مركز الميزان: 12 شهيد و36 إصابة في عدد من الاستهدافات ومعبر رفح مغلق للأسبوع الثالث على التوالي

يدين مركز الميزان لحقوق الإنسان بأشد العبارات تصاعد وتيرة الاستهدافات الحربية التي تطال المدنيين الفلسطينيين، بمن فيهم النازحون، في المنازل السكنية ومراكز الإيواء والخيام وتجمعات المواطنين في مناطق متفرقة من قطاع غزة، والتي أسفرت  منذ يوم السبت وحتى وقت إصدار هذا البيان، الاثنين الموافق 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عن استشهاد (12) مواطناً وإصابة (36) آخرين، في ظل استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية، وتفاقم معاناة السكان جراء القيود المفروضة على حركة الأفراد والبضائع والمساعدات الإنسانية، واستمرار إغلاق معبر رفح أمام حركة المسافرين للأسبوع الثالث على التوالي، ولا سيما المرضى والجرحى.

وبحسب المعلومات الميدانية، شهدت مناطق متفرقة من قطاع غزة منذ فجر السبت الموافق 17/10/2026، سلسلة من الغارات والاستهدافات التي أسفرت عن سقوط شهداء وعشرات المصابين، حيث استهدفت مجموعة من المواطنين بالقرب من مدرسة في حي التفاح شرق مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد مواطن، فيما استهدفت مجموعة أخرى في محيط عيادة الحرية بالحي ذاته، ما أسفر عن استشهاد مواطنين اثنين وإصابة آخرين. وفي مدينة دير البلح وسط القطاع، واستهدفت مجموعة من المواطنين في شارع البركة، ما أدى إلى استشهاد طفل وإصابة آخرين. كما استهدفت نقطة للشرطة في محيط المستشفى الميداني للصليب الأحمر بمنطقة مواصي رفح جنوب القطاع، ما أسفر عن استشهاد مواطن وإصابة (5) آخرين.

أفاد المواطن (م. ص.) كنت أنا وأخي تامر وبنت عمتي وابن عمي ذاهبين إلى بيتنا الذي يقع شرق بيت لاهيا، لإحضار بعض الحديد والخشب لبيعهم لتوفير بعض النقود لمصروف البيت، وإحنا بالطريق تفاجأنا بخروج ثلاث دبابات بالقرب منا، وبدأت إحداها بإطلاق النار تجاهنا، فحاولنا الهروب، وأثناء ركضنا، وجدت أخي تامر قد سقط على الأرض وكانت الدماء تسيل من رأسه بغزارة، حملته بذراعي ومشيت وأنا أحمله مسافة نصف كيلو متر تقريباً، وعندما وصلت لمكان آمن وجد أنه كان قد استشهد ونقلته للمستشفى.

وفي سياق متصل، تواصلت الاستهدافات لتطال مجموعة من المواطنين خلف عيادة جباليا النزلة شمال القطاع، كما استشهدت طفلة جراء إطلاق قوات الاحتلال النار على خيام النازحين في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، واستهدفت طائرة مسيرة مجموعة من المواطنين على شارع الرشيد في منطقة الشاليهات غربي مدينة غزة أسفرت عن سقوط شهيد وعدد من الإصابات، كما استشهد طفل برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقة تل الذهب في بيت لاهيا شمال قطاع غزة، واستشهد شاب آخر متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي في بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، واستهدفت طائرة مسيرة صيادين شقيقين أثناء عملهما على متن حسكتهما الصغيرة داخل البحر على بعد 100 من شط منطقة الشاطئ الشمالي، ما تسبب في إصابتهما.

أفادت (أ. ع.) بأن ابنة أختها، الطفلة مريم أحمد غانم، البالغة من العمر عامين ونصف، تعرّضت لإصابات وحروق شديدة في أطرافها ومناطق متفرقة من جسدها ووجهها، إثر استهداف شقة عائلتها في حي الرمال بمدينة غزة، فجر يوم الأربعاء 14 أكتوبر/تشرين الأول، ما أدى إلى اندلاع حريق داخل الشقة. وأضافت أن الطفلة مريم أُنقذت من وسط النيران، لكنها شاهدت والدتها، ريم عوض، تحترق أمام عينيها، في مشهد يفوق قدرة طفلة في عمرها على الاستيعاب والتحمّل. وأوضحت أن والد مريم كان قد استشهد في بداية العدوان على قطاع غزة، فيما كانت والدتها حاملاً بها في شهرها الثاني، بعد خمس سنوات من المحاولات للإنجاب. وبذلك، فقدت مريم والديها وهي لا تزال في الثانية من عمرها، وآثار الإصابات والحروق الشديدة طالت وجهها وجسدها.

وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، بلغ إجمالي ما وصل إلى مستشفيات قطاع غزة منذ السبت وحتى تاريخ صدور البيان 12 شهيداً، و36 مصاباً، وقد ارتفع عدد الشهداء إلى (1،522) شهيداً، و(5،411) مصاباً منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في شرم الشيخ ودخوله حيز التنفيذ بتاريخ 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025.

هذا ولا يزال معبر رفح البري مغلقاً للأسبوع الثالث على التوالي، منذ 2 أكتوبر وحتى تاريخ صدور البيان، دون مغادرة أي مريض أو جريح لتلقي العلاج خارج قطاع غزة، أو عودة المسافرين. ولا يقتصر هذا الإغلاق على حرمان المرضى والجرحى من الوصول إلى الخدمات الطبية التخصصية غير المتاحة داخل القطاع، بل يمتد أثره إلى آلاف المرضى الذين تتطلب حالاتهم الصحية السفر العاجل لتلقي العلاج في الخارج، في وقت تتعرض فيه المنظومة الصحية في قطاع غزة للتدمير والاستنزاف، وتعاني المستشفيات والمراكز الطبية من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات والمعدات الطبية، وتراجع قدرتها على تقديم الخدمات الصحية الأساسية والتعامل مع الحالات الحرجة، ما يفاقم المخاطر التي تهدد حياة المرضى، ويؤدي إلى تدهور حالتهم الصحية، ويرفع احتمالات الوفاة في ظل تأخر العلاج وتعذر الحصول عليه. كما أن استمرار القيود المفروضة على حركة الأفراد عبر المعبر لا يحول دون مغادرة المرضى والجرحى فحسب، بل يعرقل أيضاً عودة المواطنين الفلسطينيين العالقين خارج القطاع إلى أسرهم ومنازلهم، ويحرمهم من حقهم في العودة إلى قطاع غزة، ويُبقي كثيرين منهم في حالة من الانتظار وعدم اليقين، في ظل ظروف إنسانية ومعيشية بالغة الصعوبة.

ومنذ 15 أكتوبر وحتى تاريخ صدور البيان، توقفت حركة إدخال البضائع التجارية إلى قطاع غزة، واستمر دخول كميات محدودة من المساعدات الإنسانية والوقود ضمن ترتيبات التنسيق الإنساني. وقد انعكس توقف الإمدادات التجارية بصورة مباشرة على الأسواق المحلية، حيث شهدت نقصاً في العديد من السلع الأساسية، ولا سيما الفواكه واللحوم والخضروات، الأمر الذي رفع الأسعار وفاقم من حصول السكان على احتياجاتهم الغذائية والمعيشية الأساسية.

صرح بيندا ناندا، نائب رئيس لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف: "بعد عام على وقف إطلاق النار، ما زالوا يعيشون وسط الدمار والنزوح وانعدام اليقين، وإن الضربات الإسرائيلية ما زالت تحصد الأرواح، بينما يعاني النظام الصحي ضغطًا هائلًا ويواجه وصول المساعدات الإنسانية قيودًا مستمرة، وشدد على ضرورة حماية المدنيين، وضمان وصول آمن ودون عوائق للأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني إلى السكان المحتاجين.

مركز الميزان لحقوق الإنسان يدين بأشد العبارات تصاعد الجرائم الإسرائيلية، واستهداف المدنيين وإيقاع الشهداء والجرحى في صفوفهم، واستهداف الأعيان المدنية والبنية التحتية في قطاع غزة، واستمرار إطلاق النار العشوائي على المواطنين وممتلكاتهم، والدفع بمزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية والصحية بفعل القيود المفروضة على دخول البضائع والمستلزمات الطبية وإغلاق معبر رفح وتعطّل إجلاء المرضى والجرحى.

ويؤكد المركز ضرورة وقف الإبادة الجماعية، وتأمين الحماية الفعلية للسكان، وفتح المعابر بصورة منتظمة وآمنة، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية دون عوائق، وضمان إجلاء المرضى والجرحى الذين تستدعي حالاتهم العلاج خارج القطاع، بما يكفل حماية الحق في الحياة والصحة والكرامة الإنسانية.

وعليه، يطالب المركز المجتمع الدولي بضرورة التحرك العاجل والفاعل لوقف المجازر المستمرة والمتصاعدة، والضغط على قوات الاحتلال لوقف جريمة الإبادة الجماعية، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية والوقود والمعدات الطبية، وتسهيل إجلاء المرضى والجرحى، وتوفير الحماية للمدنيين الذين يتعرضون للإبادة على مرأى ومسمع من العالم للعام الثالث على التوالي.

اشترك في القائمة البريدية