المنتدى الاجتماعي التنموي يختتم تدريب “ميسري شبكة الدعم النفسي والاجتماعي” ضمن أنشطة برنامج “يلا تشينج 7”

اختتم المنتدى الاجتماعي التنموي (SDF) تدريب “ميسري شبكة الدعم النفسي والاجتماعي“، بمشاركة 10 شابات وشبان من قطاع غزة، بهدف بناء شبكة شبابية مؤهلة لتيسير جلسات دعم نفسي واجتماعي جماعية وآمنة، ومساندة أقرانهم في مواجهة الضغوط النفسية والاجتماعية المتفاقمة في ظل الحرب والنزوح والفقد وتراجع الخدمات الأساسية.

وجاء التدريب ضمن الموسم السابع من البرنامج الشبابي “يلا تشينج 7“، الذي ينفذه المنتدى بالشراكة مع جمعية المساعدات الشعبية النرويجية (NPA)، ويحمل هذا العام عنوان: “شبكات الشباب تقود مسارات التعافي، والرفاه، والتأثير في السياسات في فلسطين“.

 تدريب عملي على مدار أيام

امتد التدريب على مدار خمسة أيام، بواقع 30 ساعة تدريبية، وركز على تطوير قدرات المشاركين في تخطيط وتنفيذ وتيسير أنشطة الدعم النفسي والاجتماعي والإسعاف النفسي الأولي للأقران، بطريقة آمنة وإنسانية تراعي السياق الفلسطيني ومرحلة التعافي في قطاع غزة.

كما تناول التدريب مبادئ عدم الإضرار، والسرية، والكرامة، والموافقة المستنيرة، والإحالة الآمنة، إلى جانب الرعاية الذاتية لمقدمي ومقدمات الدعم.

واعتمد التدريب على التعلم بالممارسة والمنهجية التشاركية، من خلال المحاكاة، ولعب الأدوار، ودراسة الحالات الواقعية، والعمل الجماعي، وتنفيذ جلسات مصغرة، بما أتاح للمشاركين الانتقال تدريجياً من بناء المعرفة إلى اكتساب المهارات وتطبيقها عملياً.

وخصص اليوم التدريبي الأول لبناء فهم حول مفاهيم الدعم النفسي والاجتماعي، والإسعاف النفسي الأولي، ودعم الأقران في سياقات الطوارئ والتعافي، ونناقش المشاركون خلاله واقع الشباب في قطاع غزة، وما يواجهونه من ضغوط مرتبطة بالطوارئ الممتدة والنزوح والفقد والضغط اليومي.

كما عملوا على إعداد خرائط لمصادر الضغط والحماية والدعم المتاحة داخل المجتمع، وتحويل الاحتياجات النفسية والاجتماعية إلى تدخلات بسيطة يمكن تنفيذها في ظل محدودية الموارد.

بينما ركز اليوم التدريبي الثاني على تحويل مبادئ الإسعاف النفسي الأولي إلى مهارات عملية، واختتم اليوم بمحاكاة ميدانية متكاملة، نفذ خلالها المشاركون تدخلاً أولياً يجمع بين الخطوات الثلاث، وتلقوا تغذية راجعة حول إدارة الوقت، والإصغاء، وحدود الدور، والتوثيق الآمن، والرجوع إلى المشرف عند الحاجة.

هذا وتناول اليوم الثالث، كيفية تصميم وتنفيذ أنشطة دعم نفسي واجتماعي جماعية آمنة وتفاعلية وغير علاجية، تراعي احتياجات المشاركين وتدعم التكيف والصمود والروابط الاجتماعية، حيث عمل المشاركون على إعداد خطط متكاملة للجلسات.

كما تعرف المشاركون إلى أسس المتابعة والتوثيق المختصر، وآليات حماية البيانات، والتمييز بين الحالات التي يمكن متابعتها ضمن جلسات دعم الأقران والحالات التي تحتاج إلى إشراف أو إحالة متخصصة.

في اليوم الرابع، تلقى المتدربون كيفية حماية الميسّرين أنفسهم من آثار الضغط النفسي والإرهاق المهني، كما طبقوا أدوات قصيرة لتنظيم الانفعال واستعادة التوازن قبل الجلسات وأثناءها وبعدها، من بينها تمارين التنفس والتثبيت بالحواس والتركيز على اللحظة الحاضرة.

أمّا اليوم التدريبي الخامس، فقد تخصص لتعزيز مهارات تيسير وإدارة جلسات الأقران، واختتم التدريب بتنفيذ جلسات مصغرة أمام الزملاء، حصل خلالها المشاركون على ملاحظات عملية حول الأمان والتيسير والإصغاء وإدارة الوقت والإغلاق الداعم، إلى جانب تنفيذ تقييم بعدي وإعداد خطة لنقل المهارات المكتسبة إلى العمل الميداني.

الشباب جزء أساسي من مسارات التعافي

من جانبها، قالت نداء أبو رجيلة، منسقة مشروع “يلا تشينج”، إن “تدريب شبكة ميسّري الدعم النفسي يأتي استجابةً لحاجة حقيقية ومتزايدة لدى الشباب في قطاع غزة إلى مساحات آمنة ومساندة، يستطيعون من خلالها التعبير عن ضغوطهم وتعزيز قدرتهم على التكيف والاستمرار”.

حرصنا خلال التدريب على ألا يقتصر التعلم على الجانب النظري، بل أن يكتسب المشاركون مهارات عملية تساعدهم على إدارة جلسات مسؤولة وآمنة، مع إدراك واضح لحدود دور الميسّر وأهمية الحماية والإحالة والرعاية الذاتية.

نداء أبو رجيلة، منسقة المشروع

وعن الخطوات القادمة ما بعد التدريب، أوضحت أبو رجيلة أن المتدربون الخمسة عشر، سيقومون بتنفيذ 15 جلسة دعم نفسي واجتماعي، على مستوى قطاع غزّة.

التدريب منحنا أدوات عملية ومساحة للتعلم

قالت نور أبو سيف، إحدى المشاركين في التدريب إنه “ساعدها على فهم أن تقديم الدعم لا يعني إعطاء النصائح أو محاولة حل جميع المشكلات، بل يبدأ بالاستماع باحترام ومساعدة الشخص على تحديد احتياجاته والوصول إلى مصادر الدعم المناسبة”.

بدوره، قال محمد أبو شقة، الطبيب والمشارك في التدريب: “كانت المحاكاة والتطبيقات العملية من أكثر أجزاء التدريب فائدة، لأنها وضعتنا أمام مواقف قريبة من الواقع، وعلمتنا كيف نتصرف عند الصمت أو الغضب أو الانفعال داخل الجلسة”.

مسار متكامل للدعم النفسي والرفاه

يعد تدريب “شبكة ميسّري الدعم النفسي” جزءاً من مسار متكامل للدعم النفسي والاجتماعي ضمن “يلا تشينج 7“، يشمل إطلاق مساق إلكتروني تفاعلي عبر منصة “أثر” للتعلم الذاتي، وتأسيس الشبكة الشبابية في قطاع غزة، بالإضافة إلى إطلاق حملة رقمية للدعم النفسي والاجتماعي.

كما يتضمن البرنامج تقديم الدعم النفسي والوعي المهني لنحو 60 موظفاً وموظفة من طاقم المنتدى الاجتماعي التنموي، بما يساعدهم على التعامل مع ضغوط العمل في بيئات النزاع والأزمات الممتدة، خصوصاً في مرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة.

من خلال هذا المسار، يسعى المنتدى إلى تعزيز دور الشباب بوصفهم شركاء فاعلين في التعافي المجتمعي، وليسوا مجرد متلقين للخدمات، وتطوير تدخلات يقودها الشباب وتستند إلى الأمان والكرامة والمسؤولية والاحتياجات الفعلية للمجتمع الفلسطيني.

ويأتي تنفيذ هذا المسار في ظل ظروف بالغة التعقيد يمر بها الشباب الفلسطيني، لا سيما في قطاع غزة، حيث خلّفت الحرب آثاراً نفسية واجتماعية واسعة، نتيجة الفقد والنزوح المتكرر والدمار وانعدام الاستقرار وتراجع القدرة على الوصول إلى الخدمات.

 

اشترك في القائمة البريدية