نظم قطاع المرأة في شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، ورشة عمل بعنوان “التحديات التي تواجه المنظمات الأهلية العاملة في قطاع المرأة وسبل تعزيز الاستجابة والتدخلات لتحسين أوضاع المرأة"، وذلك بمشاركة ممثلي المنظمات الأهلية، بهدف بيان أبرز التحديات والفجوات التي تواجه المنظمات العاملة في قطاع المرأة، واستعراض سبل تعزيز الاستجابة الإنسانية والخدمات المقدمة للنساء والفتيات في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة، وذلك ضمن مشروع " تعزيز دور المجتمع المدني في العمل من أجل الاستقلال الوطني، بما يشمل مبادئ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية واحترام حقوق الإنسان " بالشراكة مع المساعدات الشعبية النرويجية NPA.
وافتتحت الورشة آمال صيام منسقة قطاع المرأة ومديرة مركز شؤون المرأة مؤكدة على أهمية الدور الذي تقوم به المنظمات الأهلية والنسوية في الاستجابة لاحتياجات النساء والفتيات، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها المنظمات والعاملين فيها، مشيدة بجهود المنظمات التي واصلت تقديم خدمات الحماية والمساعدة القانونية والدعم النفسي والاجتماعي والخدمات الصحية خلال الظروف الصعبة التي يشهدها قطاع غزة.
وتضمنت الورشة ثلاثة محاور رئيسية تناولت واقع الخدمات المقدمة للنساء والفتيات والتحديات التي تواجه المنظمات العاملة في هذا المجال. حيث قدمت وفاء حلس، مديرة برنامج التدريب وبناء القدرات في مركز الأبحاث والاستشارات القانونية والحماية للمرأة، ورقة حول “تعزيز دور المنظمات الحقوقية في تقديم خدمات الحماية والمساعدة القانونية للنساء والفتيات في ظل غياب سيادة القانون والتحديات التي تواجهها"، استعرضت خلالها أثر ضعف منظومة إنفاذ القانون، وتعثر تنفيذ الأحكام القضائية، وتحديات تراخيص المنظمات والتحويلات المالية والإجراءات المصرفية، وانعكاس ذلك على وصول النساء إلى الحماية القانونية والخدمات المتخصصة.
وفي المحور الثاني، قدم وسام أبو جراد من مركز د. حيدر عبد الشافي للثقافة والتنمية ورقة حول “أبرز الفجوات والتحديات في تقديم الخدمات الصحية، مع التركيز على خدمات الصحة الجنسية والإنجابية للنساء والفتيات"، تناولت الصعوبات التي تواجه النساء والفتيات في الوصول إلى الخدمات الصحية، خاصة الحوامل والمرضعات والنازحات، إلى جانب النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية ومستلزمات النظافة الشخصية، وضعف الخصوصية في أماكن تقديم الخدمات الصحية وأماكن النزوح.
كما استعرضت آيات أبو جياب من جمعية عايشة لحماية المرأة والطفل ورقة حول “التحديات التي تواجه تقديم خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي وسبل تعزيز وصول النساء والفتيات إلى هذه الخدمات في ظل الوضع الراهن"، والتي ركزت على تنامي الاحتياجات النفسية والاجتماعية للنساء والفتيات، واتساع الفجوة بين حجم الاحتياجات والموارد المتاحة، والعوائق المرتبطة بالوصول إلى الخدمات النفسية المتخصصة، والحاجة إلى توفير مساحات آمنة وآليات إحالة أكثر فاعلية واستدامة.
وشهدت الورشة نقاشاً موسعاً بين المشاركات والمشاركين الذين أكدوا أن النساء والفتيات يتحملن أعباء متزايدة نتيجة تدهور الأوضاع الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، في ظل اتساع مظاهر الهشاشة الاجتماعية وتراجع الخدمات الأساسية، الأمر الذي يستدعي تعزيز التدخلات المتكاملة التي تجمع بين الحماية القانونية، والرعاية الصحية، والدعم النفسي والاجتماعي، والتمكين الاقتصادي.
كما أشار المشاركون إلى أهمية إيلاء اهتمام أكبر بالنساء العاملات في القطاع الإنساني والأهلي، نظراً لما يتعرضن له من ضغوط نفسية واجتماعية ومهنية متراكمة، مؤكدين ضرورة إدراج احتياجاتهن ضمن برامج الحماية والدعم النفسي والرعاية الذاتية، بما يضمن استدامة الخدمات المقدمة للفئات المستهدفة.
وأكد المشاركون أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين المنظمات الأهلية العاملة في مختلف القطاعات، وتطوير أنظمة إحالة فعالة تضمن استمرارية تقديم الخدمات وعدم انقطاعها، إضافة إلى تصميم تدخلات متكاملة تربط بين الدعم النفسي والاجتماعي والحماية والتمكين الاقتصادي، بما يحقق أثراً مستداماً في حياة النساء والفتيات.
ودعا المشاركون الجهات المانحة إلى اعتماد برامج ومشاريع طويلة ومتوسطة الأمد بدلاً من التدخلات قصيرة المدة، بما يضمن استمرارية الخدمات واستدامة أثرها، وزيادة مخصصات النفقات التشغيلية والإدارية بما يتناسب مع الارتفاع الكبير في تكاليف العمل الإنساني والخدمات الميدانية.
كما طالبوا بتعزيز جهود المناصرة والضغط لمعالجة القيود القانونية والإدارية التي تواجه المنظمات الأهلية، وخاصة القضايا المتعلقة بالحسابات البنكية، والتحويلات المالية، وتسجيل المنظمات وتجديد تراخيصها، مؤكدين ضرورة التعامل مع المنظمات الأهلية كشريك أساسي في تقديم الخدمات والاستجابة الإنسانية.
وأكدت المداخلات أهمية توسيع خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي، وتوفير مساحات آمنة للنساء والفتيات، وتعزيز خدمات العلاج النفسي المتخصص، وتدريب الكوادر الميدانية على الإسعاف النفسي الأولي وآليات الاكتشاف المبكر لحالات العنف والإحالة الآمنة.
وفي الجانب الصحي، شدد المشاركون على ضرورة ضمان إدراج مستلزمات النظافة الشخصية للنساء ضمن المساعدات الأساسية، وتحسين خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، وزيادة فرص وصول النساء الحوامل والمرضعات إلى خدمات الرعاية الصحية والأدوية اللازمة، مع مراعاة الخصوصية والكرامة في جميع مراحل تقديم الخدمة.
وأوصت الورشة بإنشاء آليات تنسيق وتشبيك أكثر فعالية بين المنظمات العاملة في قطاع المرأة، وتوثيق الانتهاكات والعقبات التي تحد من وصول النساء إلى حقوقهن وخدماتهن الأساسية، وتعزيز مشاركة النساء في تحديد أولويات التدخل والاستجابة، بما يضمن استجابة تستند إلى الاحتياجات الفعلية للنساء والفتيات في مختلف مناطق قطاع غزة.
وفي ختام أعمال الورشة، شدد المشاركون على ضرورة تكثيف الجهود المحلية والدولية لضمان حماية النساء والفتيات وتعزيز قدرتهن على الوصول إلى الخدمات الأساسية والمتخصصة، والعمل على إزالة العوائق التي تواجه المنظمات الأهلية بما يمكنها من الاستمرار في أداء دورها الإنساني والتنموي، والاستجابة بفعالية للاحتياجات المتزايدة للنساء والفتيات في قطاع غزة.
