في خطوة جديدة نحو توظيف التكنولوجيا في خدمة الإعلام وتعزيز الوصول إلى المعلومات الموثوقة، أطلق مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) النسخة التجريبية من منصة «صبّارة بوست»، إحدى مخرجات مشروع «بناء الحقيقة والمرونة: تمكين إعلام ومجتمعات غزة من أجل التعافي»، الذي ينفذه المركز بالشراكة مع منظمة CFI لدعم الإعلام الدولي.
ويمثل إطلاق المنصة محطة جديدة في رحلة بدأت بفكرة تقنية خلال هاكثون «الابتكار من أجل نزاهة الإعلام»، قبل أن تتحول تدريجيًا من نموذج أولي إلى منصة إعلامية رقمية متطورة، بجهود الفريق الفائز «مصداق»، المكوّن من سارة إسماعيل، ومنار عطالله، ومصطفى بركات، وبإشراف المهندس حسن الحلاق، الذي رافق الفريق خلال مراحل الإنتاج والتطوير.
ولم يكن الهدف من تطوير «صبّارة بوست» إنشاء منصة جديدة للنشر فحسب، بل بناء مساحة إعلامية مختلفة تجعل "التحقق من المعلومات جزءًا أساسيًا من عملية إنتاج المحتوى". فمنذ لحظة إعداد المادة وحتى نشرها، تعتمد المنصة على مجموعة من الأدوات والمعايير ومصادر التحقق التي تساعد في فحص المعلومات وتعزيز موثوقيتها.
وتأتي هذه الرؤية استجابة للتحديات المتزايدة التي تفرضها بيئة المعلومات الرقمية، وفي مقدمتها انتشار الأخبار والمعلومات المضللة، حيث تسعى «صبّارة بوست» إلى الإسهام في تقديم محتوى يستند إلى التحقق، ويلتزم بمبادئ "عدم إلحاق الضرر، وأنسنة التغطية الإعلامية، والحساسية للنوع الاجتماعي".
ولا تقتصر المنصة على تقديم الأخبار بالمعنى التقليدي، وإنما تركز على القضايا المجتمعية والقصص الإنسانية وما يحدث على الأرض، من خلال محتوى متنوع يجمع بين المواد المكتوبة والمرئية والإذاعية والبودكاست، بما يتيح تناول القضايا من زوايا متعددة، ويمنح مساحة أكبر للأصوات والتجارب التي تستحق أن تُسمع.
وفي مرحلتها التجريبية، تركز «صبّارة بوست» على قطاع غزة، على أن يشكل هذا الإطلاق خطوة أولى ضمن رؤية أوسع لتطوير المنصة وتوسيع نطاقها مستقبلًا لتصبح مساحة إعلامية ذات امتداد إقليمي.
من الهاكثون إلى منصة إعلامية
وقال طاقم مشروع «بناء الحقيقة والمرونة» إن قصة «صبّارة بوست» تعكس ما يمكن أن ينتج عندما تلتقي أفكار الشباب بالمعرفة التقنية والفرص المناسبة للتطوير، مشيرين إلى أن الهاكثون لم يكن محطة منفصلة، وإنما نقطة انطلاق لفكرة استمر الفريق في تطويرها حتى وصلت إلى صورتها الحالية.
وأضاف الطاقم أن الانتقال من النموذج الأولي إلى منصة فعلية يؤكد أهمية الاستثمار في الابتكار والشباب، وفتح مساحات أمامهم لتحويل أفكارهم إلى حلول عملية تستجيب للتحديات التي يواجهها الإعلام.
وأكد أن إطلاق النسخة التجريبية يمثل بداية مرحلة جديدة ستخضع خلالها المنصة للاختبار والتطوير المستمر، والاستفادة من الملاحظات والتجارب بهدف تحسين أدواتها وتعزيز قدرتها على تقديم محتوى موثوق ومسؤول.
ويتزامن إطلاق «صبّارة بوست» مع "اليوم العالمي لمحو الأمية الرقمية" الذي يصادف الثامن من أيلول، بما يعكس أهمية تعزيز وعي الجمهور بكيفية التعامل مع المعلومات الرقمية، والقدرة على التمييز بين المحتوى الموثوق والمعلومات المضللة.
ومن خلال «صبّارة بوست»، يواصل مركز التنمية والإعلام المجتمعي جهوده لتطوير أدوات إعلامية مبتكرة تدعم نزاهة المحتوى، وتعزز ثقافة التحقق، وتضع الإنسان والمجتمع في قلب التغطية الإعلامية.
ويُذكر أن مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) مؤسسة إعلامية وتنموية فلسطينية تعمل على توظيف الإعلام كأداة للتغيير الاجتماعي وتعزيز مبادئ حقوق الإنسان، وتمكين الفئات المجتمعية من أدوات التعبير الرقمي الواعي والمسؤول، لا سيما في البيئات المتأثرة بالنزاعات.
