دعا حقوقيون ومختصون في مجال الصحة بضرورة إبراز معاناة مرضى السرطان في قطاع غزة والتي تفاقمت خلال حرب الإبادة، والعمل الجاد على توفير العلاج المناسب وضرورة تأمين سفر الحالات الصعبة وتأهيل المراكز اللازمة لرعايتهم، وتفعيل نظام صحي شامل للتخفيف عن المرضى بشكل عام ومرضى السرطان بشكل خاص، وضرورة توحيد الجهود وإنشاء سجل وطني لمرضى السرطان لتسهيل متابعة الحالات المرضية، وأهمية الدعم النفسي والمجتمعي لهم.
جاء ذلك خلال لقاء متخصص نظمته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بعنوان (واقع مرضى السرطان في قطاع غزة)، بمحافظة غزة ومشاركة ممثلين عن القطاع الصحي ومنظمات حقوقية وأهلية ونشطاء مجتمع مدني. وأشار المحامي محمود الحشاش الباحث الميداني في الهيئة الذي أدار اللقاء، لوجود نحو 11000 من المرضى والجرحى في قطاع غزة، منهم نحو 4000 مريض بالسرطان يحتاجون لتدخل عاجل وبحوزتهم تحويلات طبية للعلاج بالخارج دون أن يتمكنوا من الحصول على حقهم في العلاج.
وقد قدم الدكتور محمد أبو ندى المدير الطبي لمركز غزة للسرطان عرضاً شاملاً مدعما بالأرقام والإحصائيات عن واقع مرضى السرطان في قطاع غزة، مؤكداً أنهم يحتاجون لتدخل عاجل للحصول على الخدمة اللازمة خاصة مع تدمير جميع المرافق التي كانت تخدمهم قبل الحرب وتحديداً مستشفى الصداقة التركي، مشيراً للنقص الشديد في خدمات التشخيص والعلاج والكشف المبكر والكوادر الطبية التي استشهد أو سافر عدد منهم للخارج نتيجة ظروف الحرب، مطالباً بضرورة تفعيل نظام شامل لحماية مرضى السرطان ورعايتهم.
من جهته أكد الأستاذ أمجد الشوا نائب مفوض عام الهيئة رئيس شبكة المنظمات الأهلية على أن الاحتلال يمارس فعلاً ممنهجاً لمنع وصول علاج السرطان لقطاع غزة ما يزيد معاناة المرضى، موضحاً وجود قصور كبير في رعاية مرضى السرطان قبل الحرب، وقد ازداد الأمر سوءً خلال وبعد الحرب ما انعكس على عدد الوفيات والمصابين بهذا المرض، مشيراً لأهمية الجانب النفسي في العلاج وضرورة التحويل العاجل للمرضى لحين توفير العلاج المناسب في قطاع غزة.
وشدد المحامي حسن حلاسة القائم بأعمال مدير مكتب الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في قطاع غزة، على أن الحق في الصحة حق رئيسي من حقوق الإنسان التي تعمل الهيئة المستقلة على حمايتها، ومتابعة معايير تلقي الخدمة في المرافق الصحية المختلفة منوهاً لأهمية عقد هذا اللقاء والذي جاء على خلفية توثيق الهيئة لأوضاع مرضى السرطان واحتياجاتهم ولدق ناقوس الخطر حول الواقع الصحي المتردي في قطاع غزة.
وأكد المشاركون على تعزيز جهود الرصد والتوثيق وتلقي الشكاوى ذات العلاقة من قبل الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، إلى جانب تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني المختصة بقطاع الصحة، بالإضافة إلى تسهيل وصول المرضى للخدمات الأساسية ومناصرة حقوقهم.
