نابلس : خلال جلسة حوارية عقدها خلال جلسة حوارية في الخليل عقدها مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات بالشراكة مع مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس" في مدينة نابلس، اجتمع مشاركون أكاديميون، قانونيون، ، وشباب وشابات ، ليس للبحث عن صيغة جاهزة لمسودة الدستور المؤقت، بل لمحاولة فهم ما الذي نحتاجه فعلًا في هذه المرحلة الدقيقة، وبالأخص شكل السلطة التشريعية القادر على العمل في واقع فلسطيني معقد، متحول، ومفتوح على احتمالات كثيرة. حيث أنطلق النقاش من سؤال أي سلطة تشريعية يمكنها أن تكون ممثِّلة، فاعلة، وقابلة للحياة، دون أن تتحول إلى عبء إضافي أو أداة شكلية؟.
وشدد المشاركون على ضرورة أن لا يكون هناك نماذج مستوردة ولا من مقارنات نظرية مع أنظمة سياسية مستقرة، بل من الاعتراف بالواقع كما هو ،انقسام سياسي طويل، غياب انتخابات تشريعية منذ سنوات، تداخل صلاحيات، وتآكل الثقة العامة بالمؤسسات. من هنا، بدا واضحاً أن الحديث عن السلطة التشريعية لا يمكن فصله عن سؤال الشرعية، ولا عن قدرة أي مجلس تشريعي قادم على العمل في ظل احتلال، وقيود سيادية، وضغوط اقتصادية وأمنية مستمرة. حيث أكد المشاركون أن إعادة إنتاج نموذج تشريعي كلاسيكي، كما لو أننا دولة مستقرة مكتملة الأركان، قد يكون قفزاً فوق الواقع لا استجابة له.
كما طرح المشاركون أفكار متعددة حول شكل السلطة التشريعية في الدستور المؤقت، منها هل نحتاج مجلساً واحداً أم صيغة أخف وأكثر مرونة؟ هل تكون السلطة التشريعية منتخبة بالكامل في هذه المرحلة، أم مزيجاً بين الانتخاب والتمثيل التوافقي؟ وكيف يمكن ضمان ألا تتحول إلى ساحة صراع سياسي جديد أو إلى مؤسسة معطلة منذ لحظة ولادتها؟ لم يكن هناك إجماع، لكن كان هناك اتفاق شبه كامل على قضية واحدة وهي لا معنى لسلطة تشريعية لا تمتلك صلاحيات حقيقية، ولا معنى لصلاحيات حقيقية دون آليات رقابة واضحة على السلطة التنفيذية.
كما أكد المشاركون في مدخلاتهم على ضرورة احترام دور السلطة التشريعية ، مشددين في ذات الوقت على أهمية التوازن ، وعدم تغوّل سلطة على أخرى. لذلك، رأى مشاركون أن الدستور المؤقت يجب أن يضع حدودا واضحة، خاصة في المرحلة الانتقالية، بحيث يمنع احتكار القرار، ويخلق مساحة فعلية للمساءلة، حتى لو كانت هذه المساحة محدودة زمنياً.
وأكد المشاركون على ضرورة أن تعكس السلطة التشريعية الحالة الفلسطينية من حيث التعدد الجغرافي والسياسي والاجتماعي، وأن تكون قادرة على تمثيل الناس لا بالمعنى الرمزي فقط، بل عبر آليات مشاركة حقيقية. جرى الحديث عن تمثيل النساء والشباب ليس كشعارات، بل كشرط لشرعية أي مؤسسة تشريعية قادمة، وعن ضرورة ألا تكون السلطة التشريعية محصورة في النخب التقليدية التي فقدت جزءًا كبيراً من ثقة الشارع.
كما تطرق النقاش إلى العلاقة بين السلطة التشريعية والدستور المؤقت نفسه، هل يُفترض أن تكون هذه السلطة شريكاً في تطوير النصوص لاحقاً؟ أم جهة رقابية فقط؟ أم مساحة حوار وطني مستمر؟ كما أكد المشاركون أن الدستور المؤقت ليس نهاية الطريق، بل أداة عبور، وأن السلطة التشريعية في هذه المرحلة يجب أن تصمم بوصفها سلطة انتقالية واعية لمحدودية دورها، لكنها في الوقت نفسه قادرة على منع الانفراد بالقرار، وفتح المجال العام بدل إغلاقه.
وفي نهاية اللقاء أوصى المشاركون بضرورة أن يتوافق شكل السلطة التشريعية مع خصوصية الحالة الفلسطينية، وألا يكون استنساخاً لنماذج خارجية، أهمية ترسيخ الفصل بين السلطات بشكل يمنع تغول أي طرف، الحاجة إلى إشراك أوسع للخبرات والمجتمع في صياغة أي تصور تشريعي، والتأكيد على أن الدستور المؤقت، بما فيه السلطة التشريعية، يجب أن يكون أداة لفتح المجال السياسي لا لإدارته من فوق.
