أوصى حقوقيون ومختصون في مجال الإعاقة والصحة النفسية بضرورة إعادة بناء المؤسسات التي دمرها الاحتلال خلال حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وتبني النهج المتكامل في الشراكة بين المؤسسات لتعزيز الحماية القصوى للأشخاص ذوي الإعاقة وخصوصا مبتوري الأطراف، جاء ذلك خلال لقاء نظمته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم"، عن بعد، لاستعراض تقرير حقوقي أصدرته بعنوان (الواقع المعيشي لضحايا الإبادة من الأطراف وذوي الإعاقات طويله الأمد).
وأشار المحامي جميل سرحان نائب المدير العام لقطاع غزه إلى أن التقرير يمثل وثيقه حقوقيه هامة، تتطلب كل توصيه وردت فيه خطه عمل من أجل تعزيز احترام وحمايه ومناصره حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وخصوصا مبتوري الأطراف منهم.
وبين الدكتور إياد الكرنز مُعد التقرير وجود نتيجة أساسية تتمثل في أن الإعاقات المكتسبة في قطاع غزه لاسيما حالات البتر منها، ليست نتيجة طبيعية للإصابة، بل حصيلة مسار عنف مركب انتج الإعاقة وراكمها في سياق حرب تداخلت فيها أنماط الإصابة واسعة النطاق مع بيئة استجابة مقيدة، قوضت فرص النجاة والتعافي.
وتضمن التقرير أربعة عوامل فاقمت حالات البتر، تمثلت في، الاستهداف المباشر من خلال استخدام الاحتلال الأسلحة وذخائر موجهه للأطراف. وانهيار النظام الصحي وغياب الجراحة العاجلة والمضادات الحيوية. الحظر والحصار المفروض على قطاع غزة ومنع دخول الأطراف الصناعية للأشخاص ذوي الإعاقة بحجه الاستخدام المزدوج. وحالات النزوح القسري المتكرر التي فقد فيها الأشخاص ذوي الإعاقة الأجهزة المساعدة وتدهورت خلال حاله النزوح بيئة التعافي.
ووفق التقرير فقد زادت نسبه الإعاقة 70% عما قبل 7 اكتوبر حيث بلغ عدد ذوي الإعاقة الى 99,000 حالة، بواقع 41,844 حاله اعاقه جديده ومكتسبه، 70% منهم من النساء والاطفال، وبلغت نسبه الاصابات الخطيرة في الاطراف التي تتطلب تأهيلا طويل الامد الى 21,760 اصابه، وبلغت حالات البتر الاطراف المسجلة الى 5020 حاله.
وأبرز التوصيات التي تضمنها التقرير تمثلت، بضرورة رفع الحظر فورا وادخال الأطراف الصناعية والكراسي المتحركة والمواد الخام دون شروط وازالتها من قوائم الاستخدام المزدوج، وتسريع إجراءات سفر أكثر من 14 ألف جريح ومبتور ينتظرون التحويلات الطبية المنقذة للحياة، والعمل على إدماج الإعاقة في الإغاثة وضمان أولوية وصول مبتوري الأطراف للمساعدات الغذائية لتجنب المجاعة التي تعيق التئام الجروح، وإعادة متطلبات البناء والتأهيل وتوفير طواقم دوليه متخصص، وإعادة بناء وتجهيز 80% من مراكز العلاج الطبيعية المدمرة.
علاوة على ضرورة رصد وتوثيق الانتهاكات الموجهة ضد الأشخاص ذوي الإعاقة ومبتوري الأطراف تمهيدا للمساءلة الجنائية، وتوفير خدمات علاج الصدمات النفسية للمبتورين وعائلاتهم وتدريب الكوادر على إدارة الضغوط الناتجة عن البتر، وكذلك انشاء بيئات ايواء تراعي الخصوصية وتوفر الحماية للنساء والفتيات المبتورات من العنف المبني على النوع الاجتماعي والتهميش.
