والمؤسسات، كما أعاني من سوء تغذية واحتاج إلى الراحة والعلاج والأكل الصحي، ولكن كوني أم ومسؤولة عن أطفال يجب على أن أقوم كل يوم للعمل في تدبير احتياجات المنزل والذهاب للسوق والتكية وانتظار طابو المياه.
تعيش النساء الفلسطينيات في غزة ظروفاً مأساوية بسبب استهداف الإسكان ونقص المأوى، واضطرارهن للعيش في خيام أو مراكز إيواء تفتقر لأبسط مقومات الحياة. تفاقمت معاناتهن بسبب انهيار الخدمات الصحية ونقص مواد التعقيم والرعاية الخاصة بالحمل، ما أثر على صحتهن الجسدية والنفسية. وتواجه 75% منهن الاكتئاب و62% الأرق و65% القلق والكوابيس، مع تحمل أعباء مضاعفة لرعاية الأطفال وتأمين الغذاء والماء في ظروف النزوح والفقر. [2]
وتعاني النساء الحوامل والنفاس من عدم قدرتهن على توفير المواد الغذائية الغنية بالبروتينات، والحصول على المكملات الغذائية، كما تضاعفت المخاطر على النساء المريضات نتيجة العجز في الأدوية والمستلزمات الطبية، ونقص الكوادر الطبية المتخصصة، ومنع دخول المعدات الطبية التخصصية، وتقييد حركة الوفود الطبية، وانعكس ذلك بشكل مباشر على النساء خاصة مريضات السرطان، والفشل الكلوي اللواتي يواجهن مخاطر حقيقية على حياتهن، لاسيما بعد تدمير وحرق محتويات المرفق الوحيد لمرضى السرطان مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني، وتدمير أجهزة غسيل الكلى، لاسيما في ظل إغلاق معبر رفح، حيث ينتظر الجرحى والمرضى السماح لهم بالسفر للعلاج واستكماله في الخارج.
مركز الميزان لحقوق الإنسان يستنكر استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في استهداف النساء الفلسطينيات والانتقام منهن، وممارسة العنف الجسدي ضدهن، وتعمد مضاعفة معاناتهن من خلال وضعهن بيئة قاسية ومعقدة، وفرض قيود مشددة على حرية الحركة والتنقل وحظر دخول المواد الأساسية اللازمة لحياتهن بالرغم من الحماية الصريحة والخاصة التي يوفرها القانون الدولي لهن.
وبناءً عليه، يطالب مركز الميزان لحقوق الإنسان المجتمع الدولي بالقيام بواجباته، والتدخل العاجل لوقف جريمة الإبادة الجماعية، وإجبار اسرائيل على الامتثال لقرارات محكمة العدل الدولية، ووقف سياسة التجويع، وفرض وقف لإطلاق النار في قطاع غزة، وإنهاء الحصار المفروض على القطاع فوراً.
ويطالب بسرعة توفير المعدات والأجهزة الطبية في المراكز والعيادات الصحية، وضمان إدخال المساعدات والمواد الغذائية، وتوفير الوقود والمواد المخبرية واللوازم الصحية، كما يناشد المؤسسات الدولية وخاصة المعنية بالمرأة، تكثيف جهودها في المناصرة والدعم وتسليط الضوء على واقع المرأة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، للوقوف على حجم الإنتهاكات والعنف الذي تتعرض له النساء الفلسطينيات
