في سياق الجهود النسوية الرامية إلى تعزيز دور النساء في الاستجابة للأزمات وبناء مسارات التعافي العادل، نفّذ مركز شؤون المرأة في قطاع غزة تدريبًا بعنوان “حقوق المرأة في الطوارئ” لمجموعات الشابات القائدات في المحافظات الثلاث، وذلك ضمن مشروع "نساء يُحدثن الفرق: تعزيز صوت النساء وقيادتهن في الاستجابة والتعافي في قطاع غزة"، الممول من منظمة كير العالمية في فلسطين (الضفة الغربية/غزة) بالشراكة مع مؤسسة كندية.
تناول التدريب مجموعة من الموضوعات المرتبطة بالقيادة النسوية في سياقات الطوارئ، من بينها مهارات العرض والتيسير، والتواصل والإقناع، والرعاية الاجتماعية، وحقوق المرأة، والمبادئ النسوية بما في ذلك التقاطعية والمنهج القائم على الحقوق. كما شمل التدريب محاور حول الحشد والمناصرة، واستراتيجيات التعامل مع الأزمات، والاستجابة للطوارئ المحلية، والتخطيط للتعافي، وبناء المبادرات المجتمعية وتنفيذها.
يأتي هذا التدريب استجابةً لجملة من التحديات المركّبة التي تواجهها النساء الشابات في قطاع غزة، في سياق عنف واسع النطاق وممتد وما رافقه من نزوح قسري، وتفكك شبكات الحماية المجتمعية، وتزايد أعباء الرعاية غير المدفوعة، إلى جانب تصاعد المخاطر المختلفة، بما فيها العنف المركب المبني على الهوية، وتقييد الوصول إلى الموارد، والمساحات الآمنة، وفرص المشاركة في صنع القرار.
في هذا السياق، يسعى المشروع إلى دعم النساء بوصفهن فاعلات أساسيات في الاستجابة للأزمات، وليس فقط متأثرات بها، من خلال تعزيز قدراتهن القيادية، وفتح مساحات جماعية للتعلّم، والتضامن، والعمل النسوي المنظّم.
قالت شيرين ربيع، منسقة برنامج الحماية وتمكين المرأة، إن هذا التدريب يهدف إلى بناء قدرات المشاركات في مجالات القيادة النسوية، والمناصرة، والعمل الجماعي، وتعزيز الوعي بالحقوق والمخاطر المركبة المبنية على الهوية في حالات الطوارئ. وأوضحت أنه تم اختيار 60 شابة قيادية من خلفيات مجتمعية وتعليمية متنوعة عبر استمارة إلكترونية، وتم توزيع المشاركات على ثلاث مجموعات متساوية في محافظات قطاع غزة، بما يراعي خصوصية كل منطقة وسياقها.
كما سعى التدريب إلى تزويد المشاركات بالأدوات المعرفية والعملية التي تمكّنهن من الاستجابة الفاعلة لاحتياجات النساء، والمساهمة في تصميم وتنفيذ مبادرات مجتمعية تراعي احتياجات النساء، وتدعم صمودهن، وتعزز مشاركتهن في جهود التعافي وصنع القرار، لا سيما في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها قطاع غزة.
من جانبها، أشارت إحدى المشاركات إلى أن التدريب عمّق فهمها لمفهوم التقاطعية، وساعدها على تبنّي منظور قائم على الحقوق ينظر إلى النساء كصاحبات حقوق وشريكات في التغيير، لا كمستفيدات فقط، إضافة إلى تطوير مهاراتها في الاتصال والتواصل الفعّال.
بدورها، أكدت مشاركة أخرى أن هذه التجربة شكّلت "بوابة أمل جديدة"، ومكّنتها من فهم أعمق للفجوات التي تواجه النساء نتيجة الحرب والنزوح، وكيفية الاستجابة لها من خلال مبادرات نسوية وحقوقية فاعلة تنطلق من احتياجات النساء في السياقات الطارئة.
