المركز الفلسطيني: تصعيد القتل الجماعي في غزة يكشف إصرار إسرائيل على مواصلة الإبادة الجماعية

يدين المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بأشد العبارات تصاعد جرائم القتل الجماعي التي تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتكابها بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، بما يعكس إصرار دولة الاحتلال على المضي في تنفيذ أفعال الإبادة الجماعية بصورة منهجية ومنظمة ضد الفلسطينيين.

وشهد يوم أمس السبت واحدًا من أكثر أيام العدوان دموية، إذ أسفرت هجمات الاحتلال عن مقتل عشرة مواطنين، بينهم مصور صحفي، وسيدة وطفلان قُتلا مع والدهما، فيما أُصيبت والدتهما بجروح خطيرة، في مشهد يجسد اتساع نطاق استهداف المدنيين الفلسطينيين وانعدام أي اعتبار لمبادئ التمييز أو الضرورة العسكرية.

وضمن أبرز ما وثقه باحثونا خلال الأيام الثلاثة الماضية، ما يلي:

هاجمت طائرات الاحتلال عند حوالي الساعة 01:55 من فجر يوم السبت الموافق 20/6/2026، بصاروخ شقة سكنية في الطابق الأول من بناية تعود لعائلة الصفدي في شارع الثلاثيني بمدينة غزة، ما أسفر عن مقتل المواطن حسين عطا حسين الصفدي (40 عامًا) وطفلتيه لانا (12 عامًا) وزينة (6 أعوام)، فيما أصيبت والدتهما وثلاثة من السكان بجروح بين المتوسطة والخطيرة.

واستهدفت طائرات الاحتلال عند حوالي الساعة 08:05 بصاروخ المواطن أحمد منير خليل الظاظا (38 عامًا)، أثناء سيره في محيط دوار الصفطاوي شمال بلدة جباليا شمال قطاع غزة، ما أدى إلى مقتله على الفور، فيما أُصيبت سيدة بجروح متوسطة.

كما فتحت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة داخل الخط الأصفر في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، عند حوالي الساعة 13:00، نيران أسلحتها تجاه منطقة بئر النعجة، حيث يقيم عدد كبير من المواطنين في خيام أقيمت بجوار منازلهم المدمرة. وأسفر ذلك عن مقتل المواطنة تغريد زملط (52 عامًا) إثر إصابتها بعيار ناري في الظهر.

وعند حوالي الساعة 15:30، فتحت الزوارق الحربية الإسرائيلية المتمركزة قبالة مدينة غزة نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه خيام النازحين غربي المدينة، وكذلك الخيام المقامة على شاطئ البحر. وأسفر إطلاق النار عن إصابة المواطن كمال أحمد سليم السيد (63 عامًا) بعيار ناري أثناء وجوده داخل خيمته. وقد نُقل إلى مجمع الشفاء الطبي لتلقي العلاج، قبل أن تعلن المصادر الطبية لاحقًا وفاته متأثرًا بجراحه.

وهاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية عند حوالي الساعة 19:10 بصاروخ تجمعًا لمجموعة من المواطنين كانوا على سطح منزل لعائلة أبو حسنة في بلوك (3) بمخيم البريج في المحافظة الوسطى، ما أسفر عن مقتل ثلاثة مواطنين هم: أحمد سمير محمد وشاح (24 عامًا)، مصور صحفي يعمل لدى الجزيرة مباشر، وعبد الرحمن وليد إبراهيم أبو غرقوا (24 عامًا)، وسباعي زهير عبد الحميد أبو حسنة (25 عامًا). وقد وقع الاستهداف أثناء وجودهم على سطح المنزل، ما أدى إلى مقتلهم في المكان.

وهاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية عند حوالي الساعة 18:05 من مساء يوم الجمعة الموافق 19/6/2026، خيمة لأحد النازحين شمال غربي حي الأمل بمدينة خان يونس، ما أسفر عن إصابة خمسة مواطنين، بينهم أربعة أطفال، نُقلوا جميعًا إلى مجمع ناصر الطبي. ووُصفت إصابة المواطن زكي يوسف محمود أبو مصطفى (41 عامًا) بالخطيرة، قبل أن يعلن الأطباء وفاته بعد ساعتين متأثرًا بجراحه.

وعند حوالي الساعة 14:10 من اليوم نفسه، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية بصاروخ مركبة من نوع هيونداي توسان رمادية اللون كان يستقلها ثلاثة مواطنين قبالة مستشفى الوفاء للتأهيل الطبي والأطراف الصناعية في شارع عمر المختار وسط مدينة غزة، ما أدى إلى مقتلهم وتمزق أجسادهم بفعل الاستهداف. كما أُصيب عدد من المواطنين بجراح متفاوتة. وقد وقع القصف في منطقة تُعد من أكثر المناطق اكتظاظًا بالسكان والنازحين في مدينة غزة. والقتلى هم: هارون خضر محمد أبو القرع (50 عامًا)، وعبد الجواد أيمن عبد الجواد أبو اللبن (27 عامًا)، وطارق كايد محمد أبو سيف (25 عامًا)، مدير جمعية حمامة السلام، وهي جمعية إنسانية وإغاثية ساهمت في تنفيذ عدد من مشاريع ترميم المستشفيات والجامعات في قطاع غزة.

كما فتحت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة في محيط جسر وادي غزة شمال شرق مخيم النصيرات بالمحافظة الوسطى، عند حوالي الساعة 18:45، نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه عدد من المركبات والمواطنين الذين كانوا يسيرون على شارع صلاح الدين، ما أدى إلى مقتل المواطن عبد السلام حسن عبد ربه ياسين (21 عامًا).

في ضوء ذلك، يجدد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان مطالبته للمجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف جرائم القتل الجماعي والاغتيالات التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، باعتبارها جزءًا من نمط أوسع من الأفعال المكونة لجريمة الإبادة الجماعية، بما في ذلك التهجير القسري والتجويع والتدمير واسع النطاق لمقومات الحياة.

 كما يطالب باتخاذ إجراءات دولية فاعلة تكفل حماية المدنيين الفلسطينيين، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، وضمان مساءلة جميع المسؤولين عن هذه الجرائم أمام العدالة الدولية، ووضع حد لجريمة الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكثر من اثنين وثلاثين شهرًا.

اشترك في القائمة البريدية