اختتم مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) تدريباته ضمن مبادرة «نبض غزة»، الهادفة إلى تعزيز التماسك الاجتماعي والمشاركة المجتمعية، بمشاركة 40 شابًا وشابة من مدينة غزة وجنوب قطاع غزة، ضمن مسار تدريبي ركّز على بناء معارف الشباب ومهاراتهم، وتعزيز قدرتهم على الانخراط الفاعل في الشأن المجتمعي، والمساهمة في تطوير مبادرات تستجيب لأولويات مجتمعاتهم واحتياجاتها.
ونُفذ التدريب في مسارين؛ الأول في مقر مركز التنمية والإعلام المجتمعي بمدينة غزة، بمشاركة 22 سفيرًا وسفيرة من تخصصات وخلفيات متنوعة، فيما شارك 18 شابًا وشابة من مدينة خانيونس وجنوب قطاع غزة**، بما أتاح توسيع نطاق المبادرة وخلق مساحات متوازية أمام الشباب للتعلم والحوار والتفاعل مع القضايا المحلية.
وتناول التدريب مجموعة من المحاور المتخصصة، شملت التماسك الاجتماعي ومرونة المجتمع، والحوار المجتمعي والتعايش السلمي، وتحليل النزاعات وحساسيتها، ونهج عدم الضرر، والتواصل المسؤول، وبناء الثقة، إلى جانب منهجيات التعلم التفاعلي وتصميم الجلسات التدريبية.
واعتمد التدريب على النقاشات الجماعية والتمارين التطبيقية وتحليل مواقف وسياقات مجتمعية مختلفة، ما أتاح للمشاركين والمشاركات ربط المفاهيم النظرية بالواقع، ومناقشة آليات التعامل مع التوترات والنزاعات والسرديات الضارة، وتطوير أساليب أكثر فاعلية في إدارة الحوار، وتعزيز قبول الاختلاف والتعاون داخل المجتمع.
ويمثل التدريب خطوة تأسيسية ضمن مسار المبادرة، إذ يهدف إلى تمكين الشباب من توظيف ما اكتسبوه من معارف ومهارات في أنشطة عملية خلال المراحل اللاحقة، بما يعزز دورهم كفاعلين محليين، ويدعم بناء شبكة من سفراء التماسك الاجتماعي القادرين على المبادرة والحوار والمساهمة في معالجة القضايا التي تمس مجتمعاتهم.
«نبض غزة» تنتقل من التدريب إلى المشاركة
وتنتقل المبادرة في مرحلتها المقبلة من بناء القدرات إلى العمل المجتمعي المباشر، من خلال تأسيس مجموعتين مجتمعيتين شبابيتين؛ واحدة في مدينة غزة وأخرى في جنوب قطاع غزة، لتشكلا مساحتين منظمتين تحمل اسم " شبكة التماسك الاجتماعي لتضم 40 من الشباب/ات لمشاركتهم في مناقشة القضايا المحلية، ورصد التحديات الاجتماعية الناشئة، وتحديد الأولويات والاحتياجات من منظور المجتمع نفسه.
ومن خلال المجموعتين، ستُنفذ أربع جلسات نقاش شبابية، بواقع جلستين لكل مجموعة، تتناول أولويات المجتمع، وتحديات التماسك الاجتماعي، ومخاوف التعافي، وفرص المشاركة المدنية، بما يتيح للشباب التعبير عن آرائهم وطرح القضايا الأكثر ارتباطًا بواقعهم.
كما ستُعقد أربع جلسات للحوار المجتمعي تجمع الشباب مع قادة المجتمع والنساء ومقدمي الخدمات والجهات الفاعلة في المجتمع المدني، بهدف تبادل وجهات النظر حول القضايا المحلية، وفتح مساحات للحوار والتفاهم، وتعزيز التعاون بين مختلف الأطراف.
من الحوار إلى المبادرة
ولا تتوقف مخرجات المبادرة عند النقاش والحوار، إذ سيقدم المركز الدعم لتنفيذ ثماني مبادرات مجتمعية صغيرة يقودها الشباب، بواقع أربع مبادرات لكل مجموعة، تشمل حملات تطوعية، وأنشطة توعوية، وأعمال تضامن مجتمعي، وتدخلات محلية مرتبطة بأولويات التماسك الاجتماعي.
وتسعى هذه المبادرات إلى تحويل القضايا والأفكار التي ستطرح خلال جلسات النقاش والحوار إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ، يقودها الشباب استنادًا إلى فهمهم لواقع مجتمعاتهم واحتياجاتها، بما يعزز الشعور بالمسؤولية والانتماء، ويفتح المجال أمام حلول ومساهمات محلية.
كما ستسهم نتائج جلسات النقاش والحوار والمبادرات الشبابية في إعداد تقرير حول وجهات نظر الشباب وتعافي المجتمع، يتضمن أبرز الأولويات والتحديات واحتياجات التعافي والمقترحات والحلول المحلية، بما يوفر معرفة تستند إلى أصوات الشباب وتجارب المجتمع، ويمكن الاستفادة منها في تصميم برامج الاستقرار والتعافي مستقبلًا.
الشباب: المشاركة طريق نحو التغيير
وعبّر المشاركون والمشاركات عن أهمية التجربة التدريبية، وما أضافته إلى معارفهم ومهاراتهم، مؤكدين أن التدريب ساعدهم على فهم المشاركة المجتمعية بصورة أعمق، وربطها بمسؤولية الفرد وقدرته على التأثير في محيطه.
وقالت فاطمة حسن إن التدريب عزز فهمها لدور الصوت المسؤول في دعم السلم والتماسك الاجتماعي، وأكدت أهمية فهم جذور المشكلات والبحث عن سبل تسهم في معالجتها.
وأوضحت منة الله الفار أن التدريب وسّع معرفتها بالتماسك الاجتماعي ودور الشباب في تعزيز الحوار وقبول الاختلاف، وعزز وعيها بمسؤولية استخدام الصوت بطريقة «تبني ولا تهدم».
وقال حسن دولة إن التدريب منحه أدوات عملية لفهم النزاعات قبل تفاقمها، وربط المعرفة النظرية بالتطبيق، بما يمكن أن ينعكس على تصميم أنشطة تعزز الثقة والتعاون بين فئات المجتمع.
وأشار أشرف صقر إلى أن التدريب وسّع فهمه للمشاركة المجتمعية وأهمية الاستماع إلى احتياجات الناس وإشراكهم في إيجاد الحلول، مؤكدًا أن التغيير يبدأ بمشاركة المجتمع وتعاونه.
وقالت عائشة العقاد إن التدريب عزز معارفها حول دور الأفراد في التأثير والتغيير، وأكسبها أدوات عملية لفهم احتياجات المجتمع وإشراك أفراده في الحلول واتخاذ القرارات، مؤكدة أن التغيير قد يبدأ من فكرة أو مبادرة أو صوت يؤمن بقدرته على إحداث فرق.
نحو مشاركة شبابية أكثر فاعلية
ومن خلال هذا المسار المتدرج، تسعى مبادرة «نبض غزة» إلى تعزيز حضور الشباب في الشأن العام، وتوفير مساحات منظمة للتعبير والحوار، وتحويل المعرفة المكتسبة إلى مشاركة عملية ومبادرات تستند إلى احتياجات المجتمع وخبراته المحلية.
ويربط هذا المسار بين بناء قدرات الشباب والاستماع إلى أصواتهم، وبين توفير مساحات للحوار وتنفيذ مبادرات يقودونها بأنفسهم، بما يعزز التماسك الاجتماعي، ويدعم المشاركة المدنية، ويسهم في تطوير استجابات أكثر ارتباطًا بالسياق المحلي واحتياجات المجتمع.
وتأتي مبادرة «نبض غزة» ضمن جهود مركز التنمية والإعلام المجتمعي في دعم المشاركة المجتمعية، وتعزيز دور الفاعلين المحليين، لا سيما الشباب، في التعبير عن أولويات مجتمعاتهم والمساهمة في تطوير استجابات تستند إلى الواقع والاحتياجات المحلية.
ويُذكر أن مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) مؤسسة إعلامية وتنموية فلسطينية تعمل على توظيف الإعلام كأداة للتغيير الاجتماعي وتعزيز مبادئ حقوق الإنسان، وتمكين الفئات المجتمعية من أدوات التعبير الرقمي الواعي والمسؤول، لا سيما في البيئات المتأثرة بالنزاعات.
