محطات التحلية بقطاع غزة ما بين حل أزمة وتفاقمها

محطات التحلية بقطاع غزة ما بين حل أزمة وتفاقمها

بقلم: م. نجمة فارس

مع تدهور جودة المياه في قطاع غزة وتزايد نسبة التلوث بها بدأت بالأعوام الأخيرة تظهر محطات تحلية المياه الجوفية خاصة مع زيادة عدد السكان و ازدياد الحاجة لمياه نقية حيث باتت مياه  قطاع غزة بشكل عام غير صالحة للشرب، و أمام الواقع  المعيشي الصعب للأهالي لجأ الكثير من المستثمرين لافتتاح محطات تحلية كمشاريعٍ خاصة و اصبح العمل بها يهدف للحصول على مصدر رزق في ظل ارتفاع نسبة البطالة وقلة فرص العمل المتاحة نتيجة الحصار المفروض على قطاع غزة ويعمل الكثيرون من الشباب العاطلين عن العمل في نقل مياه الشرب المحلاة بهدف بيعها اللي المواطنين كمصدر للرزق وللدخل دون اي خبرة و دراية بمعايير السلامة و بات تحصيل الأموال هو الهدف المرجو في ظل الرقابة الغائبة، الكفاءة المتدنية وعدم التزام أصحاب هذه المحطات بمعايير السلامة البيئية والصحية حتى أن  التقنيات المستخدمة، آليات الرقابة، آليات التخلص من المياه العادمة وطرق إعادة استخدامها قد يشكل خطر على صحة الإنسان و على البيئة إجمالا خاصة أن معظم سكان القطاع أصبح يعتمد  على هذه المحطات في ظل تردي جودة مياه البلديات  كماً ونوعاً نتيجة ارتفاع نسبة الملوحة بالإضافة إلى انعدام البنية التحتية الخاصة بالمياه في بعض المناطق فأصبح الجميع بلا استثناء في قطاع غزة يشرب من المياه المحلاة كبديل لمياه البلديات ، عدا عن تكلفتها المعتدلة التي تعتبر في متناول جميع المواطنين.

وتجدر  الإشارة إلى وجود عدد كبير من الآبار غير المرخصة و هذا مؤشر على أن محطات   التحلية المنشأة غير مرخصة و حسب بعض الدراسات أن ما يزيد عن نصف هده المحطات  غير مرخصة، كما تشير بعض الدراسات ان ما يزيد عن 300 محطة بالقطاع لا تخضع للمراقبة و بالتالي غياب معايير السلامة و الوقاية هدا يقودنا إلى  وجود تلوث بالمياه المحلاة و أكدت على ذلك بعض التقارير التي سجل فيها ارتفاع معدلات التلوث البكتريولوجي إلى مستويات أعلى من توصيات منظمة الصحة العالمية، وعدم الالتزام بالكلورة السبب الرئيسي للتلوث الميكروبيولوجي المرتفع في المياه المحلاة المنتجة من محطات التحلية و ذلك يعود إلى التقصير في إتباع الإرشادات السليمة في عملية الإنتاج والتخزين والتوزيع للمياه المحلاة حيث ان  العديد من السكان لا يتقبلون طعم الكلور بمياه الشرب.

و قد يصيب التلوث البكتريولوجي المياه سواء داخل المحطة أو خارجها حيث أن عملية التحلية تمر بمراحل عديدة  و قد يحصل التلوث في أي مرحلة من هذه المراحل فعملية التحلية يليها تعبئتها في التنكات ومن ثم نقلها عبر سيارات المياه إلى خزانات  للمحال التجارية أوإلى خزانات  المواطنين في بيوتهم مباشرة و بين كل مرحلة و الأخرى تزيد نسبة التلوث

 لتصل الى حوالي 12 % وتشير الدراسات إلى أن اكثر من 40% من “تنكات” المياه الثابتة في منازل المواطنين ملوثة بكتيريًّا، هذا من جهة و من جهة أخرى فإناستخدام مياه التحلية يؤدي إلى مرض هشاشة العظام لان تلك المياه تفقد عنصري الكالسيوم والماغنيسيوم.

وتجدر الإشارة إلى انه نتيجة عدم وجود شروط و معايير محددة من الجهات المعنية و المسؤولة على أماكن تواجد المحطات، فأن المحطات تُقام وفق أهواء أصحابها دون الالتفات إلى مدى صحتها.علما انه قد تكون المياه الموجودة في البئر مليئة بالنترات بتركيز عالي، وهو ما لا تتمكن بعض المحطات من التخلص منه. فما يقارب40% من المحطات يكون تركيز النترات أعلى من الحد المسموح به.

تنقسم المحطات بقطاع غزة إلى عدة أنواع: محطات تحلية خاصة، محطات تحلية تابعة لمؤسسات ومدارس ووزارات، وهناك محطات تحلية منزلية و تتفاوت الكفاءة من محطة إلىأخرىو لوحظ أن عدم الصيانة الدورية كتغيير الفلاتر و إجراء الفحوصات الدورية لنوعية المياه  أدى إلى ظهور مشاكل صحية خاصة بصفوف الأطفال ببعض المدارس.

من  الجدير بالذكر أن كميات المياه العادمة المركزة الناتجة عن عملية التحلية في المحطة تتراوح من ضعف إلى ضعفي المياه المحلاة، وهو أمر يندرج في إطار إهدار المياه الجوفية، حيث ان كفاءة المحطات تتراوح من 40-60 % فقط، الأمر الذي يعد هدرًا للمياه الجوفية و خاصة في ظل غياب فكر الاستفادة بطريقة ما من هذه المياه. وحيث أن  الخطر بات يهدد صحة الإنسان خاصة أن العديد من الدراسات أكدت على  وجود علاقة بين بعض الأمراض وتلوث المياه أصبح من الضروري  البدأ بالمراقبة و الفحص الكيميائي و البيولوجي  الدوري و تطبيق إجراءات السلامة على المحطات كسلسلة متكاملة تبدأ من مدخل المياه ومرورا بالخرطوم وانتهاء بالسيارة الناقلة لهذه المياه.

بالإضافة إلى ذلك، من الضروري تكثيف حملات التوعية للمواطنين لتقبل كلورة المياه المحلاة كضمانة وقائية من الملوثات أماأصحاب  محطات التحلية و العاملين فيها بحاجة ماسة للتأهيل علمياً وفنياً بهذا الشأن وتحديد الحد الأدنى للخصائص الكيميائية للآبار التي يسمح باستخدامها في أغراض التحلية، كما يأتي دور المؤسسات المعنية و الجهات المسؤولة في إعادة التوزيع لمواقع محطات التحلية في الأماكن ذات التركيز المرتفع لمعظم الخصائص الكيميائية للمياه الجوفية، و علينا أن  لا نتبنى إنشاء المحطات كحل جذري و استراتيجي لحل مشكلة المياه؛ لأن ذلك يؤثر على استنزاف مياه الخزان الجوفي.

من هنا تأتي أولوية التفكير بالحل المستحق ألا و هو الحصول على حقوقنا  المائية الشرعية و التي يجب السعي لها و عدم  التنازل عنها.

مقالات ذات صله