شهداء وجرحى وأوامر إخلاء لمناطق مختلفة في قطاع غزة، مركز الميزان يطالب بتحرك دولي عاجل لوقف الجرائم المتواصلة في قطاع غزة وحماية المدنيين

يدين مركز الميزان لحقوق الإنسان تصعيد قوات الاحتلال الإسرائيلي لجرائم استهداف المدنيين في قطاع غزة وتعمد إيقاع الخسائر في صفوفهم وفي ممتلكاتهم من خلال القصف وإطلاق النار تجاه تجمعاتهم في المنازل والشوارع والأسواق وأماكن النزوح، واستهداف الصيادين الفلسطينيين على الشواطئ واعتقالهم، وإصدار أوامر إخلاء بحق عدد من المناطق، الأمر الذي أسهم في نشر حالة من الهلع والخوف بين السكان. وتواصل في الوقت ذاته سياسة التدمير المتعمد والمنهجي للبنية التحتية والمرافق والمنشآت المدنية، بالتزامن مع استمرار سياسة تشديد القيود على إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة.

وبحسب المعلومات الميدانية، وعند حوالي الساعة 17:20 من مساء أمس الثلاثاء الموافق 8/9/2026، استهدفت غارة إسرائيلية خيمة مقامة على أنقاض منزل لعائلة سعد في محيط مدرسة المفتي شمال مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، ما أدى إلى استشهاد مواطن وإصابة 11 آخرين. وفي نفس الوقت تقريباً، استشهد الطفل عبيدة الشيخ عيد إثر إطلاق آليات الاحتلال الحربية النار على خيام النازحين في منطقة بئر 19 جنوب غرب مدينة خان يونس، كما استشهد في ساعات الصباح عند حوالي 10:00 المسن فتحي أبو عيادة إثر إطلاق قوات الاحتلال النار عليه في منطقة المسلخ جنوب مدينة خان يونس.

أفاد المواطن (ع. ز.) من سكان منطقة بطن السمين ونازح في منطقة المقابر(المسلخ) في خان يونس، أعيش أنا وعائلتي في خيمة ومعنا والدتي ووالدي المسنين، منذ عدة أيام ونحن نتعرض إلى إطلاق نار من قبل الآليات الحربية الإسرائيلية بشكل مباشر وخاصة في ساعات الليل، ننام جميعنا بالقرب من بعضنا البعض من الخوف، وكل يوم يكون هناك إطلاق نار يصيب الخيم في المخيم المتواجدين فيه، ويصيب إطلاق النار الأطفال والنساء والرجال، لا يوجد مكان آمن، نزحنا عدة مرات وفي كل مرة يكون هناك خطر أكبر علينا.

وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فقد وصل إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الـ 24 ساعة الماضية (5) شهداء، و(30) مصاب. وقد ارتفع عدد الشهداء منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في شرم الشيخ ودخوله حيز التنفيذ بتاريخ 11/10/2025 إلى (1،352) شهيداً، و(4،511) مصاباً.[1]

وفي ساعات صباح أمس الثلاثاء الموافق 8/9/2026، توغلت الآليات الحربية الإسرائيلية في محيط منطقة أبو العجين ووادي السلقا جنوب مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، ونفذت عمليات نسف لمنازل المواطنين في المنطقة. وعند حوالي الساعة 12:49 من ظهر اليوم نفسه، قصفت طائرة حربية منزل يعود لعائلة فروانة في محيط مقبرة الشيخ رضوان بمدينة غزة نتج عنه عدة إصابات، وعند حوالي الساعة 13:47 من مساء اليوم نفسه، استهدف الطيران الحربي منزل يقع في منطقة بطن السمين جنوب قطاع غزة بعد إشارة إخلاء للمكان، وأدى القصف إلى وقوع عدة إصابات.

هذا وتوالت إشارات الإخلاء لعدة مناطق في مدينة غزة ووسط وجنوب قطاع غزة بشكل متزامن، من خلال الاتصال جيش الاحتلال بسكان أحد تلك المناطق، ما تسبب في خلق حالة من الخوف والرعب في صفوف المدنيين، ودفعهم للنزوح بحثاً عن مناطق آمنة، ومن ثم نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة جوية عند حوالي الساعة 15:02 استهدفت منزل يعود لعائلة السراج في بلوك (7) في مخيم البريج وسط قطاع غزة، نتج عنها عدة إصابات، وعند حوالي الساعة 15:20 استهدفت أرض زراعية في شارع (10) بحي الشيخ عجلين غرب مدينة غزة، واستهدفت غارة أخرى منزل يعود لعائلة بارود في مخيم الشاطئ في الوقت نفسه. وعند حوالي الساعة 16:50 من مساء اليوم نفسه وبعد الاتصال بأحد السكان، قصف الطيران الحربي الإسرائيلي بثلاثة صواريخ محيط مستشفى الشفاء غرب المدينة.

أفاد(ع.د) نازح في محيط مستشفى الشفاء بغزة، نزحت أنا وعائلتي عدة مرات في عدة مناطق، واستقر بنا الحال في غرفة بمنزل مدمر في محيط مستشفى الشفاء غرب مدينة غزة، ومساء أمس الثلاثاء الموافق 8/9/2026، وردت عدة اتصالات للسكان في محيطنا من قبل قوات الاحتلال يأمروننا فيها بإخلاء المنطقة، أصبت أنا وأسرتي والسكان بالذعر الشديد، وبدأت بجمع ممتلكاتي المهمة وابتعد أنا والسكان عن المنطقة وانتظرنا في الشوارع عدة ساعات، ثم بدأت أسمع أصوات الانفجارات وكانت ضخمة والأرض كانت تتزلزل تحت أقدامنا، ورأيت الدخان والغبار يتصاعدان بالقرب من منطقتنا، بعد القصف، ومن ثم عدنا بعد انتهاء الغارات ووجدت جميع الممتلكات قد سقطت على الأرض من شدة الانفجار في الغرفة التي أسكن فيها، ورأيت عدداً من المنازل المدمرة بشكل كلي وحولت إلى ركام بالقرب منا.

كما صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي، من جرائمها المستمرة بحق الصيادين الفلسطينيين أثناء ممارسة مهنة الصيد في مسافات قريبة من شاطئ بحر قطاع غزة، والتي تنوعت ما بين القتل والإصابة والاعتقال ومنع مزاولة المهنة، من خلال إطلاق النار تجاههم أثناء مزاولتهم عملهم قبالة ساحل مدينة غزة فجر الاثنين بتاريخ 7/08/2026، ما أدى إلى إصابة ثلاثة صيادين بجروح، ولازالت الزوارق الحربية تطلق النيران باتجاه شواطئ غرب غزة.

مركز الميزان لحقوق الإنسان يدين بأشد العبارات تصاعد الجرائم الإسرائيلية، واستهداف المدنيين وإيقاع الشهداء والجرحى في صفوفهم، واستهداف الأعيان المدنية والبنية التحتية في قطاع غزة، والتقدم أمام الخط الأصفر واستمرار إطلاق النار العشوائي على المواطنين وممتلكاتهم، وملاحقة الصيادين مقابل شواطئ القطاع، والدفع بمزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية كعقاب جماعي وكوجه من أوجه الإبادة الجماعية التي تواصلها قوات الاحتلال من خلال استمرار منع ادخال المساعدات الإنسانية واستمرار التجويع الممنهج ضد المدنيين، وتدهور الواقع الصحي من خلال منع إدخال المعدات الطبية والمستلزمات اللازمة.

ويؤكد المركز على أن قوات الاحتلال الإسرائيلي، من خلال استمرارها في ارتكاب الإبادة الجماعية في غزة، لا تزال تتجاهل القرارات الدولية، ولا تنصاع للالتزامات والتفاهمات المعلنة لوقف الحرب وحماية المدنيين، بما في ذلك تفاهمات القاهرة، وإن استمرار هذه الجرائم بصورة ممنهجة، والإفلات من المساءلة، يشكلان تحدياً لسيادة القانون الدولي ويستوجب تحركاً دولياً فاعلاً وعاجلاً، يضمن إلزام قوات الاحتلال باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني ووقف إبادتها، ويوفر الحماية الفعلية للمدنيين، ويفرض آليات للمساءلة والمحاسبة عن الجرائم المرتكبة، بما يكفل حماية المدنيين.

وعليه، يطالب المركز المجتمع الدولي بضرورة التحرك العاجل والفاعل لفرض وقف المجازر المستمرة والمتصاعدة، والضغط على قوات الاحتلال لوقف جريمة الإبادة الجماعية، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية والوقود والمعدات الطبية وتوفير الحماية للمدنيين الذين يتعرضون للإبادة على مرأى ومسمع من العالم للعام الثالث على التوالي.

اشترك في القائمة البريدية