إطلاق الراصد العربي حول العمل غير المهيكل

إطلاق الراصد العربي حول العمل غير المهيكل

“العمل غير المهيكل ليس ظاهرة هامشيّة في البلدان العربيّة بل أنّه سمة جوهريّة للاقتصادات العربيّة الحديثة وتقسيم العمل فيها وهو محكومٌ بالتوسّع في ظلّ السياسات الحالية.” (سمير العيطة، الباحث الرئيسي، “تقرير راصد الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في البلدان العربية حول العمل غير المهيكل)

أطلقت شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية الإصدار الثالث لراصد الحقوق الاقتصادية والاجتماعيّة في البلدان العربيّة الذي ركّز هذه المرّة على قضية “العمل غير المهيكل”، وذلك في كل من بيروت والقاهرة خلال ورشتي عمل جمعت عدداً من الخبراء/الخبيرات والباحثين/ات والأكاديميين/ات وناشطي/ناشطات المجتمع المدني. وقد تم إنجاز هذا التقرير بدعم من مؤسسة فورد، مؤسسة دياكونيا ووكالة التنمية السويدية، والمساعدات الشعبية النروجية، وIM Sweden.

ففي يوم الاثنين الموافق 8 أيار/مايو 2017، عقدت شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية، وبالتعاون مع معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية، ورشة عمل لإطلاق “راصد الحقوق الاقتصادية والاجتماعيّة في البلدان العربيّة للعام 2016” حول العمل غير المهيكل، في معهد عصام فارس في الجامعة الأميركية في بيروت. وفي اليوم التالي، تم إطلاق التقرير في القاهرة بالتعاون مع الجامعة الاميركية في القاهرة ومنتدى البحوث الاقتصادية والجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية، وذلك في مقر منتدى البحوث الاقتصادية في القاهرة. وقد هدفت ورشتا العمل، بالإضافة إلى إطلاق التقرير، إلى البدء بحوار جدي وشامل حول التشغيل غير المهيكل في المنطقة العربية بشكل عام.

يعالج تقرير “راصد الحقوق الاقتصادية والاجتماعيّة في البلدان العربيّة للعام 2016” موضوع العمل غير المهيكل أساساً من وجهة نظر الحقوق، ما يخلق تحدّياً آخر في رصد أوضاع هذه الحقوق المغيّبة إجمالاً، وآفاق النضالات من أجل نيلها، ودور الدولة الأساس في تأمينها. وهو يحتوي على قسمين أساسيين. ويتناول القسم الأول السياق العالمي والإقليمي من خلال تحليل التقارير الوطنية وغيرها من المعطيات والمؤشرات والبيانات الإحصائيّة الدُّوَليّة، ويشمل دراسة حول “السياسات النيولبرالية والعمل غير المهيكل في المنطقة العربية” ودراسة حول “الأبعاد الجندرية للعمل غير المهيكل” وأخرى حول الهجرة والعمل غير المهيكل. أمّا القسم الثاني فيحتوي على أوراق بحثية وطنية في كل من الجزائر، البحرين، مصر، العراق، الأردن، لبنان، موريتانيا، المغرب، فلسطين، السودان، سوريا، واليمن.

ويشير التقرير إلى “إنّ جوهر قضيّة العمل غير المهيكل هو قضيّة الحقوق المدنيّة والاقتصاديّة. حقوق في التأمين الصحيّ والطبابة والدواء. حقوق في معاش الشيخوخة عندما يصل المشتغل إلى عمرٍ لا يسمح له بالعمل. وحقوق بإيرادٍ يؤمّن حياة كريمة، إن كان أجراً نقديّاً أو ربحاً على تجارة بسيطة. وحقوق في المسكن ومياه الشرب النظيفة والصرف الصحيّ والخدمات الاجتماعيّة والبنى التحتيّة. وكذلك حقوق في التعليم والتأهيل بما يناسب التطوّرات الاقتصاديّة والتقنيّة. كلّ هذه الحقوق مضمونة في الشرعة الدوليّة للحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة الملازمة والمكمّلة للشرعة الدوليّة لحقوق الإنسان. تضمَنُها دساتير غالبية البلدان العربيّة. ولكن لم يعد يحوز عليها سوى جزءٍ يتضاءل من العاملين.”

ويصل إلى بعض الاستنتاجات الأساسية ومنها أن “أعلى معدّلات انعدام الهيكلة هي في الدول الأقلّ صرامةً في قوانينها وبيروقراطيّتها، والعكس بالعكس، ما ينقُض إحدى الصور النمطيّة عن العمل غير المهيكل، أنّه يتأتّى من صرامة القوانين والبيروقراطيّة.” ويخلص إلى أن “العمل بأجر يطغى على العمل غير المهيكل في البلدان العربيّة، إلاّ في حالات نادرة، ما ينقض أيضاً فكرة أنّ العمل غير المهيكل هو أساساً خيار. إذ لا خيار أمام الكثيرين من الوافدين الشباب سوى الانخراط في أيّ نوعٍ من العمل يؤمّن المعيشة، حتّى لو كان هشّاً أو مؤقّتاً.”

مقالات ذات صله