مركز التنمية والإعلام المجتمعي يعزز مهارات  آليات حل النزاعات بالطرق البديلة لـ 21 محاميًا

افتتح مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) أعمال التدريب المتخصص للمحامين/ات حول آليات حل النزاعات بالطرق البديلة (ADR)، بمشاركة 21 محاميًا ومحامية، في تجربة تدريبية تفاعلية تهدف إلى تعزيز مهاراتهم العملية في إدارة النزاعات بعيدًا عن المسارات القضائية التقليدية.

وجاءت الجلسة الافتتاحية لتؤسس لفهم معمّق لأنماط النزاعات التي يواجهها المحامون في عملهم اليومي، مع التركيز على تحويلها من مسارات تصادمية إلى مسارات تفاوضية قائمة على الحلول، تمهيدًا للانخراط في محاور التدريب المختلفة.

وفي اليوم الأول، انطلق التدريب بمحور التحكيم، باعتباره أحد أكثر مسارات (ADR) رسمية، حيث قُدِّم بإشراف المدرب أ. أنور عزام، وركّز على الإطار القانوني للتحكيم وإجراءاته ومهارات المحكّم، إلى جانب توضيح دوره كطرف ثالث يمتلك سلطة إصدار قرار ملزم، مع إبراز الفروقات الجوهرية بينه وبين باقي آليات حل النزاعات.

ومن المقرر أن يركّز اليومان الثاني والثالث على محوري الوساطة والتوفيق، حيث سيتعرّف المشاركون على مهارات إدارة الحوار وبناء الثقة بين الأطراف وتحليل المصالح، وصولًا إلى صياغة حلول توافقية. كما سيتناول التدريب التوفيق كمسار يتضمن تدخلًا إيجابيًا من طرف ثالث عبر تقديم مقترحات عملية للحل، مع الحفاظ على توازن العلاقة بين الأطراف.

أما اليوم الرابع، فسيُخصص لموضوع المصالحة، باعتبارها أحد المسارات المجتمعية المهمة في تسوية النزاعات، خاصة في السياقات التي تتطلب ترميم العلاقات وتعزيز السلم الأهلي.

ويتكامل هذا التدريب بين الجوانب النظرية والتطبيق العملي من خلال تمارين محاكاة واقعية، تهدف إلى تمكين المحامين من اختيار الأداة الأنسب وفق طبيعة النزاع، أو التنقل بين الآليات المختلفة ضمن عملية واحدة، بما يعزز فرص الوصول إلى حلول عادلة ومستدامة.

وفي كلمة المحامية أ. نسرين كساب، المشرفة على التدريب، أكدت أن هذا التدريب يأتي استجابةً للحاجة المتزايدة إلى أدوات أكثر مرونة وفعالية في إدارة النزاعات، لا سيما في ظل التعطل القسري لمنظومتي العدالة والأمن، مشيرةً إلى أن الهدف لا يقتصر على نقل المعرفة، بل يمتد إلى إعادة تشكيل طريقة التعامل مع النزاعات من منطق الغلبة إلى منطق التوافق.

وأضافت كساب أن الاستثمار في مهارات الوساطة والتوفيق والتحكيم يسهم في توسيع الأدوار المهنية للمحامين، ويعزز قدرتهم على التكيّف مع مختلف النزاعات، كما يخفف الضغط عن المنظومة القضائية، ويدعم الوصول إلى العدالة بشكل أسرع وأكثر إنصافًا.

ويأتي هذا التدريب ضمن نهج متكامل يتبناه مركز CDMC في تعزيز إدارة النزاعات على المستويين القانوني والإعلامي، حيث سبق للمركز أن درّب 20 صحفيًا/ة على التغطية الحساسة للنزاعات وبناء سرديات مسؤولة تعزز السلم والأمن الأهلي.

كما يأتي ضمن أنشطة مشروع "نشر العدالة: التواصل وقت الأزمات لبناء الصمود ودعم القانون من خلال الإعلام في قطاع غزة"، الذي ينفذه مركز التنمية والإعلام المجتمعي للعام الثاني على التوالي. ومن المتوقع، بعد انتهاء التدريب، أن ينفذ المحامون المشاركون 20 ورشة توعوية لنشر ثقافة الحلول البديلة وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحوار والتسوية السلمية للنزاعات.

يُذكر أن مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) هو مؤسسة فلسطينية تعمل على توظيف الإعلام كأداة للتغيير الاجتماعي، وتمكين الفئات المجتمعية من أدوات التعبير الرقمي الواعي والمسؤول.

 

اشترك في القائمة البريدية