يدين مركز الميزان لحقوق الإنسان بأشد العبارات استمرار جرائم قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، وتصاعد استهداف المدنيين والنازحين في المنازل السكنية ومراكز الإيواء والخيام وتجمعات المواطنين، ما تسبب في استشهاد (16) شهيداً، و(50) مصاب منذ أمس الثلاثاء وحتى وقت إصدار البيان، وسط استمرار تفاقم الأزمة الإنسانية ومنع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية، ويحذر المركز من التداعيات الخطيرة لاستمرار هذه الجرائم على حياة المدنيين، ولا سيما الأطفال والنساء والمرضى والنازحين، في ظل تدهور قدرة القطاع الصحي على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
وبحسب المعلومات الميدانية، فعند حوالي الساعة 12:50 من يوم الثلاثاء الموافق 29 سبتمبر 2026، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار تجاه شارع صلاح الدين شرق مدينة دير البلح وسط قطاع غزة ما أدى إلى استشهاد أحد المواطنين. وعند حوالي الساعة 3:30 من فجر اليوم نفسه، قصفت بعدة صواريخ شقة سكنية في عمارة البتول قرب مفترق اللبابيدي بحي النصر غرب مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد مواطنين اثنين وإصابة آخرين.
فيما قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية عند حوالي الساعة 13:45 مجموعة من المواطنين بمخيم حلاوة قرب مدرسة أبو حسين في منطقة الفاخورة بجباليا شمال قطاع غزة، وأدى القصف إلى استشهاد (4) مواطنين معظمهم تحولت أجسادهم إلى أشلاء، كما استشهدت سيدة إثر إصابة من قصف سابق في منطقة مواصي خان يونس. وعند حوالي الساعة 16:11 استهدفت طائرة استطلاع سطح منزل قرب محطة تمراز بمنطقة النفق شرق مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد مواطن.
كما استمرت عمليات إطلاق النار من الآليات الإسرائيلية المتقدمة باتجاه الأحياء الشرقية شمالي قطاع غزة قرب شارع المدرسة الأمريكية والمناطق الشمالية لبلدة بيت لاهيا، ومناطق شرق مدينة غزة، وقصف شرق مدينة دير البلح وشمال مخيم البريج وجنوب مدينة خان يونس بالقذائف المدفعية.
أفاد (م. ح.) من سكان حي الشجاعية شرق مدينة غزة، لدي 5 أولاد وزوجتي وأحفادي نعيش في منزل متهالك، منذ الأمس استمر القصف وإطلاق النار من قبل الدبابات تجاه منازلنا مما زاد خوفنا وخاصة الأطفال، وعند ساعات الليل استمرت القذائف وإطلاق النار وكانت الأصوات مسموعة بشكل كبير كأنها في منازلنا، مما جعلنا نتحرك من المنطقة تحت القصف باتجاه منطقة تل الهوى غرب مدينة غزة عند منزل أنسبائنا خوفاً من الاجتياح كما في المرات السابقة، نعيش الخوف بشكل مستمر ونتنقل من مكان لمكان ولا يوجد مكان آمن نذهب إليه.
وفي ساعات الفجر الأولى من اليوم الأربعاء الموافق 30 سبتمبر 2026، وعند حوالي الساعة 3:35 استهدف الطيران المروحي شقة سكنية لعائلة عبد العال في شارع الوحدة بجوار مستشفى الشفاء مما أدى إلى استشهاد سيدة وإصابة عدة مواطنين، وعند حوالي الساعة 9:17 من صباح اليوم نفسه، تم استهداف خيمة بالقرب من صالة دريم بالاس في مواصي خان يونس أدى إلى وقوع عدة إصابات.
وعند حوالي الساعة 12:25 من ظهر اليوم نفسه، نفذت قوات الاحتلال مجزرة بحق المدنيين من خلال استهداف حافلة صغيرة موصولة بمركبة أخرى بالقرب من مول كيرفور في حي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة، ما تسبب في استشهاد 6 مواطنين وإصابة ١٥ آخرين.
وحول الحادث الأخير أفاد المواطن (ن. م)، كنت عائدًا من عملي في منطقة الدير باتجاه مدينة غزة، وعندما وصلت بالقرب من مول كير فور في حي تل الهوى، وقع أمامي انفجار قوي جدًا، وبعد أن هدأ غبار الانفجار رأيت مركبة تجر عربة قد تعرضت للقصف، وتناثر حولها عدد كبير من المصابين والشهداء والكثير من الدماء كانت على الأرض، رأيت عددًا من الأشخاص مصابين بجروح بالغة، وكان بعض المصابين يصرخون ويطلبون المساعدة. في تلك اللحظات، انتابني الخوف من التقدم نحو المكان ومحاولة إنقاذ المصابين، خشية أن يتبع الاستهداف استهداف آخر، خاصةً أن مثل هذه الاستهدافات تكررت في الآونة الأخيرة. وبعد وصول سيارة الإسعاف وبدء طواقم الإنقاذ بإجلاء المصابين والتعامل مع الضحايا، اتضح حجم المأساة بصورة أكبر؛ فقد شاهدت جثثًا متفحمة، وأخرى كانت قد فقدت أجزاءً منها، من بينها جثث بلا رؤوس، إلى جانب إصابات بالغة ومشاهد قاسية ومؤلمة يصعب وصفها.
وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فقد بلغ إجمالي ما وصل إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الـ 24 ساعة الماضية 16 شهيداً، و50 إصابة، وقد ارتفع عدد الشهداء إلى (1،438) شهيداً، و(5،045) مصاباً منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في شرم الشيخ ودخوله حيز التنفيذ بتاريخ 11/10/2025.
وبالتزامن مع استمرار القصف وارتفاع أعداد الشهداء، مازال النظام الصحي في غزة أمام ضغوط متزايدة ويهدد قدرته على الاستجابة للاحتياجات الإنسانية والصحية حيث يؤدي النقص في أدوية السرطان والعلاج الكيميائي ومستلزمات العلاج الإشعاعي ومواد الغسيل الكلوي والأنسولين وعدم وجود تصاريح لدخول الأدوية إلى تعطيل الخدمات المنقذة للحياة، في حين تتأثر الخدمات التشخيصية بشدة بنقص زيت محركات المولدات وقطع الغيار والمواد الاستهلاكية الأخرى.
هذا وجرى تعليق خدمات التصوير الشعاعي للثدي والأشعة المقطعية في المستشفى الأهلي، مما ترك مدينة غزة دون خدمات تشخيصية لسرطان الثدي، ويواجه المرضى الذين يعانون من مرض السكري من النوع 1 أوجه قصور حادة في نظائر الأنسولين، مما يزيد من خطر ضعف السيطرة على نسبة السكر في الدم والمضاعفات الحادة، مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى توفير مستدام للمستلزمات الأساسية لمرضى الكلى والسكري.[1]
مركز الميزان لحقوق الإنسان يدين بأشد العبارات تصاعد الجرائم الإسرائيلية، واستهداف المدنيين وإيقاع الشهداء والجرحى في صفوفهم، واستهداف الأعيان المدنية والبنية التحتية في قطاع غزة، واستمرار إطلاق النار العشوائي على المواطنين وممتلكاتهم، والدفع بمزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية كعقاب جماعي وكوجه من أوجه الإبادة الجماعية التي تواصلها قوات الاحتلال من خلال استمرار منع ادخال المساعدات الإنسانية لا سيما المعدات الطبية والأدوية والوقود وزيت المحركات وقطع الغيار.
وعليه، يطالب المركز المجتمع الدولي بضرورة التحرك العاجل والفاعل لفرض وقف المجازر المستمرة والمتصاعدة، والضغط على قوات الاحتلال لوقف جريمة الإبادة الجماعية، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية والوقود والمعدات الطبية وتوفير الحماية للمدنيين الذين يتعرضون للإبادة على مرأى ومسمع من العالم للعام الثالث على التوالي.
