أطلق المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء “مساواة” حلقة جديدة من برنامجه الإعلامي “عين على العدالة” لمناقشة دور المحامين في مواجهة ظاهرة التراكم القضائي وأثرها المباشر على إطالة أمد التقاضي، والوصول إلى العدالة، وثقة المواطنين بمنظومتها.
استضافت الحلقة نقيب المحامين الفلسطينيين المحامي فادي عباس، والخبير القانوني ناصر الريس، في نقاش معمق تناول جذور الأزمة وأدوار القضاء، النيابة العامة، المحامين، والجامعات في معالجتها، مع التركيز على الحلول العملية والآليات البديلة لتخفيف العبء عن المحاكم.
أوضح الخبير القانوني ناصر الريس أن الاختناق القضائي يحدث نتيجة تراكم القضايا بوتيرة تتجاوز قدرة المحاكم على الفصل فيها، ما يؤدي إلى تأخير العدالة، وقد يصل أحياناً إلى إنكارها. وأضاف أن هذا الواقع يدفع بعض المواطنين للبحث عن حلول بديلة للنزاعات خارج النظام القضائي.
واتفق الريس ونقيب المحامين على أن أسباب الاختناق القضائي متعددة، منها نقص عدد القضاة والكادر الإداري، ضعف البنية التحتية للمحاكم، محدودية الموازنات المخصصة للسلطة القضائية، ممارسات الاحتلال، وتراكم قضايا الجنح والمخالفات، وغياب تشريعات واضحة تُلزم بمدد زمنية معقولة للفصل في القضايا، وتجاوز مدونات السلوك المهني.
من جانبه أكد نقيب المحامين فادي عباس أن مهنة المحاماة شريك أساسي في تحقيق العدالة، رافضاً تحميل المحامين مسؤولية ممنهجة عن الاختناق القضائي، مع إقراره بوجود تجاوزات فردية يتم التعامل معها وفق القانون ومدونة السلوك المهني. وشدد على أن نقابة المحامين تعمل على تعزيز الحوكمة المهنية، وتفعيل لجان المساءلة، وتطوير برامج التدريب بما يرسخ أخلاقيات المهنة.
ودعا الضيفان إلى إدراج هذا مبدأ سرعة التقاضي ضمن أي تعديل دستوري قادم، أسوة بالتجارب الدولية والعربية، باعتباره ركناً أساسياً من أركان العدالة الناجزة، وتفعيل وسائل القضاء البديل، مثل التحكيم والوساطة المجتمعية، كأدوات عملية لتخفيف العبء عن المحاكم النظامية، وفي هذا السياق كشف النقيب عن توجه نقابة المحامين لإطلاق مركز تحكيم متخصص، فيما شدد الريس على ضرورة تعزيز ثقافة الحلول البديلة للنزاعات داخل المجتمع الفلسطيني.
وأكد الضيفان على أن معالجة الاختناق (التراكم القضائي) تتطلب مسؤولية مباشرة من الدولة، من خلال توفير الموازنات والكوادر اللازمة، إلى جانب شراكة حقيقية بين أركان العدالة كافة، تشمل القضاء، النيابة، نقابة المحامين، والجامعات، لوضع حلول مستدامة تعيد الثقة بالمنظومة القضائية.
وخَلًصت الحلقة إلى أن الاختناق القضائي ليس أزمة إجرائية فحسب، بل تحدٍ يمس جوهر العدالة وحقوق المواطنين، وأن تجاوزه مرهون بإرادة سياسية وتشريعية، وتكامل مهني بين مختلف مكونات منظومة العدالة، بما يضمن عدالة ناجزة وسلماً أهلياً راسخاً.
تأتي هذه الحلقة في إطار مشروع ينفّذه المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء “مساواة”، بدعم من برنامج سواسية ٣ المشترك- برنامج الامم المتحدة المشترك بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN Women)، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) وبدعم من حكومة هولندا والسويد والوكالة الإسبانية للتعاون الإنمائي الدولي والاتحاد الاوروبي وكندا ولا تعبر الاراء الواردة في الحلقة بالضرورة عن الاراء والسياسات الرسمية للبرنامج او مانحيه.
