رام الله/غزة- عقد الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان)، عبر منصة «زووم»، جلسة لمناقشة مسودة ورقة بحثية بعنوان "الشفافية والمساءلة في العلاقة بين الشركات غير الربحية في قطاع غزة والجهات الرسمية المسؤولة عنها"، تناولت الإطار التشريعي والإجراءات الإدارية الناظمة لعمل هذه الشركات، وأبرز التحديات التي تواجهها، لا سيما في ظل الظروف الراهنة في قطاع غزة.
افتتح الجلسة مدير مكتب ائتلاف أمان في قطاع غزة، وائل بعلوشة، موضحًا أن الورقة تهدف إلى تحليل انعكاس المنظومة القانونية والإدارية على بيئة عمل الشركات غير الربحية، ورصد الفجوة بين النصوص القانونية والتطبيق العملي وانعكاساتها على مبادئ الشفافية والمساءلة.
تعدد الجهات وضعف وضوح الاجراءات
خلصت الورقة إلى أن التحدي الأساسي لا يكمن في مبدأ الرقابة على الشركات غير الربحية، وإنما في وضوح الإجراءات وآليات تطبيقها، بما يحقق التوازن بين متطلبات الرقابة على التمويل وحقّ هذه الشركات في العمل بفاعلية واستقلالية.
وأظهرت أن تعدد الجهات التي تمر عبرها طلبات الموافقة، وغياب معايير ومدد زمنية واضحة للبت فيها، إلى جانب عدم وجود آلية فعالة للتظلم من قرارات الرفض أو التأخير، يجعل مسار المعاملات أقل وضوحًا وقابلية للتنبؤ. وتتضاعف هذه التحديات بالنسبة للشركات العاملة في قطاع غزة بسبب صعوبة التواصل مع الجهات المختصة ومتابعة الطلبات.
دليل إجراءات ونافذة إلكترونية موحدة
أوصت الورقة بإعداد دليل إجراءات تنفيذية واضحة ومعلنة تحدد مسار معاملات التمويل والجهات المختصة ومدد البت فيها وآليات التظلم، وحصر إجراءات الموافقة بالجهات المنصوص عليها قانونًا، وعدم إخضاع الطلبات لموافقات أو إحالات إضافية غير منصوص عليها.
كما دعت إلى مراجعة نظام الرقابة على التمويل، وإعادة النظر في سقف الرواتب والنفقات التشغيلية المحدد بـ25% من إجمالي ميزانية الشركة، بما يراعي طبيعة المؤسسات الحقوقية والبحثية، وإنشاء منصة إلكترونية موحدة في وزارة الاقتصاد الوطني تمكّن الشركات من متابعة مراحل طلباتها ومعرفة الجهة المسؤولة وأسباب أي تأخير.
دعوات إلى توحيد المرجعية وتبسيط الإجراءات
وخلال النقاش، أكدت مديرة مركز الأبحاث والاستشارات القانونية والحماية للمرأة زينب الغنيمي أن تعدد الجهات والإجراءات ينعكس عمليًا على قدرة المؤسسات في غزة على متابعة طلباتها والحصول على التمويل، مشيرة إلى الحاجة إلى مسار واضح يمكن من خلاله تتبع مراحل الموافقات وتحديد الجهة المسؤولة عنها.
ودعت ممثلة الهيئة الأهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون "استقلال"، د. صابرين أبو لبدة، إلى إعداد دليل إجرائي يحدد مدد وإجراءات الموافقات وأتمتتها إلكترونيًا، واعتماد نهج رقابي قائم على إدارة المخاطر بما يحافظ على استقلالية الشركات غير الربحية.
من جانبه، دعا ممثل شبكة المنظمات الأهلية، محسن أبو رمضان، إلى حصر المرجعية بجهة رسمية واحدة، والحد من تعدد الموافقات والإجراءات، بما يحمي استقلالية مؤسسات المجتمع المدني ودورها الرقابي. وشدد على ضرورة معالجة بنيوية أوسع للقيود المفروضة على العمل الأهلي، بما يحافظ على الحيز المدني، ويعزز قدرة مؤسساته على أداء أدوارها الرقابية والحقوقية.
واقترح الباحث الاقتصادي غسان أبو منديل تشكيل فريق فني لمراجعة عينة من معاملات الشركات خلال الأشهر الـ12 الماضية وتحديد المعيقات ومدد الاستجابة، داعيًا إلى تأسيس شبكة للشركات غير الربحية تتحدث بصوت موحد أمام الجهات الرسمية.
كما اقترحت مديرة مركز الإعلام المجتمعي عندليب عدوان تعيين ممثل لوزارة الاقتصاد الوطني في قطاع غزة لتسهيل التواصل ومتابعة المعاملات وتسريع الرد عليها.
وفي ختام الجلسة، أكد مستشار مجلس إدارة ائتلاف أمان لشؤون مكافحة الفساد د. عزمي الشعيبي أهمية الوصول إلى حلول عملية متفق عليها بين مؤسسات المجتمع المدني والجهات الرسمية، وتوحيد المرجعية المؤسسية، وإعداد دليل إجراءات واضح ومعلن وإتاحة متابعة المعاملات إلكترونيًا.
كما اقترح عقد جلسة مغلقة تجمع ائتلاف أمان والشركات غير الربحية في غزة ووزارة الاقتصاد الوطني وممثلًا عن شبكة المنظمات الأهلية، لمناقشة المعيقات والتوصل إلى حلول عملية تحد من آثارها على عمل المؤسسات والمواطنين.
