في مخاطر تأثيرات الاحتلال الدولية على الحالة الوطنية والتنموية

في مخاطر تأثيرات الاحتلال الدولية على الحالة الوطنية والتنموية

بقلم / محسن ابو رمضان

واضح ان دولة الاحتلال تستغل بصورة كبيرة صعود الرئيس الامريكي ترامب المؤيد والداعم بصورة كبيرة لها باتجاه تصعيد وسائلها وأدواتها الضاغطة على المجتمع الدولي بمؤسساته و   المختلفة إلى جانب العمل على تعزيز حضورها بالمحافل الدولية .

برزت مؤشرات ذلك مؤخراً من خلال قدرتها على التأثير على موقف حكومة النرويج الداعم لإحدى الجمعيات الأهلية بالضفة حيث تحمل هذه الجمعية اسم المناضلة الشهيدة دلال المغربي وذلك عبر قرار وقف تمويل الجمعية إلى جانب قرار حكومة الدنمارك وقف المساعدات المقدمة للمنظمات الأهلية إلا بعد المراجعة وذلك عبر التأكد من عدم وجود علاقة بين المنظمات الممولة وحركة المقاطعة BDS مثلاً أو قيامها بأنشطة لها دلالات سياسية ، علماً بأن مظاهر الازمات الفلسطينية الانسانية من فقر وبطالة وانعدام الامن الغذائي وسوء التغذية تعود اساساً لأسباب سياسية عنوانها الاحتلال وسيطرته وعدم سماحه لشعبنا بالوصول إلى الموارد والفرص الأمر الذي عزز من حالة التراجع والتقهقر الاقتصادي والتنموي .

تهدف حكومة الاحتلال إلى السيطرة على اوجه التمويل الموجه للمنظمات الأهلية وتجفيف موارد الاخيرة والتأثير بأجندة المانحين لكي تمول البرامج ذات الصبغة الانسانية البحتة فقط والبعيدة عن البعد الوطني والسياسي إلى جانب التأثير بالراي العام لتجريم كفاح شبعنا ورموزه الوطنية واخراج القضايا الرئيسية والحيوية مثل الارض والمياه والأسرى واللاجئين والقدس من دائرة الاهتمام بحجة أنها قضايا سياسية ، حتى تنتقل بعد ذلك إلى التحكم الكامل بأوجه التمويل بما لا يساهم في تعزيز مقومات الصمود في مواجهة الاستيطان والاحتلال والتمييز العنصري .

تبرز عملية استثمار المرحلة الجديدة عبر قدرة الإدارة الأمريكية بإيعاز من دولة الاحتلال بالضغط على الأمين العام للأمم المتحدة والذي امر بسحب تقرير الاسكوا الذي شبه ممارسات اسرائيل بممارسات نظام الابارتهايد في جنوب افريقيا قبل انتهاء هذا النظام والذي على اثره قررت الأمينة العامة لمنظمة الاسكوا الاستقالة انتصاراً لضميرها الانساني ورفضاً للانصياع لهذه الضغوطات .

لعل من سخرية الامور والتي تعكس زيادة تأثير دولة الاحتلال بالمرافق الدولية نجاحها مؤخراً باعتماد داني دانون السفير الاسرائيلي بالأمم المتحدة  نائباً لأمين عام الجمعية العامة للأمم المتحدة ، بالوقت الذي تم رفضه بالبرازيل قبل سنوات لأنه من أشد مؤيدي الاستيطان بالضفة الغربية .

إن تصاعد تأثير دولة الاحتلال اللوبي الصهيوني بالأوساط الدولية يجب ان يدق ناقوس الخطر بين القوى والفاعليات الوطنية والحقوقية والاجتماعية ، وذلك بهدف صياغة خطة موازية تهدف إلى ايقاف هذه الخطوات وتعمل على الاستمرار في فضح دولة الاحتلال على ممارساتها التي تنتهك وثيقة جنيف الرابعة ومبادئ حقوق الانسان إلى جانب أهمية مطالبة السلطة باستكمال خطواتها لتعزيز عضوية دولة فلسطين بالمرافق الدولية و تنشيط الدبلوماسية الفلسطينية لإقناع حكومات بلدان العالم بمخاطر الاستجابة إلى الضغوطات الاسرائيلية ، والتي ستؤدي إلى الاشتراك معه بانتهاكاته المستمرة تجاه حقوق الانسان الفلسطيني وتعتبر تعدياً سافراً على القانون الدولي الانساني .

لعل واحدة من النتائج السلبية التي ستترتب على استئناف المفاوضات تحت عنوان ” الصفقة الكبرى ” تكمن في استغلال حكومة اليمين المتطرف في اسرائيل لهذا المناخ باتجاه تحقيق اختراق بالمجتمع الدولي لتعزيز مكانتها التي تراجعت اخيراً تحت تأييد دور القوى التضامنية       ومنظمات المجتمع المدني الفلسطيني الأمر الذي يتطلب استنهاض دور منظمات المجتمع المدني وقوى التضامن من جديد لكشف زيف الرواية الاحتلالية وتعزيز الرواية الفلسطينية حتى تستمر في تفوقها الاخلاقي والقانوني .

مقالات ذات صله