في ظل الظروف الإنسانية والصحية الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة، وما فرضته موجات النزوح والاكتظاظ وتراجع خدمات المياه والصرف الصحي من تحديات متزايدة، أصبحت الممارسات الصحية اليومية، مثل غسل اليدين، وحفظ الطعام، والتخلص الآمن من النفايات، والحفاظ على نظافة أماكن المعيشة، جزءاً أساسياً من جهود الوقاية والحد من انتشار الأمراض. وفي ظل محدودية الإمكانات وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية، لم يعد التثقيف الصحي مجرد نشاط توعوي، بل أصبح أحد التدخلات الضرورية لتعزيز قدرة الأسر على التعامل مع المخاطر الصحية وحماية أفرادها.
وفي هذا السياق، تواصل جمعية التنمية الزراعية (الإغاثة الزراعية – PARC) تنفيذ جهودها في مجال التثقيف الصحي، ضمن استجابتها الإنسانية في قطاع غزة، من خلال جلسات التوعية والأنشطة المجتمعية التي تستهدف الأسر المتضررة والنازحين، وتركز على نشر الممارسات الصحية والوقائية المرتبطة بالاحتياجات اليومية، بما يراعي طبيعة الظروف المعيشية والإمكانات المتاحة لدى السكان.
- التثقيف الصحي في مواجهة تحديات النزوح
تواجه العائلات في مراكز الإيواء والمخيمات والتجمعات السكانية المتضررة تحديات صحية متزايدة، في ظل العيش داخل مساحات محدودة ومرافق لا تلبي الاحتياجات الأساسية، إلى جانب صعوبات الحصول على المياه ووسائل النظافة والتخلص الآمن من النفايات. وتؤدي هذه الظروف إلى زيادة مخاطر الأمراض المرتبطة بسوء الإصحاح وتراجع مستويات النظافة العامة.
وانطلاقاً من إدراكها لهذه التحديات، تعتمد الإغاثة الزراعية في أنشطتها التوعوية على تقديم إرشادات عملية ومبسطة ترتبط مباشرة بحياة الناس اليومية، مع مراعاة واقع الأسر والقيود التي تواجهها في الوصول إلى مستلزمات النظافة والمياه. وتشمل هذه الأنشطة التوعية بأساليب التعامل الآمن مع المياه وتخزينها، وطرق حفظ الطعام، وإدارة النفايات، والمحافظة على النظافة الشخصية والبيئية.
كما تتيح جلسات التوعية للمشاركين والمشاركات مساحة لطرح تساؤلاتهم ومناقشة التحديات التي يواجهونها، بما يسهم في تعزيز فهمهم للمخاطر الصحية وتطوير ممارسات وقائية تتناسب مع ظروفهم المعيشية.
- تدخلات ميدانية تصل إلى آلاف الأسر والفئات الأكثر احتياجاً
تعكس مؤشرات تدخلات الإغاثة الزراعية حجم الجهود المبذولة في مجال التثقيف الصحي والاستجابة للاحتياجات المرتبطة بالنظافة والإصحاح، حيث تمكنت الجمعية من الوصول إلى نحو 163,000 مستفيد، وتنفيذ 63,000 جلسة توعوية، شملت 63,112 امرأة وفتاة يافعة، و52,000 طفل، و5,000 شخص من ذوي الإعاقة.
ولم تقتصر التدخلات على تقديم الرسائل التوعوية، بل امتدت لتشمل توفير مستلزمات تساعد الأسر على تطبيق الممارسات الصحية والوقائية، حيث وزعت الإغاثة الزراعية ما يقرب من 14,040 طرداً للنظافة، و8,700 من معدات النظافة، إلى جانب توزيع 32,000 مادة توعوية.
وتبرز هذه التدخلات أهمية الجمع بين التوعية وتوفير المستلزمات الأساسية، بما يعزز استفادة الفئات المستهدفة من الرسائل الصحية، ويمنحها وسائل عملية لتطبيق ما تتلقاه من إرشادات في حياتها اليومية. كما تعكس الأرقام اتساع نطاق الوصول إلى فئات متنوعة، مع اهتمام خاص بالنساء والفتيات والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة.
- التوعية الصحية جزء من استجابة متكاملة
وفي ظل انتشار الشائعات والمعلومات الصحية غير الدقيقة خلال الأزمات، تكتسب جلسات التثقيف الصحي أهمية إضافية في إيصال المعلومات الموثوقة وتصحيح المفاهيم الخاطئة، من خلال رسائل واضحة ومبسطة تراعي احتياجات المجتمع وتساعد الأفراد على التعامل مع المخاطر الصحية بوعي.
وتؤكد الإغاثة الزراعية أن تحقيق أثر مستدام للتوعية الصحية يرتبط بتكاملها مع التدخلات الإنسانية الأخرى، ولا سيما في مجالات المياه والإصحاح وتوفير مستلزمات النظافة، إذ تظل قدرة الأسر على الالتزام بالممارسات الوقائية مرتبطة بمدى توافر الحد الأدنى من مقومات الحياة الصحية.
ومن هنا، تواصل الإغاثة الزراعية جهودها في مجال التثقيف الصحي باعتباره جزءاً من استجابتها الإنسانية لحماية صحة السكان وصون كرامتهم، وتعزيز قدرتهم على مواجهة المخاطر الصحية في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها قطاع غزة.
