"بيت المستقبل" تطارد الجهل بتنمية المرأة وتمكينها
November 12, 2014 at 1:31 pm

PNGO2309

تتطلع لأن تكون الأفضل في خدمة النساء ببلدتها الصغيرة "خزاعة " وتنظر لأن تقدم صورة مشرقة للمرأة في المناطق الريفية، وتحلم بمستقبل تكون للمرأة فيه مكانتها التي تستحق، وتعمل بكل قوة لتحقيق ما تصبو اليه، وتعترف بأن جمعية "بيت المستقبل" قبل ثلاثة عشر عاماً لم تكن سوى فكرة تبنتها بعض الناشطات النسويات  للمساهمة في تغيير واقع المرأة في البلدة، والخروج بها الى مستقبل تكون فيه شريك كامل الصلاحية .

البداية

بجهود نسوية خالصة في العام 2001 بدأ العمل على تأسيس جمعية تهتم بالمرأة والطفل في وقت لم يكن صوت يعلو سوى الصوت والسوط الذكوري ،وبعد جهود مضنية تمكنت من الحصول على ترخيص للجمعية الاولى من نوعها في بلدة خزاعة ، وبعد ثلاثة عشر عاما من  العمل الدؤوب ، حققت  الجمعية نجاحا ملموسا ووقفت على أرض صلبة ، وفق رؤية واضحة المعالم .

تقول  صباح القرا  المدير التنفيذي في جمعية بيت المستقبل  لـ نوى : "بدأنا العمل  بجهود خاصة لمجموعة من  الناشطات، ارتأين ضرورة تغيير التفكير النمطي للمرأة، والخروج بها من دائرة التبعية المطلقة للرجل، لتكوين شخصيتها المستقلة، وتمكينها اقتصاديا وفكريا ، وتواصل :"جهودنا كانت مبعثرة، ولكن هدفنا كان محددا، وارادتنا كانت قوية، واجهنا صعوبات، وعملنا طويلا من خلال التشبيك مع المؤسسات المحلية ،ولم تكن لنا مشاريعنا الخاصة ،وبخطوات حثيثة بدأنا نخوض العمل المجتمعي لخدمة المرأة والطفل، وتلفت القرا ان النساء في بلدة خزاعة كن يواجهن صعوبة بالغة في الحصول على دورات تدريبية قبل انشاء الجمعية، وتضيف :" في مجتمع ريفي صغير كبلدة خزاعة لم يكن خروج المرأة لمدينة غزة أمر سهل المنال من الناحية المادية والمجتمعية، في ظل عدم تقبل الاهالي الخروج المتواصل للمرأة لتلقي التدريبات، وتضيف : "اليوم اصبحت الدورات التدريبية والورشات التثقيفية في متناول اليد ، لا تتطلب الخروج من البلدة ، التدريب هو من يأتي للمرأة في مكانها".

وفيما يتعلق بالبرامج القائمة في الجمعية  قالت القرا :" لدينا عدة برامج تهدف لتمكين المرأة والطفل ومنها برنامج التقوية والتمكين ويسعى لتطوير قدرات المرأة وتمكينها سياسياً واقتصادياً وفكرياً.

وبرنامج المساعدات الاغاثية، والمساحات الترفيهية ويحتوي على نادي رياضي للياقة البدنية  والاشغال اليدوية، وبرامج الدعم  النفسي والاجتماعي  وأضافت :"كل مشروع وبرنامج له فئاته وانشطته الخاصة".

التمكين

وأكدت القرا ان واقع المرأة تغير نحو الأفضل فكريا ومعرفيا بعد ثلاثة عشر عاما من العمل المتواصل للجمعية ، وأصبحت أكثر معرفة بحقوقها على كافة المستويات ، شراكة سياسية ، ومجتمعية ، حقها في الميراث ، في العمل ، في ابداء الرأي ، وأن تكون كما تريد ليس كما  يريد لها الآخرون ، لافتة ان المرأة في خزاعة أصبحت لها شخصيتها المستقلة ، لديها مشاريعها الصغيرة المدرة للدخل ، والمعرفة بحقوقها كافة وتمكينها اقتصاديا جعل لديها القدرة على تبني وجهة نظر ولو كانت مخالفةللرجل في كثير من المواقف وحررها من التبعية التي كانت سائدة في المجتمعات الريفية

ما بعد العدوان

القرا التي تجلس في مكتب طاله العدوان الاحتلالي كما طال كل شيئ في بلدة خزاعة ، لفتت ان الجمعية كما باقي مباني البلدة تعرضت للضرر في بعض اجزائها فأتى القصف على النادي الرياضي بكل ما يحتوي من أجهزة ومعدات ، ناهيك عن تدمير اجزاء من مبنى الجمعية ، وأضافت  :" العدوان الاسرائيلي اتى على كل شيئ في البلدة ، وعلى المشاريع الانتاجية التي كانت تساعد النساء على  إعالة اسرهن ، وتذكر القرا ان  أحد اهم مشاريعها الهادفة لتمكين المرأة اقتصاديا  تم تدميره بالكامل خلال العدوان الاسرائيلي الاخير على قطاع غزة ، وقالت :"كان لدينا مشروع وحدات انتاجية مدرة للدخل للمرأة مثل وحدات أغنام، نحل، حدائق منزلية، لم يعد لها وجود على ارض الواقع ، ولفتت إلى أنها بعد الحرب بدأت تعمل على تغيير خطة العمل الخاصة بالجمعية لتتناسب مع الواقع الجديد الذي فرضه العدوان، وأفادت أنها وفريق العمل في الجمعية عملوا على تقديم طرود غذائية خلال وبعد العدوان ،فتقول:"عملنا على تكليف العاملين في الجمعية ضمن  برنامج الدعم النفسي والعمل في مراكز الايواء وتقديم الدعم النفسي للأسرة بكاملها"، وأكدت القرا أن أهم أولوياتها في الفترة القادمة هو العمل على برامج الاغاثة والدعم النفسي باعتبارها الأكثر الحاحا في الوقت الحالي.

المرأة أكثر تضررا

القرا التي خرجت من بلدتها كما كل ابناء البلدة أكدت ان المرأة في بلدة خزاعة واجهت خلال العدوان الأمرين من نزوح وتشرد وخوف على النفس والابن والزوج والأهل ،مؤكدة ان احتياجات النساء لا حصر لها خاصة مع دخول فصل الشتاء ، وقالت :" مع الشتاءظهرت مشاكل لم تكن متوقعة بسبب كم البيوت المهدمة جزئيا وكليا وقالت ان الكثير من البيوت تبدو قائمة شكلا ولكن ظهرت عيوبها مع أول نزول للمطر ،وأضافت :" المرأة في بلدة خزاعة كان لديها مشاريع مدرة للدخل وكان لديها منزل يأويها وأسرتها ، اليوم فقدت مصدر الدخل وفقدت المأوى ، أمر ضاعف اعباءها المفروضة عليها بأعباء اضافية ، مؤكدة ان  سقف الاحتياجات بحاجة لتضافر كل الجهود ، وقالت :" نحن  كجمعية تبقى مواردنا محدودة ولا نملك عصا سحرية تسد احتياجات المرأة في بلدة خزاعة بعد العدوان ، وأضافت :" نحن نقدم ما تسمح به قدراتنا كجمعية ، من طرود غذائية ، اغطية ، بلاستيك لاستخدامه كبديل للنوافذ والأبواب في المنازل المهدمة جزئيا، ولكننا لا نستطيع تلبية كل الاحتياجات الملحة ، التي تطلبها المرأة وأسرتها في البلدة ، ولا بد من توفر موارد رافدة لمعالجة أثار العدوان الأخير على البلدة الشرقية والقريبة من الشريط الحدودي ، الأمر الذي أوقع البلدة في دائرة الاستهداف المباشر للعدو ، وتحويلها الى مسرح عمليات عسكرية على مدار أربعين يوماً ويزيد ، وكانت أكثر ضحايا هذه المنطقة من النساء والأطفال ، بتدمير منازلهن ، وتعرضهن للنزوح ، والاصابات وبعضهن قتل على الطرقات ، وفي بيوتهن ، أمام مشهد فظيع ، تسبب بأثار نفسية مؤلمة للذين بقوا أحياء من أهالي الضحايا ، وهؤلاء يحتاجون الى معالجة واقعية نفسية ومعنوية ومادية لكثير مما تعرضوا له في الفترة السابقة".

ويحق لهذه الجمعية وغيرها من الجمعيات التي تخدم المجتمع المحلي والمرأة تحديداً  ، ووضعت في برامجها معالجة أثار العدوان الكبير الذي تعرض له سكان قطاع غزة ، أن تطلق صرخات في فضاء الانسانية ، لعل من سامع يستجيب .