خلال منصة مواطنات.. انهيار التعليم في غزة يهدد قيم الديمقراطية والحوار والمشاركة المدنية
في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة وما خلّفته من دمار واسع طال البنية التعليمية، حذّر خبراء تربويون ونفسيون من التداعيات الخطيرة لانهيار المنظومة التعليمية على مستقبل الأطفال والشباب، مؤكدين أن فقدان التعليم لا يهدد التحصيل الدراسي فحسب، بل يمتد ليطال الصحة النفسية والمشاركة المدنية والقيم الديمقراطية في المجتمع.
جاء ذلك خلال حلقة جديدة من منصة مواطنات التي أطلقتها جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية بالشراكة مع شبكة وطن الإعلامية، استضافت مدير الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في مركز إبداع المعلم بقطاع غزة، الدكتور محمود البراغيتي، والخبير التربوي والمجتمعي الدكتور محمد عوض شبير، حيث أكدا أن مئات آلاف الطلبة ما زالوا محرومين من التعليم المنتظم منذ سنوات، فيما تحولت غالبية المدارس إلى مراكز إيواء للنازحين أو تعرضت للتدمير.
وأوضح شبير أن نحو 700 ألف طالب وطالبة يعانون من فجوة تعليمية متفاقمة، مشيراً إلى أن ما يُقدَّم حالياً يقتصر على استجابات تعليمية أولية عبر مساحات تعلم مجتمعية وخيام تعليمية تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات البيئة التعليمية الآمنة.
من جانبه، أكد البراغيتي أن الحرب تركت آثاراً نفسية عميقة على الأطفال، تمثلت في الصدمات النفسية واضطرابات ما بعد الصدمة والمشكلات السلوكية والاجتماعية، لافتاً إلى أن كثيراً من الأطفال فقدوا أفراداً من عائلاتهم ويعيشون ظروفاً قاسية تهدد نموهم النفسي والاجتماعي.
وأشار المتحدثان إلى أن المدرسة لا تمثل مكاناً للتعليم فقط، بل فضاءً لبناء الشخصية وتعزيز قيم الحوار والمواطنة والديمقراطية، مؤكدين أن غيابها أدى إلى تراجع فرص المشاركة المدنية وتآكل العديد من القيم المجتمعية لدى الأطفال والشباب.
ورغم حجم التحديات، أشاد الضيفان بالمبادرات التعليمية والمجتمعية التي أطلقها معلمون ومتطوعون ومؤسسات أهلية في مختلف مناطق القطاع، والتي نجحت في توفير مساحات تعليمية بديلة استفاد منها مئات الآلاف من الطلبة، وأسهمت في التخفيف من آثار الانقطاع التعليمي والدعم النفسي للأطفال.
ودعا الخبيران المؤسسات المحلية والدولية إلى اعتبار التعليم أولوية إنسانية عاجلة، وتوفير التمويل اللازم لدعم المساحات التعليمية البديلة، وإعادة تأهيل البنية التحتية التعليمية، إلى جانب دمج خدمات الدعم النفسي والاجتماعي في البرامج التعليمية لضمان حماية الأطفال والحفاظ على مستقبلهم.
وأكد المتحدثان أن إنقاذ التعليم في غزة بات ضرورة وطنية وإنسانية ملحة، مشددين على أن استمرار العملية التعليمية، حتى بأبسط أشكالها، يمثل خط الدفاع الأول لحماية جيل كامل من الضياع.
