الإعلام المجتمعي يختتم أنشطة مشروع التمكين الرقمي والدعم النفسي في قطاع غزة

اختتم مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) أنشطة مشروع “الدعم النفسي والتمكين الرقمي نحو تعافٍ مستدام في قطاع غزة”، الممول من CCFD-Terre Solidaire، ليكون أكثر من مجرد مشروع تدريبي، بل رحلة صمود وتجديد للأمل في قطاع غزة. خلال تنفيذ الأنشطة، لمس المشاركون فرقًا ملموسًا في حياتهم اليومية؛ فقد شعر المعلمون بقدرتهم على إدارة فصولهم الافتراضية بثقة، واكتسب الشباب مهارات لدعم مجتمعاتهم، فيما شعر الطلاب وأولياء الأمور بأن هناك من يسمعهم ويدعمهم في مواجهة صدمات الحرب والتحديات الرقمية.

قاد بناة المرونة النفسية 60 جلسة دعم نفسي، مقدمين مساحة آمنة للتفريغ النفسي، قبل أن يبدأ المشاركون رحلتهم مع التعلم الرقمي والتوعية بالسلامة الرقمية. أما مناصرو السلامة الرقمية، فقد ركّزوا على تمكين الشباب والأهالي للتعامل مع مخاطر الإنترنت والعنف الرقمي، ليصبح كل فرد أكثر وعيًا وأمانًا في بيئته الرقمية.

شارك في المشروع 46 شابًا وفتاة في تدريب بناة المرونة النفسية في جنوب غزة ومدينة غزة، و24 شابًا وفتاة في تدريب مناصري السلامة الرقمية، إضافةً إلى 24 معلمًا ومعلمة تعلّموا أدوات التعليم الرقمي ودعم الطلاب نفسيًا. كما استفاد من ورش التوعية 1,942 مشاركًا، بينهم 964 طالبًا و978 ولي أمر، في مختلف محافظات قطاع غزة.

كل جلسة وورشة كانت فرصة لتعزيز الثقة، للالتقاط الأنفاس، ولإعادة بناء الروح بعد صدمات الحرب. المشروع لم يقدم مهارات فحسب، بل أعطى الناس شعورًا بالقدرة على التعافي والمساهمة في مجتمع أقوى وأكثر أمانًا نفسيًا ورقميًا.

عبرت إحدى أولياء الأمور عن شعورها بالطمأنينة بعد تعلمها كيفية حماية أطفالها رقميًا، قائلة: “أشعر الآن أنني أعرف كيف أساند أطفالي وأحميهم في هذا العالم الرقمي الصعب.”
وقالت إحدى الطالبات: “لم أكن أعلم أن بعض الأمور التي نقوم بها على الإنترنت قد تكون خطيرة، الآن أعرف كيف أتعامل مع المواقف بطريقة آمنة.”
وأشار المعلمون إلى أثر التدريب النفسي والرقمي في تعزيز قدراتهم التعليمية وصبرهم في التعامل مع الطلاب، مؤكدين أن التدريب ساعدهم على تطوير طرق تدريس أكثر أمانًا وفعالية مع الحفاظ على صحتهم النفسية.

استهدف تدريب بناة المرونة النفسية تمكين الشباب من تقديم الدعم النفسي الأولي وتعزيز الصمود النفسي في مجتمعاتهم، خاصة في ظل آثار الحرب والتحديات اليومية. خضع المشاركون لبرنامج مكثف لمدة 4 أيام بمعدل 5 ساعات يوميًا، شمل مهارات التيسير النفسي، التعرف على الصدمات النفسية، وتقنيات الدعم الاجتماعي. وعبّر أحد الشباب عن تجربته قائلاً: “شعرت أن ما تعلمته ليس فقط لأساعد الآخرين، بل لأعيد بناء ثقتي بنفسي بعد الصدمات التي مررنا بها.”

أما تدريب مناصري السلامة الرقمية، فقد هدف إلى تمكين الشباب من حماية أنفسهم ومجتمعهم من المخاطر الرقمية، مثل العنف الإلكتروني والتنمر الرقمي والمعلومات المضللة. شارك في التدريب 24 شابًا وفتاة، وتعلموا مهارات الأمن السيبراني، الوقاية من العنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي، الاتصال في الأزمات، وتيسير ورش التوعية الرقمية. أحد المشاركين قال: “شعرت أن التدريب منحني أدوات لحماية أصدقائي وأطفالي من المخاطر الرقمية، وشعور أني قادر على إحداث فرق في مجتمعي جعلني أكثر ثقة.”

بعد التدريب، قدّم الميسرون 60 ورشة توعية رقمية لأولياء الأمور والطلاب، دمجت الجلسات مع الدعم النفسي الأولي، لتعزيز قدرة المجتمع على التكيف النفسي والرقمي معًا. وقد أظهر ميسروا الورش قدرة عالية على قيادة الجلسات، وأكد المشاركون تحسنًا ملموسًا في حالتهم النفسية، ما يعكس نجاح التدريب في بناء مجتمع رقمي أكثر أمانًا ووعيًا.

يدعم مركز التنمية والإعلام المجتمعي التمكين الرقمي من خلال برامج تدريبية وتوعوية للشباب والنساء والصحفيين، تشمل مهارات استخدام الإنترنت بأمان، حماية البيانات الشخصية، والتواجد الرقمي الإيجابي، بالإضافة إلى تعزيز وعي المجتمع بمخاطر الجرائم الإلكترونية، وتوفير أدوات وتقنيات تمكن الصحفيين والمجتمع من التفاعل الرقمي بثقة ومسؤولية.

من الجدير ذكره أن مركز التنمية والإعلام المجتمعي هو مؤسسة تنموية إعلامية، تستثمر وتوظف وسائل الإعلام كمنصة للخطاب الديمقراطي، والدعوة لحقوق الإنسان والمواطنة وتعزيز العدالة الاجتماعية والحرية والازدهار.

 

اشترك في القائمة البريدية