في ماهية الحاضنة المجتمعية..     

في ماهية الحاضنة المجتمعية..     

بقلم / محسن ابو رمضان

في اطار حرص المجتمع المدني الفلسطيني من منظمات أهلية واحزاب سياسية وغيرهم بضرورة انجاح مسار المصالحة الوطنية هذه المرة وعدم السماح لها بالنكوص والتراجع كالمرات السابقة ، تردد بالعديد من الندوات وورش العمل واللقاءات والكتابات مفهوم الحاضنة المجتمعية أو الشعبية للمصالحة ، ومع تزايد الاهتمام والرقابة والمتابعة من قبل المواطنين تجاه خطوات وآليات تنفيذ المصالحة خاصة بعد بعض التصريحات من الطرفين التي خلقت اجواء من الشد والجذب مما ساهم بتزايد الحرص والقلق المشروع ايضاً على أرضية الاصرار على أهمية تحقيق المصالحة كخيار استراتيجي لأنه دونه يعنى مزيداً من التدهور والتراجع والتهميش للقضية وللشعب ولأهدافه الوطنية والديمقراطية في نفس الوقت .

لم يتم الحديث عنه ماهية تحقيق الحاضنة المجتمعية بآليات من التفصيل مثل ماهي مكونات هذه الحاضنة ؟ وما هي رؤيتها ورسالتها وأهدافها ؟ وما هي الادوات التي من الممكن استخدامها لتحقيقها ؟كيف يمكن التدخل عند الازمات وتقديم المقترحات لتذليل المعيقات والعمل على اعادة الثقة والأمل بين صفوف المواطنين في تجاوز لبعض التصريحات غير المشجعة والتي تخلق حالة من الارباك غير المطلوب نتيجة حساسية اللحظة ومفصليتها وأهميتها .

لقد بات مطلوباً الانتقال بالتفكير من مرحلة طرح المفهوم ” الحاضنة المجتمعية ” إلى اقتراح خطوات ملموسة لتحقيقها ، عبر تحديد مكوناتها المقترحة وطرق عملها ،واعتقد ان منظمات المجتمع المدني ممكن ان يكون لها تأثيراً هاماً تجاه هذه المسألة من خلال التشبيك بين منظمات حقوق الانسان والمنظمات الأهلية وذلك بهدف بلورة هذا الجسم ” الهيئة ” او ” اللجنة ” وذلك كقوة اخلاقية ومعنوية تستطيع ان تتابع خطوات ومراحل تنفيذ اتفاق المصالحة وتقدم النصح والارشاد والاقتراح عند وجود اية استعصاءات غير مرغوبة عبر الاتصال بالحركتين ” فتح وحماس” وكذلك التدخل باتجاه الابقاء على قوة الدفع الايجابية والبناءة باتجاه دفع قطار المصالحة إلى الأمام وفي تجاوز لكافة المعيقات التي قد تحدث .

هناك فرق بين الرقابة من بعيد والتي تعتبر رقابة ” سلبية ” انتظارية وبين الرقابة المباشرة عبر هيئة ممأسسة تقوم بمهمة الحاضنة المجتمعية والتي تعتبر ذات ابعاد ايجابية وبناءة وتطويرية .

ومن المناسب التفكير بالابقاء على هذه الهيئة لاحقاً في اطار استمرار دور المجتمع المدني بالدفع باتجاه تحقيق العدالة الانتقالية من اجل تعزيز المصالحة المجتمعية على طريق السلم الاهلي والتماسك المجتمعي .

مقالات ذات صله