الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تحذر من تنفيذ سياسة إسرائيلية معلنة للتهجير والتدمير وتطالب بتدخل دولي عاجل

تدين الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" الجرائم والانتهاكات الخطيرة التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة الخليل، في أعقاب العملية المسلحة يوم الجمعة 23 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بما يشمل إغلاق المدينة ومداخلها، وإخلاء أحياء سكنية كاملة، وهدم المنازل والمنشآت، واقتحام المنازل واعتقال المواطنين، والإستيلاء على بعضها، وفرض قيود مشددة على حركة المواطنين. وتؤكد الهيئة أن هذه الإجراءات تشكل عقاباً جماعياً محظوراً بموجب القانون الدولي الإنساني، وأن التهجير القسري والتدمير غير المشروع للممتلكات يشكلان جرائم حرب، ويحملان في سياقهما الحالي سمات جرائم ضد الإنسانية.

وتشير المعلومات المتوفرة إلى إجبار مئات العائلات على إخلاء منازلها في أحياء الجلدة وعين دير بحة، وهدم مبانٍ سكنية ومنشآت تجارية في منطقة فرش الهوى، وسط تهديدات بتوسيع عمليات الإخلاء والهدم. وتحذر الهيئة من أن هذه الإجراءات تهدد الوجود الفلسطيني في المدينة، وتحرم العائلات من مساكنها ومصادر رزقها، وتعرض السكان لمخاطر إنسانية جسيمة، لا سيما النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، الذين يواجهون مخاطر مضاعفة نتيجة التهجير وفقدان المأوى وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وتؤكد الهيئة أن ما يجري في الخليل لا يمكن فصله عن سياسة إسرائيلية معلنة لتوسيع عمليات التهجير والتدمير في الضفة الغربية. فقد أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس، عزمهما تطبيق النموذج العسكري الذي نُفذ في مخيمات شمال الضفة على أحياء الخليل، بما يشمل إخلاء السكان وتدمير البنى التحتية. كما أعلن وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش إصدار تعليمات بهدم مبانٍ بهدف الردع وفرض ثمن باهظ رداً على العملية المسلحة.

وترى الهيئة أن هذه التصريحات تؤكد وجود سياسة منظمة لمعاقبة السكان المدنيين وتهجيرهم وتدمير ممتلكاتهم، خاصة في ضوء تصريحات سابقة لوزير جيش الاحتلال بشأن إخلاء السكان وتدمير البنى التحتية في مدن ومخيمات الضفة الغربية، وما شهدته مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس من تدمير واسع وتهجير لعشرات آلاف الفلسطينيين ومنع عودتهم إلى منازلهم.

وتؤكد الهيئة أن التهجير القسري غير المشروع للسكان المدنيين والتدمير الواسع للممتلكات دون ضرورة عسكرية يشكلان جرائم حرب وفقاً للمادة الثامنة من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وانتهاكات جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة، ولا سيما المواد (49) و(53) و(147)، فيما تحظر المادة (33) العقوبات الجماعية. كما أن هذه الأفعال تحمل سمات جرائم ضد الإنسانية بموجب المادة (7) من نظام روما، وخاصة جريمتي النقل القسري للسكان والاضطهاد، في ضوء نمط الانتهاكات المتكرر والتصريحات الرسمية التي تعلن تبني هذه السياسة وتوسيع نطاقها، الأمر الذي يستوجب تحقيقاً جنائياً دولياً في الجرائم المرتكبة والمسؤولية الفردية عنها.

وتحذر الهيئة من أن استمرار هذه السياسة يهدد بتغيير الواقع السكاني والجغرافي لمدينة الخليل، في سياق التوسع الاستيطاني والضم الفعلي للأرض الفلسطينية. وتذكّر بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 19 تموز/يوليو 2024، الذي أكد عدم مشروعية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة، والتزامات الدول بعدم الاعتراف بالوضع غير المشروع أو المساعدة في استمراره.

وعليه، تطالب الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بما يلي:

  1. الوقف الفوري لعمليات التهجير والهدم والعقاب الجماعي، ورفع الإغلاقات والقيود غير المشروعة، وضمان عودة العائلات المهجرة إلى منازلها وتوفير الحماية والمساعدة العاجلة للمتضررين.
  2. تدخل عاجل من الأمم المتحدة والدول الأطراف في اتفاقية جنيف الرابعة لاتخاذ إجراءات عملية لحماية السكان المدنيين ووقف الانتهاكات، والوفاء بالتزاماتها بعدم دعم الوضع غير المشروع في الأرض الفلسطينية المحتلة.
  3. مطالبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق العاجل في جرائم التهجير والتدمير، وفي التصريحات والأوامر الصادرة عن المسؤولين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين، باعتبارها أدلة محتملة على وجود سياسة منظمة والمسؤولية الجنائية الفردية عن الجرائم المرتكبة.
  4. دعوة المؤسسات الرسمية والحقوقية الفلسطينية إلى توحيد جهودها لتوثيق الانتهاكات، ومساعدة المتضررين، وإعداد ملفات قانونية لملاحقة المسؤولين عنها أمام الآليات الدولية.

وتؤكد الهيئة أن ما يجري في الخليل يمثل إنذاراً خطيراً بتوسيع سياسة التهجير والتدمير من مخيمات شمال الضفة الغربية إلى مدن فلسطينية أخرى، وأن الاكتفاء بالإدانة دون اتخاذ إجراءات فعلية لوقف هذه الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها يكرس الإفلات من العقاب ويفتح الطريق أمام المزيد من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين.

اشترك في القائمة البريدية