الحق في الوصول إلى الموارد المائية

الحق في الوصول إلى الموارد المائية

بقلم/ صلاح عبد العاطي

 خصصت الأمم المتحدة يوماً في السنة هو يوم 22 آذار أطلقت عليه اسم اليوم العالمي للمياه، بهدف جلب انتباه العالم إلى المخاطر الناجمة عن إهمال قضية المياه أو العبث بها. ولقد تم إنشاء المجلس العالمي للمياه كأكبر منظمة غير حكومية تعنى بدراسة الشؤون المائية بما فيها شحنها والمحافظة على نوعيتها وإيجاد وتطوير أسس وأطر موحدة عالمياً لمعالجة المشكلة المائية برمتها.فقضية نقص المياه وتدني نوعية المتوفر منها تعد إحدى أهم القضايا البيئية والاقتصادية التي تشغل منطقة الشرق الأوسط، لذا ينظر لهذه القضية على أنها قضية وطنية من الدرجة الأولى.فالمنطقة تعتبر من المناطق شبه الجافة ولأن الأمطار مصدرها الأساسي الوحيد، فهي مهددة دائماً بتناقص رصيدها المائي، كما أن ارتفاع درجات الحرارة فيها يسبب ضياع ما بين 60 – 70 % من الأمطار بالتبخر، لذلك فمنذ بدايات الاستيطان الصهيوني في فلسطين انتبهت الحركة الصهيونية لهذه القضية واعتبرت السيطرة على مصادر المياه واستغلال الأراضي الزراعية القضية الأولى لها.

أولا الحق في الوصول الموارد المائية في القانون الدولي

كفلت معظم المواثيق والمعاهدات والإعلانات الدولية الحق في الماء،فحق الإنسان في الحصول علي الماء من الحقوق التي لا يمكن للإنسان الاستغناء عنها ،لكون أن هذا الحق يرتبط ارتباطا وثيقا بحق الإنسان في العيش عيشة كريمة،ولا يمكن فصل هذا الحق عن غيره من الحقوق والتي كفلتها الشرعة الدولية لحقوق الإنسان والتي منها الحق في الحياة والكرامة البشرية، ويكفل الحق في الماء لكل فرد الحق في الحصول علي كمية من الماء كافية وبطريقة ميسورة وذلك من اجل استخدامها في الإغراض الشخصية والمنزلية.

لذا يعد الماء مورد طبيعي محدود، وسلعة عامة أساسية للحياة والصحة، لذا يعد حق الإنسان في الماء  حق لا يمكن الاستغناء عنه للعيش عيشة كريمة. وهو شرط مسبق لإعمال حقوق الإنسان الأخرى.  فحق الإنسان في الماء يمنح كل فرد الحق في الحصول على كمية من الماء تكون كافية ومأمونة ومقبولة ويمكن الحصول عليها مادياً كما تكون ميسورة التكلفة لاستخدامها في الأغراض الشخصية والمنزلية. فتوفير كمية كافية من الماء المأمون هو أمر ضروري لمنع الوفاة بسبب فقدان جسم الإنسان للسوائل، والحد من مخاطر الإصابة بأمراض منقولة بالمياه كما أنه ضروري للاستهلاك والطهي والمتطلبات الصحية الشخصية والمنزلية.

ثانيا : المضمون المعياري للحق في الماء

– يشمل الحق في الماء حريات وحقوقاً في آن معاً. وتتضمن الحريات الحق في مواصلة الاستفادة من الإمدادات الموجودة للمياه اللازمة لإعمال الحق في الماء، والحق في عدم التعرض للتدخل، مثل الحق في عدم التعرض لوقف تسعفي لإمدادات المياه أو تلوثها، وبالمقابل، تتضمن الحقوق الحق في نظام للإمدادات بالمياه وإدارتها يتيح التكافؤ في الفرص أمام الناس للتمتع بالحق في الماء.

ثالثا: الحق في المياه في القانون الفلسطيني

كفل القانون الاساسي الفلسطيني المعدل لعام 2003  وقانون المياه الفلسطيني رقم 3 لسنة 2002 حق الإنسان في الحصول علي الماء ونص عليه في المادة3منه فقرة 3(لكل شخص الحق في الحصول علي حاجته من المياه ذات الجودة المناسبة لاستعمالها وعلي كل مؤسسة رسمية أو أهلية تقدم خدمات المياه إن تقوم باتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان هذا الحق ووضع الخطط اللازمة لتطوير هذه الخدمات.

هذا ويهدف القانون الي تطوير وإدارة مصادر المياه وزيادة طاقتها وتحسين نوعيتها وحفظها وحمايتها من التلوث والاستنزاف. لذا نص القانون على اعتبار جميع مصادر المياه الموجودة في فلسطين أملاكا عامة. كما نص القانون على انشاء سلطة مياه ومجلس وطني للمياهكي يتولي  المسؤولية الكاملة عن إدارة مصادر المياه والصرف الصحي في فلسطين.

رابعا : حق الشعب الفلسطيني في المياه وفق قواعد القانون الدولي الانساني

تؤثر الانتهاكات الإسرائيلية على الحقوق التي أقرّها المجتمع الدولي للشعب الفلسطيني، باعتباره شعباً خاضعاً لسلطة الاحتلال، وذلك بموجب القانون الدولي الإنساني المطبق في زمن الحرب والذي أنشأته “أنظمة لاهاي” المقرّة في سنة 1907،واتفاقية جنيف الرابعة المبرمة عام 1949. وبموجب هذه القواعد، لا تمتلك الدولة القائمة بالاحتلال حقوقاً سيادية على الإقليم الذي تحتله ولا على موارده الطبيعية. ولا تتعدى سلطة هذه الدولة القائمة بالاحتلال سلطة أمر واقع ضمن إطار وضع مؤقت، بحسب تعريفه.

خامسا: الانتهاكات الإسرائيلية ضد قطاع المياه الفلسطيني

.وقد مكنت هذه الأوامر العسكرية الإسرائيلية السابقة القوات الإسرائيلية خلال الفترة السابقة من الاحتلال من إحكام السيطرة على الموارد الفلسطينية المائية حارمة الشعب الفلسطيني من حقوقه المائية من خلال العديد من الإجراءات ومنها:

-فرض القيود على استغلال الفلسطينيين لحقوقهم المائية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

– تقييد حفر الآبار الزراعية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

 -حفر إسرائيل العديد من الآبار داخل المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية.

– حفر سلسلة من الآبار على طول خط الهدنة على قطاع غزة، والاستيلاء على المياه العذبة، والتقليل من كمية المياه المنسابة إلى الخزان الجوفي الساحلي.

في قطاع غزة على وجه التحدي  عمل الاحتلال الإسرائيلي علي استنزاف مصادر المياه الجوفية في قطاع غزة من خلال زيادة عدد السكان بعد قيامة بتهجير الفلسطينيين من أراضيهم والاستيلاء علي مصادرهم المائية.

– تقدر كميات المياه التي سرقها الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة خلال الأربعين عام الماضية بحوالي 2.3 مليار متر مكعب .

– يقدر ثمن المياه التي سرقها الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة بحوالي 2.3مليار دولار.

– يقدر ثمن التدمير الذي الحقه الاحتلال الإسرائيلي بالخزان الجوفي الساحلي في قطاع غزة بحوالي 5 مليار دولار.

-الاحتلال لا يحترم القوانين الدولية فيما يخص الموارد الطبيعية المشتركة أو عابرة الحدود   بدليل حجزه لمياه الأودية المارة بقطاع غزة، وحفره آبار جوفية على الحدود دون إذن أو تنسيق أو اتفاق أو إشعار عبر المؤسسات الدولية ذات الشأن.

وقد أدت هذه السياسة إلى أحداث نقص كمية المياه خصوصاً في قطاع غزة. وزيادة نسبة التلوث فيها، الأمر الذي أصبحت فيه المياه في قطاع غزة بالذات غير صالحة للاستهلاك الآدمي وأصبح القطاع في حاجة إلى المياه العذبة.

سادسا : خاتمة وتوصيات

يتضح مما سبق عرضة في سياق الورقة بان حقوق المواطنين الفلسطينيين في الحصول على المياه، إلى جانب الحق الجماعي للشعب الفلسطيني في استخدام مصادره المائية، يتعرضان إلى انتهاكات جسيمة، اثرت وتؤثر بشكل فاضح واضح على حق الشعب الفلسطيني في الحصول على المياه النقية وحقه في استخدام الموارد المائية، لذلك تتطلب مواجهه انتهاكات الاحتلال وايضا الحفاظ على الحقوق المائية الفلسطينية جملة من الخطوات الواجبة والتي يقع على رأسها التالي :

تكثيف الضغط على دولة الاحتلال وفضح انتهاكاتها ومطالبة المؤسسات الدولية المعنية بالعمل على إجبارها على وقف انتهاكاتها للحقوق المائية الفلسطينية فمسالة الحقوق المائية الفلسطينية هي مسألة أساسية لأية خطة إدارة متكاملة للمياه ، حيث إن تطوير الخطة يحتاج للحصول علي كامل حقوق فلسطين المائية سواء من مصادر المياه الجوفية أو السطحية المختلفة متابعة المطالبة بكامل الحقوق العادلة لشعبنا.

الضغط على الاحتلال من اجل رفع الحصار المفروض على قطاع غزة كونه أحد أسوأ أشكال العقاب الجماعي ويرقى لمستوى جرائم الحرب ويرقى استمراره على هذا النحو إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية.

ضرورة قيام المجتمع الدولي بالتدخل من أجل السماح بإدخال كافة المواد والمعدات اللازمة للعمل على حل مشكلة المياه في قطاع غزة، وتجنيب المنشآت الخاصة بمشروعات المياه والصرف الحي تداعيات أي عدوان عسكري وإخراجها من دائرة الصراع حيث تواصل إسرائيل استخدام سيطرتها وتحكمها المطلقين في معاقبة السكان ومنع وصول المعدات والمواد الضرورية لتشغيل مرافق المياه وإنشاء مرافق جديدة أو الانتهاء من القائم فيما يتعلق بمشروعات المياه والصرف الصحي.

العمل على مراقبة الآبار التي أقامتها إسرائيل على خط الهدنة للاستيلاء على مخزونات المياه الجوفية، والسدود التي أقامتها لمنه انسياب مياه الأمطار طبيعياً إلى قطاع غزة كونها من العناصر الفاعلة في مفاقمة مشكلة نقص المياه الصالحة للشرب في قطاع غزة .

مطالبة الدول المانحة بأن تعود لتمويل المشاريع طويلة الأجل في قطاع المياه وخاصة الدول التي أوقفت تمويلها وحولته لتمويل إغاثي.

واما على المستوي الفلسطيني الداخلي وفي ضوء المشكلات المائية الموجودة لدنيا في قطاع المياة الامر الذي يتطلب العمل من اجل الحفاظ على المصادر المائية وصيانة الحقوق المائية الفلسطينية من خلال

– تطوير التعاون المحلي والإقليمي والدولي في إدارة الموارد المائية، و تطوير أساليب إدارة المياه، وضمان إيصال خدمات المياه العادمة إلي التجمعات السكانية المختلفة و تطوير شبكات الصرف الصحي والخطوط الرئيسية ومحطات التنقية وتنفيذ برنامج لصيانة الآبار والشبكات بشكل دوري وطارئ، و اعتماد إستراتيجية زراعية تقلل من استخدام المياه.

– تطوير التشريعات اللازمة للمحافظة على المصادر المائية والحد من الاستغلال الغير قانوني

–  تنظيم وتنسيق استثمارات وعمليات متكاملة في قطاع المياه والصرف الصحي من خلال تنفيذ مشاريع مائية تعمل على تطوير مصادر المياه كما ونوعيا.

–  تحسين الخدمات المعلوماتية اللازمة والضرورية لتقيم المصادر المائية وشبكات المياه والصرف الصحي.

–  بناء الوعي العام والمشاركة الجماهيرية والقدرات المؤسسية وتنمية المصادر البشرية.

– تأهيل وترميم شبكات المياه والخطوط الرئيسية القائمة لتقليل الفاقد وحفر الآبار الجديدة.

–  تشجيع وتحفيز إعادة استخدام مياه الإمطار والصرف الصحي وإعادة تأهيل محطات المعالجة.

–  تطوير الخطط والدراسات الخاصة ببناء محطات لتحليه المياه في قطاع غزة والبدء في تنفيذ مشاريع تحلية المياه، وتخصص ميزانية خاصة للعمل على مشكلة المياه ودعم جهود الإعداد والتخطيط لتنفيذ مشاريع تطويرية من شأنها أن تحل مشكلات الصرف الصحي.

– تعزيز العمل الرقابي على المشاريع المنفذة من قبل سلطة المياه وإجراء تقييمات واضحة قبيل الشروع في تنفيذ أي مشروع  والنظر في آثارها البيئية.

– العمل على الحفاظ على المياة من الثلوث وضمان العمل على سلامة المياة وسلامة طرق وصول المياه للإنسانوخاصة في ظل غياب الرقابة على طرق نقل المياه للمنازل حيث ان المياة الملوثة تؤثر بشكل سلبي على صحة الإنسان خاصة مع انتشار الثلوث للمياه الذي يسبب العديد من الأمراض.

وختاما يتوجب على السلطة والمعنيين اعادة تقييم المشاريع المنفذة داخل قطاع غزة من منظور حقوق الإنسان وما يضمن الحق في مياه نظيفة وما يرتبط به من حقوق، من الحق في  الصحة إلى الحق في بيئة نظيفة، فالإنسان الذي لا يستطيع الحصول على مياه شرب نظيفة وصالحة للاستخدام الآدمي لا يستطيع الحصول على الحق في الصحة ولا العيش في مستوى معيشي يحفظ كرامته الإنسانية المتأصلة به.

 

مقالات ذات صله