نظّمت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، لقاءً توعوياً في كلية الحقوق بجامعة القدس بعنوان “حرية الرأي والتعبير بين الآليات الدولية وإجراءات الدولة”، بمشاركة 24 طالباً وطالبة، وذلك ضمن مشروع “تعزيز قدرات مؤسسات المجتمع المدني للمشاركة الديمقراطية والحوار الشامل والصمود المجتمعي”، الممول من الاتحاد الأوروبي والمنفذ بالشراكة مع Expertise France، بهدف تعزيز وعي الشباب بالمعايير الدولية الناظمة لحرية الرأي والتعبير، وترسيخ قيم المواطنة والمشاركة الديمقراطية، وتوسيع الحوار حول التحديات التي تواجه الحيز المدني في فلسطين.
وافتتحت اللقاء المثقفة نعمة عساف، مرحبةً بالحضور ومثمّنةً تعاون جامعة القدس، ممثلةً بالدكتورة نجاح دقماق، أستاذة القانون الدولي المشارك. وقدمت نبذة عن جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية ورسالتها وبرامجها الهادفة إلى تعزيز حقوق النساء وتمكينهن في مختلف مجالات الحياة العامة، مؤكدةً أن الجمعية تعمل على بناء شراكات مع المؤسسات الأكاديمية والمجتمعية لنشر ثقافة حقوق الإنسان وتعزيز المشاركة المجتمعية، ومعربةً عن أملها بأن يشكل هذا اللقاء بداية لتعاون مستدام مع جامعة القدس في القضايا الحقوقية والمجتمعية.
وقدم المحامي علاء بدارنة والمحامية روان الأعرج عرضاً تناول المكانة القانونية لحرية الرأي والتعبير باعتبارها حقاً أساسياً ملازماً لكرامة الإنسان، وأحد المرتكزات الرئيسة لبناء مجتمع ديمقراطي يقوم على المشاركة والمساءلة وتداول الأفكار والمعلومات. وأوضحا أن هذا الحق كفلته المواثيق الدولية، وفي مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
كما استعرضا الآليات التعاقدية التابعة للأمم المتحدة المعنية بحماية حرية الرأي والتعبير، وتوقفا عند التعليق العام رقم (34) الصادر عن لجنة حقوق الإنسان عام 2011، والذي أكد أن حرية الرأي والتعبير تشمل مختلف أشكال التعبير، بما فيها التعبير السياسي، والنقاش العام، وتلقي المعلومات والأفكار ونقلها دون قيود غير مبررة، مع الإشارة إلى أن أي قيود على هذا الحق يجب أن تكون استثنائية، ومحددة بالقانون، وضرورية ومتناسبة مع المعايير الدولية.
من جانبها، أكدت الدكتورة نجاح دقماق أهمية هذه اللقاءات في تعزيز الثقافة القانونية لدى طلبة الجامعات، مشيرةً إلى أن حرية الرأي والتعبير تمثل حقاً أساسياً من حقوق الإنسان، وأن تمكين الطلبة من فهم أبعادها القانونية يسهم في إعداد جيل قادر على المشاركة الفاعلة في بناء مجتمع يقوم على العدالة والمساواة وسيادة القانون.
وشهد اللقاء نقاشاً تفاعلياً، عرض خلاله عدد من الطلبة رؤيتهم لواقع حرية الرأي والتعبير في فلسطين. وأشارت الطالبة شروق عمر زيادة إلى التحديات التي تواجه الشباب، ولا سيما في القدس، في ممارسة هذا الحق رغم كفالته في القوانين والاتفاقيات الدولية، فيما رأى الطالب زيد عبد ربه أن الظروف السياسية والاحتلال والقيود القانونية تؤثر في قدرة الفلسطينيين على ممارسة حرية التعبير بصورة كاملة.
كما أكدت الطالبة داليا مجاهد أن فعالية القوانين تقاس بمدى تطبيقها على أرض الواقع بما ينسجم مع المعايير الدولية، في حين شددت الطالبة مريم جبارة على أهمية ضمان المساواة وتكافؤ الفرص في الوصول إلى الحقوق والخدمات العامة بعيداً عن أي شكل من أشكال التمييز.
واختُتم اللقاء بمجموعة من التوصيات، أبرزها تعزيز الحوار بين المؤسسات الحكومية ووسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني لمعالجة التحديات المرتبطة بحرية الرأي والتعبير، وتنظيم برامج تدريبية وتوعوية تستهدف الشباب للتعريف بالمعايير الدولية ذات الصلة، إلى جانب توفير الحماية القانونية للصحفيين والإعلاميين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وضمان عدم تعرضهم لأي إجراءات أو عقوبات بسبب ممارستهم المشروعة لحقهم في حرية الرأي والتعبير، بما يسهم في تعزيز بيئة داعمة للمشاركة الديمقراطية وسيادة القانون.
