الضمير: الاختفاء القسري ممارسة ممنهجة وجزء من جريمة الإبادة الجماعية

مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان–غزة، يصادف يوم غدا 30 أغسطس 2026، اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري، وما زالت قوات الاحتلال الإسرائيلي تمارس جريمة الاختفاء القسري كسياسة ممنهجة بحق مئات المعتقلين الفلسطينيين من قطاع غزة، من خلال إخفاء أماكن وجودهم، ورفض الكشف عن مصيرهم أو أوضاعهم وظروف احتجازهم، وحرمان ذويهم ومحاميهم والجهات الإنسانية المختصة من الوصول إلى المعلومات المتعلقة بهم، وتشكل هذه الممارسات انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، واعتداءً على حقوق أسرهم في الحماية والمعرفة الحقيقة والمصير.

وتؤكد مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان أنها تلقت مئات الحالات المتعلقة بفلسطينيين يُعتقد أنهم تعرضوا للاختفاء القسري، وتابعت العديد من هذه الحالات أمام الجهات الإسرائيلية المختصة، مطالبة بالكشف عن مصيرهم وأماكن احتجازهم وضمان تمتعهم بالحماية القانونية، إلا أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لم تقدم ردوداً كافية بشأن عشرات الحالات، رغم توفر معلومات وبيانات وأدلة تشير إلى اعتقال عدد من هؤلاء الأشخاص واحتجازهم في معتقلات ومعسكرات الاحتلال.

ووفقًا لمتابعات مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، فقد وثقت المؤسسة 514)) حالة اختفاء قسري خلال حرب الإبادة الجماعية المستمرة على قطاع غزة، ولم تتلقى ردوداً من سلطات الاحتلال الإسرائيلي بشأن عدد كبير من هذه الحالات، سواء بالاعتراف باعتقال الأشخاص المعنيين أو الكشف عن أماكن احتجازهم ومصيرهم. وبحسب المعلومات المتوفرة لدى المؤسسة لا يزال ما يقارب من (9500) شخص في عداد المفقودين ومجهولي المصير منذ بدء حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة.

تؤكد مؤسسة الضمير انها تلقت ردود بالإفراج عن بعض المعتقلين لم يتم وصلوهم وعودتهم إلى منازلهم وعائلاتهم حتى الان، الأمر الذي يفاقم حالة الغموض والقلق ويثير مخاوف حقيقة بشأن مصيرهم المجهول، ولا سيما في ظل غياب المعلومات الرسمية والموثوقة بشأن أماكن وجودهم أو ما تعرضوا له أثناء الاحتجاز أو بعد الافراج عنهم.

وفي السياق ذاته، انتشرت عشرات الصور ومقاطع الفيديو المسربة التي التقطها جنود الاحتلال الإسرائيلي لمعتقلين فلسطينيين، ظهر فيها المعتقلون في أوضاع مهينة ولا إنسانية، وهم مكبلون ومعصوبو الأعين وتحت سيطرة قوات الاحتلال. وتشكل هذه المواد، إلى جانب الشهادات والمعطيات التي وثقتها المؤسسة، أدلة وقرائن على عمليات الاعتقال والاحتجاز، وعلى الظروف والمعاملة التي تعرض لها عدد من المعتقلين، وتستوجب التحقيق والمساءلة وفقًا للقانون الدولي.

وتؤكد المؤسسة أن الاختفاء القسري ليس مجرد نتيجة عرضية للحرب أو للعمليات العسكرية، وإنما يمثل ممارسة خطيرة استُخدمت بحق الفلسطينيين في سياق العمليات العسكرية والاعتقالات، بما أدى إلى حرمان الضحايا من الحماية التي يكفلها القانون الدولي، وتعريضهم لخطر التعذيب وسوء المعاملة والانتهاكات الجسيمة، فضلًا عن حرمانهم من الضمانات القانونية الأساسية. كما تترك هذه الممارسة عائلات الضحايا في حالة مستمرة من القلق وعدم اليقين، وتحرمهم من حق أصيل في معرفة الحقيقة ومصير أبنائهم وذويهم.

وترى المؤسسة أن استمرار الاختفاء القسري، إلى جانب الاعتقال التعسفي، وحرمان المعتقلين من التواصل مع العالم الخارجي، ومن الزيارات العائلية، والوصول إلى المحامين والجهات الإنسانية، والتمتع بضمانات المحاكمة العادلة، يمثل نمطًا من الانتهاكات التي تستوجب تحقيقًا دوليًا مستقلًا وشاملًا وفعالًا، ومساءلة المسؤولين عنها ومحاسبة مرتكبيها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

وعليه، تطالب مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان بما يلي:

المجتمع الدولي، والأمم المتحدة وكافة وكالاتها وآلياتها المعنية، بتحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية تجاه حالات الاختفاء القسري والمفقودين من قطاع غزة، والعمل بصورة عاجلة وفعالة لضمان الكشف عن مصيرهم وأماكن وجودهم، وضمان حق عائلاتهم في معرفة الحقيقة.

سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالإفصاح الفوري والكامل عن مصير جميع الفلسطينيين المختفين قسرًا والمفقودين، والكشف عن أماكن احتجاز المعتقلين، وضمان تسجيل جميع حالات الاعتقال والاحتجاز بصورة رسمية، وإبلاغ الجهات المختصة وذوي المعتقلين بمصيرهم، بما يكفل حمايتهم من الاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة وكافة أشكال الانتهاك.

السماح الفوري وغير المشروط للجنة الدولية للصليب الأحمر والمحامين والجهات الإنسانية والحقوقية المختصة بالوصول إلى جميع المعتقلات والسجون ومعسكرات الاعتقال، والتحقق بصورة مستقلة من أوضاع المعتقلين وظروف احتجازهم، وضمان تمكينهم من التواصل مع عائلاتهم ومحاميهم وتوفير الحماية القانونية والإنسانية لهم.

اشترك في القائمة البريدية