يدين مركز الميزان لحقوق الإنسان بأشد العبارات استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في ارتكاب جرائمها الممنهجة في سياق حرب الإبادة الجماعية المتواصلة على قطاع غزة، والتصعيد الإسرائيلي ضد المدنيين، من خلال الاستهداف المباشر بالقصف الجوي لعدد من المواطنين في غرب قطاع غزة واستهداف مركبة بمسيرة إسرائيلية في شارع النفق شرق مدينة غزة، واستمرار استهداف منازل وخيام وتجمعات المدنيين، ما أدى إلى استشهاد (11)، وإصابة (29) في أقل من 24 ساعة.
وبحسب المعلومات الميدانية، فقد استشهد (4) مواطنين وأصيب آخرين عند حوالي الساعة 21:38 من مساء يوم الثلاثاء الموافق 14/4/2026، جراء غارة إسرائيلية من الطيران الحربي استهدفت مولد كهربائي بجواره تجمع للمدنيين بالقرب من قهوة غبن في مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، وأسفر عن استشهاد كل من: معتصم بكر، سليمان بكر، أحمد أبو حصيرة، عبد الله اللحام).
أفاد (أ.م) 37 عام، نازح في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، كنت أجلس أنا وعائلتي في المنزل، سمعنا صوت انفجارين متتاليين وكان الصوت قريباً جداً، نزلت إلى الشارع وكان الاستهداف في البيت المقابل لمنزلي، ويفصل بيننا فقط شارع صغير، ووجدت عدد من الجيران أيضا نزلوا من بيوتهم لاستطلاع الأمر، وتبين أن قوات الاحتلال استهدفت مولد كهربائي بصاروخين ويعود المولد لعائلة بكر، وكان هناك عدد من الناس ملقى على الأرض بجانب المولد المستهدف، وتعرفت على عدد من الجيران من الذي كانوا مصابين على الأرض، وتبين لاحقاً أن أربعة من الجيران قد استشهدوا.
وفي حادثة أخرى استشهد (4) مواطنين من بينهم طفل وأصيب آخرون عند حوالي الساعة 14:38، من مساء اليوم نفسه، جراء غارة إسرائيلية استهدفت مركبة تتبع للشرطة الفلسطينية في شارع النفق شرق مدينة غزة، وأسفر القصف عن استشهاد 4 مواطنين هم: (سعدي الغفري، كمال حجازي، محمد كمال أبو جازية، والطفل يحيى المالحي البالغ من العمر 3 سنوات) وكان غالبيتهم عبارة عن أشلاء.
صرح مخلص المالحي، وهو والد الطفل الشهيد يحيى 3 سنوات، كنا بالقرب من إشارة مرور الغفري، أنا وأخواتي الأربعة وأثنين من أولاد عمي وابني الصغير يحيى كنا ذاهبين لتناول غداء حفل زواج لأحد أبناء عمي، وصلنا مفترق تمراز مع شارع النفق، سمعنا صوت انفجار بجانبنا، فنظرت ووجدت كل جسمي دم، وابني يحيى كان عمه يحمله، وقد أصيب في رقبته، ورأيت عدداً من الناس كلها مقطعة ولقيت حالي متصاوب ف ضهري ورأسي ووجدت ابني مستشهد.
وفي ساعات صباح اليوم الأربعاء الموافق 15/4/2026، وصل شهيد إلى مستشفى الشفاء من منطقة العلمي في مشروع بيت لاهيا شمال غزة، في حين استمر القصف المدفعي الإسرائيلي على المناطق الشرقية من مدينة خان يونس وحي التفاح والشجاعية شرقي مدينة غزة.
وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية فقد ارتفع عدد الشهداء إلى (765) شهيداً، و(2،140) مصاباً منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في شرم الشيخ ودخوله حيز التنفيذ بتاريخ 11/10/2025.[1]
هذا ويستمر تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة جراء استمرار قوات الاحتلال في عرقلة دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، والتي لا غنى عنها لحياة السكان، كالمواد اللازمة لتشغيل البنية التحتية وإزالة الركام، ومواد النظافة الصحية، والأدوية والأجهزة الطبية اللازمة للمستشفيات، والخيام والبيوت المتنقلة. حيث لوحظ في الفترة الأخيرة ازدياد معدلات انتشار الطفيليات الخارجية، والقمل والجرب والقوارض وغيرها من الآفات في أماكن تجمع النازحين، فما يقارب 80% من هذه المناطق المكتظة بالنازحين تشهد وجود القوارض والآفات على نحو متكرر، في حين تنتشر الأمراض الجلدية، وبلغت حوالي نسبة 48 % في هذه الأماكن.[2]
مركز الميزان لحقوق الإنسان يدين بأشد العبارات الجرائم الإسرائيلية المتواصلة في سياق الإبادة الجماعية، ومنها استهداف منازل وخيام وتجمعات المدنيين، واستمرار القصف المدفعي على المناطق الشرقية من قطاع غزة، ومنع إدخال المساعدات، والعمل على إلحاق الأذى في صفوف المدنيين الفلسطينيين.
وعليه يطالب المركز المجتمع الدولي، بالتدخل الفاعل والضغط على قوات الاحتلال لوقف جميع أشكال الهجمات العسكرية على المدنيين وممتلكاتهم، وفتح جميع المعابر بشكل فوري ودون قيود، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية والوقود والمعدات الطبية ومواد الإغاثة، وتسهيل وصولها إلى جميع المناطق دون استثناء، وضمان فتح معبر رفح بشكل كامل ودائم، وتأمين حرية الحركة والتنقل للفلسطينيين، خاصة المرضى والجرحى، وعودة المواطنين إلى قطاع غزة.
