الميزان يستنكر أشكال العنف المدرسي كافة ويطالب بنشر وتعزيز مفاهيم وثقافة حقوق الإنسان

الميزان يستنكر أشكال العنف المدرسي كافة ويطالب بنشر وتعزيز مفاهيم وثقافة حقوق الإنسان

يستنكر مركز الميزان لحقوق الإنسان ظاهرة العنف المدرسي على مستوى مدارس قطاع غزة، حيث شهد الأسبوعين الماضيين، ازدياداً في هذه الحالات سواء بين المعلمين والطلاب، أو بين الطلاب أنفسهم، وحتى أولياء أمور الطلاب ومعلميهم.

ولعل حادث اعتداء مجموعة من ذوي أحد الأطفال في مدينة رفح على معلمه بعد خروجه من المدرسة، وادعاء ذوي الطفل أن المعلم اعتدى على طفلهم في المدرسة قبل حوالي أسبوعين، وغيرها من الأحداث الأخرى، أظهر بما لا يدع مكاناً للشك، أن هناك فجوة بين الواقع ومنظومة القيم والمفاهيم التي من الواجب أن ترتكز على قيم حقوق الإنسان ومن ضمنها حقوق الطفل.

وتشير دراسة منشورة[1] في العام الماضي إلى مدى انتشار وشيوع العنف داخل المدارس، في حين يؤكد مركز الميزان على أن الحق في التعليم يحظى باهتمام واسع كونه حقاً تمكينياً يؤسس لنهضة الشعوب والدولي ويؤسس لقيم ثقافة أي مجتمع من المجتمعات. كما أن القانون الدولي لحقوق الإنسان يظهر بشكل جلي أهمية التعليم لإعمال حقوق الإنسان الأخرى. كما يبين مفهوم الحق في التعليم المناسب والحماية الواجبة على الدول لضمان تمتع المواطنين بالحق في التعليم، ويأتي على تبيان أهداف التعليم العامة والخاصة، وفي الوقت نفسه ضمان احترام جملة حقوق الإنسان وقيمها خلال العملية التعليمية بما يطال جوهر المنهاج التعليمي وأساليب التربية المستخدمة على إطلاقها.

وفي هذا السياق تؤكد المادة رقم (13) من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بأن التعليم حق موجه نحو التطوير الكامل للشخصية الإنسانية ومعزز للكرامة واحترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وضمان مشاركته الفعالة في المجتمع والعملية التفاعلية.

هذا وتتلخص اتفاقية حقوق الطفل للعام 1989 في عدة مبادئ هي: عدم التمييز، وتظافر الجهود من أجل المصلحة الفضلى للطفل، والحق في الحياة، والحق في البقاء، والحق في النماء، وحق احترام رأي الطفل وحقه في المشاركة كأساس لتنمية شخصيته وقدراته العقلية على التحليل والنقاش.

إن استخدام العنف اللفظي والمعنوي هو سلوك ومنهاج تربوي يشكل تقويضاً لجوهر الحق في التعليم كحق من حقوق الإنسان، كما أنه يكرّس دائرة من العنف في المجتمع برمته. هذا بالإضافة لكون العنف يسهم في تعزيز ثقافة الانقياد والخوف من المجاهرة بالرأي المنتقد ما يحول المجتمع إلى ثقافة القطيع، الأمر الذي يتعارض مع فكرة المساواة في الكرامة الإنسانية ويأخذ البلدان والشعوب إلى مصير مجهول.

مركز الميزان على الرغم من استنكاره تعرض مدرس للضرب على أيدي طلاب وعائلاتهم، إلا أنه يرى في هذا الحادث ناقوس خطر لما يجري في مدارسنا ومستوى شيوع العنف داخل البيئة المدرسية.

عليه فإن مركز الميزان يطالب وزارة التربية والعليم العالي إلى إعادة النظر في الاستراتيجيات التربوية المعمول بها في مؤسساتنا التعليمية والعمل على وضع سياسات واضحة من شأنها أن تضمن الانضباط، وفي الوقت نفسه تحظر وتجرّم العنف داخل البيئة المدرسية سواء عنف الهيئات التدريسية الجسدي والمعنوي أو عنف الطلاب فيما بينهم، لأن استمرار الحالة على ما هي عليه قد ينطوي على تفريغ للعملية التعليمية والتربوية من أي أبعاد حقيقية تضمن التغيير الإيجابي داخل المجتمع الفلسطيني.

مقالات ذات صله