تدعو جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها لتحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية وتنفيذ توصيات لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، وإسرائيل، الواردة في تقريرها رقم A/81/430، المؤرخ في 14 تشرين الأول 2026. فالفلسطينيون والفلسطينيات الذين/اللواتي يفقدون/يفقدن الأهل والبيوت والأمان، بحاجة لأكثر من مجرد بيانات الإدانة. فالمطلوب هو قرارات توقف الجرائم، وتنهي الاحتلال غير القانوني، وتوقف الدعم الذي يمكّنه من الاستمرار.
خلصت اللجنة إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية وعنف المستوطنين المتواصل، يشكّلان جزءًا من هجوم واسع النطاق وممنهج على الفلسطينيين/الفلسطينيات في الضفة الغربية، وأن الحكومة وجيش الاحتلال ارتكبت جرائم ضد الإنسانية، تشمل الإبادة والتعذيب والاغتصاب وأشكالًا أخرى من العنف الجنسي والاضطهاد. وأكدت استمرار ارتكاب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وربطت هذا العنف بسياسات مصادرة الأرض الفلسطينية، وتهجير أهلها، وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير مصيره.
وتأسيساً على مؤسسة نسوية فلسطينية حقوقية، فإن الجمعية تتبنى ما وثّقه التقرير من عنف جنسي وإنجابي وعنف قائم على النوع الاجتماعي، ليشكل أساساً للمطالبة بالحماية والعدالة للشعب الفلسطيني عامةً، والنساء، بوصفهن الفئات الأكثر هشاشة، بشكل خاص. فقد أثبتت اللجنة كيفية استخدام العنف الجنسي لإذلال الفلسطينيين/ات ومعاقبتهم/نّ وتهجيرهم /ن وإخضاعهم/نّ، في ظل إفلات شبه كامل من العقاب. وخلف هذه الوقائع مواطنون ومواطنات يعانون ويعانين آثارها في أجسادهم/نّ وحياتهم/نّ. ومن حق الناجيات والناجين أن يُسمع صوتهنّ/م وتحقيق العدالة، وأن تحترم كل استجابة كرامتهم/نّ وخصوصيتهم/نّ وقراراتهم/نّ.
وفي ظل الحقائق والانتهاكات التي وثقها التقرير، فإنّ الجمعية تطالب بما يلي:
- إصدار قرار ملزم من مجلس الأمن بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة: يلزم إسرائيل بوقف جرائمها والامتثال للقانون الدولي، وتدعمه عقوبات بموجب المادة 41، تشمل حظرًا شاملًا على توريد الأسلحة، وتعليق التعاون العسكري والأمني، وفرض عقوبات اقتصادية ومالية ودبلوماسية، وتجميد أصول المسؤولين عن الجرائم ومنع سفرهم. ويجب وضع آلية تراقب التنفيذ وتمنع الالتفاف على العقوبات، مع حماية الفلسطينيين/ الفلسطينيات وضمان استمرار المساعدات الإنسانية.
- وقف الإبادة الجماعية وتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين/ات: اتخاذ إجراءات فعلية توقف الإبادة الجماعية في قطاع غزة، والاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، وتنهي التهجير القسري وعنف المستوطنين. وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وحماية المنشآت الصحية والعاملين/ات في الإغاثة والصحافة والمدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان.
- إلزام دولة الاحتلال باحترام القانون الدولي وتنفيذ الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية : بما يشمل أيضا اتفاقيات جنيف، واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، واتفاقيات حقوق الإنسان، ومن ضمنها اتفاقيتا حقوق الطفل واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو). كما تطالب الجمعية بالتنفيذ الكامل للتدابير المؤقتة التي أقرتها محكمة العدل الدولية في كانون الثاني وآذار وأيار 2024، وباتخاذ الدول إجراءات تنهي الوجود الإسرائيلي غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة، استنادًا إلى الرأي الاستشاري للمحكمة الصادر في تموز 2024.
- وقف الدعم الذي يتيح للاحتلال والاستيطان الاستمرار: وقف الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي الذي يسهم في إدامة الاحتلال والاستيطان غير القانونيين، وحظر التجارة والاستثمارات المرتبطة بالمستوطنات، ومساءلة الشركات المتورطة في الانتهاكات. فتعطّل مجلس الأمن لا يعفي أي دولة من التزامها بمنع الإبادة الجماعية والامتناع عن تقديم العون في استمرار وضع غير قانوني.
- محاسبة المسؤولين عن الجرائم: دعم استقلال المحكمة الجنائية الدولية وعملها، والتعاون في تنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة عنها، والتصدي للعقوبات والضغوط التي تستهدفها وتستهدف مسؤوليها. والتحقيق في الجرائم الدولية وملاحقة مرتكبيها أمام المحاكم الوطنية، بما يشمل استخدام الولاية القضائية العالمية حيث يجيز القانون ذلك. ويجب أن تشمل المحاسبة من أصدر الأوامر ومن مكّن من ارتكاب الجرائم ومن نفّذها.
- ضمان الحماية والعدالة للنساء والناجيات والناجين: ضمان وصول النساء والفتيات بأمان إلى خدمات الرعاية الصحية، بما فيها خدمات الصحة الإنجابية، والدعم النفسي والاجتماعي، والمساعدة القانونية. وتوفير جبر الضرر للناجيات والناجين والأسر المتضررة، بما يشمل التعويض وإعادة التأهيل وحماية الحقوق وضمانات عدم التكرار. ومن حق النساء الفلسطينيات ومؤسساتهن أن يشاركن مشاركة فعلية ومؤثرة في القرارات المتعلقة بحمايتهن، وفي مسارات المساءلة والتعافي وإعادة الإعمار.
- متابعة تنفيذ توصيات التقرير بإجراءات ومواعيد معلنة: وضع خطوات محددة ومهل زمنية للتنفيذ، ونشر تقارير دورية تبيّن ما أُنجز وما تعثّر والجهات التي لم تفِ بالتزاماتها. وضمان وصول لجنة التحقيق والآليات الأممية المختصة إلى الأرض الفلسطينية المحتلة، وحماية الشهود والناجيات والناجين، وحفظ الأدلة من الضياع أو الإتلاف.
كما ندعو السلطة الفلسطينية إلى تنفيذ التوصيات الموجّهة إليها في التقرير، بإجراء تحقيقات مستقلة في الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، وإنصاف الضحايا، ووقف استهداف الصحافيات والصحافيين والمدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان. ونؤكد ضرورة حماية الحريات العامة وحق النساء في المشاركة المتساوية في الحياة السياسية والعامة.
وفي الوقت الذي تضع فيه اللجنة نتائج تحقيقها أمام الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها، فإنّ المطلوب الآن استخدام الصلاحيات المتاحة لوقف الجرائم وفرض العقوبات، وإنهاء الحماية السياسية التي سمحت لإسرائيل بمواصلة الإفلات من العقاب. وكل تأخير في اتخاذ هذه الإجراءات يزيد من معاناة الفلسطينيين والفلسطينيات.
نحو تفعيل آليات الأمم المتحدة وتحقيق العدالة للفلسطينيين والفلسطينيات
