مركز شؤون المرأة بغزة ينظم مؤتمر حول “المرأة والصحة الإنجابية” للتأكيد على أهمية نيل النساء لحقوقهن كافة

مركز شؤون المرأة بغزة ينظم مؤتمر حول “المرأة والصحة الإنجابية” للتأكيد على أهمية نيل النساء لحقوقهن كافة

نظم مركز شؤون المرأة بغزة مؤتمر حول “المرأة والصحة الإنجابية” ضمن مشروع “اكتمال السلامة البدنية للمرأة” “الصحة الانجابية” الذي ينفذه المركز بالتمويل والشراكة مع مؤسسة Oxfam Novib، بحضور 250 من ممثلي/ات مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الدولية والأكاديمية والصحية والمختصين في مجال الصحة الانجابية.

وفي كلمة الافتتاح أكدت آمال صيام، مديرة المركز على أهمية نيل النساء لحقوقهن الصحية والاجتماعية والسياسية كاملة غير مجزءة، وذلك من خلال اهتمام المركز بقضايا الصحة الإنجابية إلى جانب العديد من المؤسسات النسوية والأهلية ذات العلاقة، باعتبار الصحة الانجابية حجر الأساس لصحة الأجيال وهذا الأمر يتطلب تكاثف الجهود الأهلية والرسمية لتمكين النساء وتطوير قدراتهن على مناصرة حقوقهن.

وقالت صيام: “نتحدث اليوم عن حقوق النساء في الصحة الإنجابية فاننا نتذكر وبعد مضي أكثر من عام على الععدوان الاسرائيلي على قطاع غزة أن الاحتلال الإسرائيلي وخلال العدوان الأخير على القطاع قد انتهك ولايزال ينتهك حقوق النساء، حيث استهدف 18 إمرأة وضعت حملها في المنزل بسبب ظروف العدوان وعدم قدرتهن على الوصول للمشافي وتلقي الرعاية الصحية المطلوبة”.

وأضافت: “ارتفعت معدلات وفيات الأطفال حديثي الولادة إلى 14% مقارنة بالأشهر ما قبل العدوان بسبب نقص الادوية والمعدات والإصابات المباشرة للعدوان، إضافة إلى الأمراض التي أصابت النساء بعد العدوان وبسبب استمرار الحصار”.

وأوضحت صيام بأن وصول النساء إلى حقوقهن بما فيها الحق في الصحة الإنجابية يتأثر بشكل كبير بأوضاع المجتمع الاقتصادية الاجتماعية والثقافية وحتى السياسية، كما يتأثر بمدى قدرة الجهات الرسمية وغير الرسمية على تقديم خدماتها الصحية بجودة عالية وتلبية احتياجات فئاتها المختلفة وبصورة تمكن الوصول السهل للجميع وخاصة النساء والفتيات.

وفي ورقة عمل بعنوان “واقع الصحة الانجابية (نسب واحصاءات)” قالت فريال ثابت، مديرة مركز صحة المرأة في جمعية الثقافة والفكر الحر: “الصحة الإنجابية جزء لا يتجزأ من مفهوم الصحة الشامل ومن برامج الرعاية الصحية الأولية. ويبدو ذلك جلياً من خلال تعريف الصحة الإنجابية كما اتفق عليه في المؤتمر الدولي للسكان والتنمية المنعقد في القاهرة عام 1994 بأن  الصحة الإنجابية هي “حالة رفاه كامل بدنياً وعقلياً واجتماعياً في جميع الأمور المتعلقة بالجهاز التناسلي ووظائفه وعملياته وليست مجرد السلامة من المرض أو الإعاقة”. نفهم من هذا أن الصحة الإنجابية تهتم بجوانب واسعة، أهمها قدرة الناس على التمتع بحياة جنسية مرضية ومأمونة، وقدرتهم على الإنجاب، وحريتهم في تقرير الإنجاب وموعده وتواتره”.

واستعرضت ثابت بعض الاحصاءات المتعلقة بالصحة الإنجابية كان أهمها، بلغ معدل خصوبة المرأة الفلسطينية في سن الإنجاب (15-49 سنة) خلال الفترة 2011-2013؛ 4.1 مولوداً، وبلغ معدل خصوبة المراهقات (15-19 سنة) 48 ولادة لكل 1000 إمرأة، فيما بلغت نسبة استخدام وسائل تنظيم الاسرة في العام 2014؛ 57.2% وحوالي 11.0% من النساء المتزوجات حالياً في العمر (15-49 سنة) والقادرات على الإنجاب ويرغبن في المباعدة بين الاحمال أو الحد من عدد الأطفال ولا يستخدمن وسيلة لتنظيم الاسرة (لديهن حاجة غير ملباة لتنظيم الاسرة)، وإمرأة من كل 5 نساء في العمر 20-49 سنة تزوجن في عمر الطفولة (أقل من 18 سنة)، وترتفع هذه النسبة في قطاع غزة عنها في الضفة الغربية (28.6% مقابل 21.4% على التوالي.

وكانت نسبة السيدات بعمر الإنجاب (15- 49) 24.2% من مجموع سكان قطاع غزة 284592 سيدة، ومعدل الخصوبة بمعدل 4 مولوداً لكل امرأة في عمر الإنجاب، ويوجد انخفاض في نسبة الخصوبة من متوسط 5 أفراد لمتوسط الأسرة في عام 2008 إلي 4 أفراد في عام 2014.

وبلغ عدد السيدات الحوامل الجدد التي تراجع مراكز الرعاية الصحية الأولية 57,733  بقطاع غزة، ونسبة فقر الدم لدى السيدات الحوامل 45%.

وأشار صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى تضاعف نسبة وفيات الأمهات في قطاع غزة خلال 12 شهر الماضية وذلك خلال المؤتمر الصحفي في شهر يوليو 2015والذي يحمل هذا المؤشر إلى خطورة وتدهور الحالة الصحية للنساء.

وتم استحداث في الرعاية الأولية بوزارة الصحة سنة 2010 المسح الطبي لسرطان الثدي، حيث توجد وحدة الكشف المبكر عن سرطان الثدي موجودة في مركز شهداء الرمال وتقدم خدمة التصوير الإشعاعي والتلفزيوني فقط للنساء الذين يتم تسجيلهن ضمن عينة التصوير مجاناً بدون تامين صحي.

وأكدت ثابت على أن قضية الصحة الإنجابية قضية مجتمعية تقع مسؤوليتها علي الجميع وأن حقوق الصحة الإنجابية هي حقوق إنسان، وضرورة توفير النقص في الكميات اللازمة لوسائل تنظيم الأسرة، ومعالجة أسباب تضاعف نسبة وفيات الأمهات.

واستعرضت مريم شقورة، مديرة مركز صحة المرأة-جباليا (جمعية الهلال الاحمر) خلال ورقة عمل بعنوان “الحقوق الصحية استناداً للاتفاقات الدولية” القوانين الدولية والمحلية التي تتناول موضوع الحقوق الصحية، وأوصت  بضرورة إعادة تأهيل النظام الصحي ليغطى الاحتياجات الاعتيادية والطارئة آخذة بعين الاعتبار الخطط البديلة وخاصة فيما يتعلق بخدمات الصحة الانجابية لجميع الفئات.

ودعت السلطة الوطنية وحكومة الوفاق الوطني لاتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لوضع حد لمظاهر العنف المحلي بكافة اشكاله  وملاحقة مقترفي الجرائم بحقوق النساء الصحية  ومحاسبتهم.

وطالبت المجتمع الدولي إلى العمل فوراً على الضغط على اسرائيل لإجبارها على احترام حقوق الانسان والالتزام بمبادئ القانون الانساني الدولي ووضع حد للانتهاكات الاسرائيلية المتواصلة بحق المدنيين وفي مقدمتها رفع الحصار المفروض على قطاع غزة والذي يحول دون تمتع سكانه بمن فيهم النساء من حقوقهن في العيش بكرامة.

وفي ورقة عمل بعنوان “خدمات الصحة النفسية الاجتماعية المقدمة للفتيات بعد العدوان الإسرائيلي 2014” قال د. بسام أبو حمد: “أدى العدوان الإسرائيلي الأخير في يوليو 2014؛ إلى تفاقم التحديات والمخاطر النفسية متعددة الأوجه التي واجهت ومازالت تواجه السكان في قطاع غزة، حيث أن الحصار المفروض على قطاع غزة منذ يونيو 2006، والنتائج المترتبة على تكرار العدوانات قد تركت إرثاً نفسياً مؤلماً هائلاً على الأطفال والأسر، وإن خدمات الصحة النفسية التي يتم تصميمها بشكل ملائم يمكن أن تساعد على تخفيف آثار الحروب والصراعات والاستجابة لاحتياجات السكان المتضررين، ومساعدة الناس للعودة إلى حياتهم الطبيعية، ومع ذلك، عند وضع استجابات نفسية في مرحلة ما بعد العدوان، من الأهمية وجوب أن نفهم التقاليد والممارسات الثقافية المحلية”.

وأضاف: “حجم وانتشار مشاكل الصحة النفسية التي يعاني منها السكان في قطاع غزة ليست معروفة تماماً؛ نظراً لعدم وجود معلومات قاعدية، فالحصار والعمليات العسكرية المتكررة قد صدمت كثيراً من السكان؛ فهناك مستويات عالية من كرب ما بعد الصدمة، مع أعراض مزمنة بما في ذلك مستويات عالية من القلق وردود الفعل النفسية الجسدية حيث أشارت الدراسات إلى أن الفتيان والفتيات في قطاع غزة يعانون من: اضطرابات كرب ما بعد الصدمة، وغيرها من أشكال القلق، الاكتئاب، اضطراب نقص التركيز، اضطرابات السلوك، زيادة العنف، فقدان الأمل، والذكريات السيئة، الكوابيس، والتبول اللارادي”.

من جانبه أوضح الحضور بأن هذا مؤتمر مهم للأجيال القادمة والمستقبل، مؤكدين نقص المعلومات حيال هذه القضية كونها قضية استراتيجية، مشيرين/ات إلى أن خدمات الصحة الإنجابية لا تقتصر على المرأة فهناك رجال يعانون من نقص خدمات الصحة الانجابية ،وطالب الحضور بمحاسبة الجهات المسؤولة على الأخطاء الطبية بحق النساء ووجود رقابة على مقدمي الخدمات الصحية خاصة في أكشاك الولادة.

وكانت أهم التوصيات التي خرج بها المؤتمر، العمل على التنسيق والتشبيك بين مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الحكومي والخاص حول الخدمات المقدمة بالصحة الانجابية، والعمل على تطوير قدرات العاملين/ات فيها بشكل واسع أيضا ضرورة تسليط الضوء على الانتهاكات الواقعة على النساء في المراكز الصحية، أيضاً حث الحكومة على زيادة الخدمات المقدمة في قطاع الصحة الانجابية ، وتسليط الضوء على النقص الحاد في الخدمات المقدمة لمريضات سرطان الثدي وبالأخص وقت الأزمات حيث لا يتم التعامل معه على انها احتياجات أساسية أو أنها حالات طارئة عاجلة، بالإضافة إلى ضرورة العمل على حماية الرجال والنساء من الأمراض المنقولة جنسياً وبالتحديد مرض الكبد الوبائي B  المنتشر بقطاع غزة.

وحث مراكز الرعاية الاولية في المراكز الصحية على العمل على الحد من حالات فقر الدم الناتجة عن الحمل، والعمل على تطوير قاعدة بيانات لرصد جميع الحالات المتعلقة بالصحة الانجابية، والاهتمام بالوضع النفسي للنساء ما بعد الولادة والتي تندرج تحت (الصحة النفسية للنساء بعد الولادة).

مقالات ذات صله