جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية تعقد لقاءً لتبادل الخبرات بين مجالس الظل النسوية في جنوب الضفة الغربية.

بيت لحم – نظمت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، لقاءً لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون بين مجالس الظل النسوية في جنوب الضفة الغربية، وذلك في قاعة جمعية تنمية المرأة الريفية في بيت لحم، بمشاركة 22 سيدة يمثلن 10 مجالس ظل من محافظتي بيت لحم والخليل، بالإضافة الى عدد من موظفات الجمعية. هدف اللقاء الى تعزيز دور النساء في المشاركة السياسية، وتعزيز حضورهن في مواقع صنع القرار من خلال تبادل الخبرات والتجارب بين عضوات مجالس الظل في هذه المواقع، والاستفادة من الخبرات الميدانية المتراكمة لديهن، وتطوير آليات التعاون والتنسيق بين هذه المجالس بما يعزز فاعليتها واستدامة عملها، بالإضافة الى الخروج بتوصيات ومقترحات تسهم في تعزيز دور مجالس الظل في التأثير على قضايا الحكم المحلي والاستجابة لأولويات النساء في مجتمعاتهن المحلية.

وجاء اللقاء في ظل التحديات السياسية والمجتمعية التي تشهدها الأرض الفلسطينية، وما يرافقها من تضييق على الحيز المدني وتراجع في فرص المشاركة الديمقراطية، ليشكل مساحة حوار آمنة جمعت عضوات مجالس الظل من مختلف المواقع لتبادل الخبرات، واستعراض قصص النجاح، ومناقشة أبرز التحديات، وتعزيز التعاون بين المجالس النسوية بما يسهم في تطوير أدائها واستدامة دورها المجتمعي.

وشهد اللقاء حواراً تفاعلياً بين عضوات مجالس الظل التي تأسست في سنوات سابقة، وعضوات المجالس التي تم تشكيلها خلال عام 2026، حيث استعرض طاقم الجمعية اهداف مجالس الظل وانجازاتها سواء على الصعيد الفردي او الجماعي، كما استعرضت المشاركات تجاربهن في العمل المجتمعي، وآليات التعاون مع الهيئات المحلية، والمبادرات التي قادتها النساء لمعالجة أولويات مجتمعاتهن، إلى جانب الدروس المستفادة من التجارب المختلفة، الأمر الذي وفر فرصة لتبادل المعرفة والخبرات العملية بين المجالس.

وأكدت المشاركات أن مجالس الظل أصبحت مساحة حقيقية لتعزيز القيادة النسوية، وتمكين النساء من المشاركة في مناقشة القضايا المحلية، وطرح المبادرات المجتمعية، وبناء جسور التواصل مع البلديات والمجالس المحلية، بما يعزز حضور النساء في مواقع التأثير وصنع القرار.

وتضمن اللقاء عرضاً لتجارب نسوية ملهمة، حيث استعرضت السيدة فريال طقاطقة رحلتها من عضوة في مجلس ظل إلى عضوة في مجلس بلدي، مؤكدة أن مجلس الظل كان نقطة الانطلاق التي منحتها الثقة والمهارات اللازمة لخوض العمل العام. وقالت:

"لم يكن مجلس الظل محطة عابرة في حياتي، بل كان المدرسة التي تعلمت فيها كيف أرفع صوت النساء، وكيف أحول احتياجات المجتمع إلى مبادرات وحلول عملية. واليوم، وأنا أعمل داخل المجلس البلدي، ما زلت أحمل الرسالة نفسها؛ وهي أن وجود النساء في مواقع صنع القرار ليس تمثيلاً شكلياً، بل ضرورة لتحقيق تنمية أكثر عدالة واستجابة لاحتياجات المجتمع."

كما قدمت السيدة أمل سلامة تجربتها في مجلس الظل، موضحة كيف أسهمت هذه التجربة في تعزيز دورها المجتمعي، والمشاركة الفاعلة في المجلس البلدي، وصولاً إلى المساهمة في تأسيس جمعية تُعنى بتمكين النساء، والعمل على توسيع نطاق مجلس الظل ليشمل عدداً أكبر من النساء القياديات في المجتمع المحلي. وقالت:

"مجلس الظل فتح أمامنا آفاقاً جديدة للعمل الجماعي، وأثبت أن المرأة قادرة على قيادة التغيير عندما تتوفر لها المساحة والدعم. ما بدأ كمجموعة نسوية للحوار أصبح اليوم شراكة مجتمعية أوسع، نعمل من خلالها على تمكين النساء وتعزيز مشاركتهن في التنمية المحلية وصنع القرار."

ومن جانبها، عبرت إحدى العضوات الجديدات في مجالس الظل عن انطباعها بعد مشاركتها الأولى في لقاء تبادل الخبرات، قائلة:

"كنت أعتقد أن تجربتنا ما زالت في بدايتها، لكنني اليوم أدركت أننا جزء من شبكة نسوية قوية تمتلك خبرات وتجارب ملهمة. خرجت من هذا اللقاء بأفكار جديدة، وثقة أكبر بقدرتنا على إحداث تغيير حقيقي في مجتمعاتنا، وبقناعة أن العمل الجماعي هو الطريق لتحقيق أثر مستدام."

وخرج اللقاء بعدد من التوصيات العملية، أبرزها:

  •  تعزيز التنسيق والتواصل المستمر بين مجالس الظل في جنوب الضفة الغربية وتبادل الخبرات بصورة دورية.
  •  إنشاء آلية مشتركة لتوثيق قصص النجاح والمبادرات المجتمعية ونشرها لتعزيز التعلم المتبادل.
  •  توسيع مشاركة الشابات والقيادات النسوية الجديدة في أعمال مجالس الظل لضمان استدامة التجربة.
  •  تطوير آليات الحوار والتشبيك مع البلديات والمجالس المحلية بما يعزز الاستجابة لأولويات النساء.
  •  دعم المبادرات النسوية المشتركة بين مجالس الظل في المحافظات المختلفة بما يسهم في توحيد الجهود وتعظيم الأثر المجتمعي.
  •  إعداد خطة عمل مشتركة للمرحلة المقبلة تستند إلى أولويات النساء واحتياجات المجتمعات المحلية.

كما اتفقت المشاركات على العمل خلال المرحلة المقبلة على البدء بعقد اجتماعات مع هيئات محلية في محافظتي بيت لحم والخليل لحثهم على توقيع ميثاق شرف بين مجالس الظل والهيئات المحلية، كانت قد أعدته الجمعية ووقعته مع عدد من الهيئات المحلية في انحاء مختلفة من الضفة الغربية، بهدف ترسيخ مبادئ الشراكة والتعاون، وتعزيز مشاركة النساء في عمليات التخطيط وصنع القرار المحلي، بما يضمن استدامة الحوار والتنسيق بين مختلف الأطراف.

واختتم اللقاء بالتأكيد على أهمية مواصلة العمل الجماعي، وتعزيز التواصل بين مجالس الظل، والبناء على الخبرات المتراكمة التي حققتها النساء خلال السنوات الماضية، بما يسهم في ترسيخ دورهن كشريكات فاعلات في التنمية المحلية وتعزيز المشاركة المدنية والديمقراطية في المجتمع الفلسطيني.

يأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة أنشطة مشروع "تعزيز المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية وزيادة تأثيرها"، الذي تنفذه جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية بالشراكة مع المؤسسة الدولية لحزب الوسط السويدي (CIS)، وبتمويل من الوكالة السويدية للتنمية الدولية (سيدا).

اشترك في القائمة البريدية